توقيف محرضين على اقتحام سبتة يعكس خطورة المد الرقمي وتطور التهديدات الأمنية


هذا الخبر بعنوان "توقيف حاشدين لاقتحام سبتة يؤكد "المد التحريضي" في الفضاءات الرقمية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد باحثان في الشأن الأمني والمعلوماتي أن ضبط أشخاص من مدن بعيدة عن أقصى شمال المملكة يدعون ويساهمون في الإعداد لتنظيم عمليات الهجرة في سبتة يكشف أن مسرح التهديد لم يعد يقتصر على محيط المدينة المحتلة، وهو ما يفرض تطوير مقاربة الرصد لتنتقل من ملاحقة الأفراد وتتبع المنشورات إلى تفكيك الشبكات ومسارات انتشار المحتويات وتأثيراتها في السلوك الجماعي.
وفي هذا السياق، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بتزنيت، أمس الخميس، من توقيف شاب عمره 20 سنة على خلفية الاشتباه بتورطه في التحريض والإعداد لتنظيم عمليات الهجرة السرية صوب سبتة المحتلة انطلاقا من تزنيت. وعلاقة بدعوات جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تنظيم محاولات اقتحام جماعي لسبتة ومليلية، يوم غد السبت، تمّ توقيف مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات، حسب ما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، موضحة أن الموقوفين المعنيين أخضعوا لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
تغير المسرح
قال محمد الطيار، باحث في الدراسات الأمنية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية، إن ضبط محرضين على الهجرة غير النظامية نحو سبتة، بينما يقطن بعضهم في مناطق بعيدة عن الشمال، يحمل دلالات أمنية مهمة، لأنه يعكس تحولا في طبيعة شبكات التحريض التي كانت ترتبط في السابق بالمجال الجغرافي المحيط بسبتة، وخاصة مدن الفنيدق والمضيق وتطوان والمناطق القريبة من الحدود.
وأضاف الطيار، في تصريح لهسبريس، أن هذا التطور يفتح احتمال الانتقال من شبكات محلية مرتبطة بالمجال الحدودي إلى شبكات رقمية عابرة للمناطق. وأوضح الباحث أن الشخص الموجود في مدينة بعيدة مسؤول عن الاستقطاب والتعبئة الرقمية، بينما يتولى أشخاص آخرون في الشمال مهام مرتبطة بالتحرك الميداني أو النقل أو توفير المعلومات المتعلقة بالحدود.
وأشار الطيار إلى أن هذه المعطيات تؤكد وجود بنية رقمية لامركزية قادرة على التعبئة، تضم قنوات خاصة للتنسيق وحسابات عامة، محذرا من أن عملية الاستقطاب أصبحت ذات امتداد وطني، ومؤكدا أن الأجهزة المغربية لم تعد تنتظر وصول المهاجرين إلى محيط سبتة، بل تحاول الوصول إلى مصادر التعبئة مبكرا.
فهم الشبكات
من جهته، اعتبر الطيب هزاز، الخبير في شؤون الأمن المعلوماتي، أن المنصات الرقمية غيرت المعادلة بشكل كبير، وأصبح بالإمكان أن يبدأ التحريض في مدينة بعيدة ليتحول خلال ساعات إلى آلاف الأشخاص في مناطق مختلفة. وأوضح، في تصريح لهسبريس، أن هذا الوضع يستدعي أن تبحث المقاربة الأمنية في البنية الرقمية التي تقف خلف عملية التحريض وتحليل دورة حياة المعلومة.
وشدد الخبير على أن الحدود لم تعد تبدأ عند السياج أو المعبر الحدودي فقط، بل تبدأ من داخل الهاتف عبر المجموعات الرقمية والخوارزميات، مما يجعل التحدي الجديد يتمثل في الانتقال من مراقبة الأفراد إلى فهم الشبكات وتحليل تأثيرها على السلوك الجماعي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة