تقييم حصيلة إصلاح التعليم بالمغرب 2015-2025: سبع عُقد حرجة وراء ضياع العقد


هذا الخبر بعنوان "تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 33: سبع عُقد حرجة لعقد ضائع" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عشرة أعوام، عقد كامل من الإصلاحات، والقوانين، والاستراتيجيات، والتصريحات. عشرة أعوام أنفق خلالها المغرب قرابة 6 % من ناتجه المحلي الإجمالي على التعليم، واستنفر آلاف الخبراء، واستشار عشرات الآلاف من المواطنين، ووعد شبابه بمدرسة للإنصاف والجودة والمواطنة. ومع ذلك، فإن الحصيلة موجعة.
من بين 32 معياراً للجودة قمنا بتقييمها في إطار الإطار المتكامل لتقييم الجودة التربوية، نجد أن 19 معياراً غير محقَّق، و11 محقَّقاً جزئياً، و2 فقط محقَّقان بالكامل. أي ما يقارب 60 % من المتطلبات الأساسية لنظام تعليمي فعَّال غير محترمة. تتدهور نتائج التقييمات الدولية: فقد خسر المغرب 67 نقطة في مادة العلوم بين 2019 و2023، و19 % فقط من تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي يتقنون الكفاءات الأساسية في القراءة باللغة العربية، و4.3 ملايين شاب خارج المنظومة اليوم، بدون عمل، بدون تكوين، بدون أمل. هذه ليست خلاصة تقنية. بل هي خلاصة سياسية واجتماعية وإنسانية. إنه فشل وعد وطني.
هذا التشخيص، مهما كان قاسياً، يكشف عن سبع عُقد حرجة تفسر فشل العقد المنصرم. وهو المدخل الأساسي لأي فعل إصلاحي مستقبلي.
المنهاج الدراسي الوطني، العمود الفقري للتعليم، لم يشهد أي مراجعة شاملة منذ 2002. ثلاثة وعشرون عاماً من الجمود بينما كان العالم يتغير، والتكنولوجيات تقلب حياتنا رأساً على عقب، وكفاءات سوق العمل تتحول جذرياً. اللجنة الدائمة للمناهج، المنصوص عليها في المادة 28 من القانون الإطار 17-51، أحدثت بموجب مرسوم في شتنبر 2021، لكنها لم تُنصَّب فعلياً إلا في فبراير 2024 – أي بتأخر قرابة ثلاث سنوات. وقد تقدم رئيسها باستقالته في 2026 دون أن يتمكن من إنجاز مهمته. ولم يُنجز إلى اليوم أي إطار مرجعي للمناهج.
العواقب كارثية. البرامج مكتظة، غير ملائمة للقدرات الحقيقية للتلاميذ، وتتسم بقطيعة حادة بين الابتدائي والإعدادي. مقرر نهاية الابتدائي لا يُعد التلاميذ لمواجهة تعقيدات الإعدادي، خاصة في المواد العلمية. يظل المنهاج مصمماً لنخبة نظرية، منفصلاً تماماً عن واقع غالبية التلاميذ.
المدرسون، الفاعلون الأساسيون في أي تحول بيداغوجي، مهمشون من قبل نظام تربوي يستخدمهم دون مرافقتهم. وفقاً لاستقصاء TALIS 2024، صرح 74 % من المعلمين بأنهم لا يستفيدون من مواكبة كافية لتطوير كفاياتهم المهنية. 64 % يعبرون عن حاجة ماسة إلى التكوين في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتدريس الفارقي. 68 % يصرحون بأنهم غير مجهزين بشكل كاف لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
القانون الإطار 17-51، رغم صدوره سنة 2019، لم تُنشر نصوصه التطبيقية إلا جزئياً وبشكل متأخر جداً. اللجنة الوطنية لتتبع الإصلاح، المنصوص عليها في المادة 57، لم تعقد أي اجتماع منذ 2021. الالتباس الاستراتيجي بين رؤية 2030 والقانون الإطار والنموذج التنموي الجديد يشل صانعي القرار.
لا يتوفر النظام التعليمي المغربي على أي نظام وطني مؤسساتي لضمان الجودة. المراجع المعيارية للجودة منعدمة أو متقادمة. آليات التقييم الذاتي والتدقيق الداخلي والخارجي بدائية. تقييم المؤسسات يقتصر على مراقبات إدارية وتفتيشات بيداغوجية شكلية.
الفوارق الاجتماعية والمجالية، بدلاً من أن تتقلص، تتفاقم. ارتفع عدد المنقطعين عن الدراسة بأكثر من 56 ألف تلميذ بين 2021 و2024. التعليم الأولي، الذي وُعد بتعميمه بحلول 2028، لن يبلغ هدفه إلا في 2040 وفق الوتيرة الحالية للتقدم.
انطلق المغرب في سباق التجهيز الرقمي بنتائج مشجعة: 96 % من المدارس موصولة بالإنترنت بحلول 2025. لكن الإدماج البيداغوجي للرقمنة لا يزال ضعيفاً جداً. المدرسون غير مكونين على الاستخدامات التحويلية.
تظل القضية اللغوية المعضلة الكبرى للنظام التعليمي المغربي. وهي في صميم صعوبات التعلم، والفوارق الاجتماعية، والانقطاع المدرسي. تعليم اللغات يعاني أزمة. 19 % فقط من تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي يتقنون الكفايات الأساسية في قراءة اللغة العربية.
هذه العُقد السبع الحرجة مترابطة. المنهاج المتحجر يغذي فشل التعلمات. تهميش المدرسين يضعف تنفيذ الإصلاحات. الحكامة المعطلة تمنع أي تنسيق فعال. غياب الجودة يحرم النظام التربوي من الضبط. الفوارق المتزايدة تقوض التماسك الاجتماعي. الرقمنة بدون بيداغوجيا استثمار عقيم. والسياسة اللغوية المنفصلة عن المعايير الدولية تعمق الانقسامات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة