أزمة سبتة تعيد رسم خارطة الهجرة: حين يتحول العبور إلى صرخة احتجاج ضد المستقبل


هذا الخبر بعنوان "أزمة سبتة تكشف تحولا في دوافع الهجرة.. حين يصبح العبور احتجاجا على المستقبل" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت التطورات الأخيرة المرتبطة بسبتة ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش المغربي والإسباني والأوروبي، بعدما كشفت، وفق قراءة المحلل السياسي مصطفى قرايشي، عن قدرة أعداد كبيرة من الشباب على التحرك بشكل جماعي وسريع، في سياق لا يمكن اختزاله في مفهوم الهجرة الاقتصادية التقليدية.
ويرى قرايشي أن ما جرى أقرب إلى “ظاهرة هجينة” تجمع بين دوافع الهجرة وأشكال الفعل الاحتجاجي، مشيرا إلى أن التراجع العام في التدفقات غير النظامية نحو إسبانيا خلال 2025، بالتزامن مع الارتفاع الحاد المسجل في نهاية يوليوز، يدفع إلى قراءة الحدث باعتباره تحركا ظرفيا ومكثفا أكثر من كونه موجة هجرة تراكمية.
ويعزو المحلل جزءا من سرعة التعبئة إلى انتشار تأويلات عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن قرار قضائي إسباني صدر في 29 يونيو 2026، معتبرا أن تداول هذه التأويلات ساهم في خلق تصور بوجود فرصة استثنائية للعبور. ويشدد، في المقابل، على أن تفسير هذه التطورات يتطلب التمييز بين المعطيات الموثقة والتقديرات المتداولة بشأن أعداد المشاركين ودوافعهم.
من هجرة الفقر إلى الحرمان النسبي
ولا يرى قرايشي أن الفقر المدقع وحده قادر على تفسير التحولات التي طرأت على دوافع الهجرة، معتبرا أن فئات من الشباب المتعلمين والحاصلين على شهادات جامعية أو تكوين مهني أصبحت حاضرة بشكل أكبر في هذه الظاهرة. ويحدد المحلل ثلاثة تحولات رئيسية في تركيبة المهاجرين: ارتفاع حضور الشباب المتعلمين، واتساع الظاهرة في الأوساط الحضرية، إضافة إلى تنامي محاولات الهجرة التي تشمل قاصرين، وهو ما يجعل الملف مرتبطا أيضا بقضايا حماية الطفولة، وليس فقط بالهجرة وأمن الحدود.
وبحسب هذه القراءة، فإن الدافع لم يعد مرتبطا بالحاجة المادية المباشرة بقدر ما يرتبط بما يسميه قرايشي “الحرمان النسبي”؛ أي شعور بعض الشباب بأن التعليم والتكوين لا يقودان بالضرورة إلى المكانة الاجتماعية أو الاستقرار الاقتصادي المتوقعين.
أربعة عوامل وراء الرغبة في المغادرة
ويضع قرايشي الظاهرة في إطار تداخل أربعة عوامل رئيسية. أولها اقتصادي، يتمثل في محدودية قدرة سوق الشغل على استيعاب أعداد الشباب، ولا سيما حاملي الشهادات، إلى جانب هشاشة جزء من فرص العمل في القطاع غير المهيكل. أما العامل الثاني فيرتبط بالثقة في المؤسسات وبإمكانات الترقي الاجتماعي. ويرى المحلل أن المطالب التي برزت في احتجاجات شبابية خلال 2025، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل، تعكس انشغالا بشروط العيش والكرامة أكثر من ارتباطها بالمساعدات الاجتماعية وحدها.
ويتمثل العامل الثالث في البعد الثقافي والرمزي للهجرة، إذ أصبحت المغادرة إلى الخارج مرتبطة بصورة النجاح وتحسين الوضع الاجتماعي، بينما يتعلق العامل الرابع بالدور المتزايد لشبكات التواصل الاجتماعي وشبكات التهريب في تسريع الانتقال من التفكير إلى محاولة العبور.
تداعيات تتجاوز تدبير الحدود
لا تقتصر تداعيات الظاهرة على العلاقة بين المغرب وأوروبا، بل تمتد إلى الداخل المغربي عبر فقدان الرأسمال البشري والمجازفة بالاستثمار في تكوين الكفاءات. وعلى المستوى السياسي، يعتقد قرايشي أن الهجرة تحولت إلى جزء من نقاش أوسع حول موقع المغرب داخل المنظومة الأمنية الأوروبية وطبيعة الشراكة الاستراتيجية.
وفي ختام تحليله، يشدد قرايشي على أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الأسباب الجذرية، داعيا إلى التركيز على إنتاج فرص العمل، وتحسين شروط الترقي الاجتماعي، وتوسيع قنوات الهجرة النظامية، وجعل خيار البقاء أكثر جاذبية للشباب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة