المغرب
سياسة

تاريخ الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا: المحطات والتحولات والتحديات الكبرى

العمق المغربي26 غشت 2026 في 12:000 مشاهدة
تاريخ الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا: المحطات والتحولات والتحديات الكبرى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في تاريخ الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يحتل وضع المغرب بالنسبة لإسبانيا مكانة خاصة ومعقدة، نظراً للقرب الجغرافي الذي لا يتعدى 14 كيلومتراً في البحر بين طنجة وطريفة، حيث تمثل إسبانيا بوابة القارة الأوروبية من الجنوب. ورغم الإرث التاريخي والاستعماري في مناطق الشمال والجنوب مثل سبتة ومليلية والجزر المتفرقة، تحولت البلدان اليوم إلى شريكين استراتيجيين في الأمن الحدودي، والتعاون الطاقي، والتجارة، والصناعة، والفلاحة، ومحاربة تهريب المخدرات والاتجار بالبشر.

لا تستطيع إسبانيا دون المغرب تأمين حدودها الجنوبية من تهريب المخدرات بنسبة 70%، وشبكات الهجرة غير النظامية بنسبة 90%، والفلاحة الموسمية بنسبة 80%، إضافة إلى التجارة الحرة ووجود نحو 1000 شركة إسبانية. في المقابل، يمثل المغاربة الجالية العربية والإفريقية الأولى في إسبانيا بنحو 800 ألف نسمة، حيث يتعاون الطرفان في مجالات الطاقة والدبلوماسية.

مرت ظاهرة الهجرة بين المغرب وإسبانيا بمحطات تاريخية بارزة:

  • مرحلة الاستعمار (1912 – 1956): اقتصر العبور على الإسبانيات والإسبان العاملين في الإدارة والجيش والمناجم بالمغرب، بينما كان عبور المغاربة شبه منعدم باستثناء بعض الفلاحين الموسميين نحو الأندلس وألميريا.
  • مرحلة ما بعد الاستقلال (1956 – 1970): تميزت بحركة مرور عفوية في الاتجاهين، حيث عمل المغاربة وتجولوا يومياً في المدينتين السليبتين ببطاقة العمل أو هوية السكن.
  • مرحلة أزمة النفط (1973 – 1980): توقف استيراد اليد العاملة في أوروبا، وبقي عدد المغاربة في إسبانيا قليلاً جداً لا يتجاوز 5 آلاف نسمة.
  • مرحلة بداية الانتعاش الاقتصادي الإسباني (1985 – 1991): أصدرت إسبانيا أول قانون للأجانب ودخلت الاتحاد الأوروبي سنة 1986، مما أدى إلى تشديد مراقبة الحدود وظهور الهجرة السرية عبر القوارب وفرض جواز السفر.
  • مرحلة الانتعاش الاقتصادي الإسباني (1993 – 2005): شهدت بناء أول سياج حدودي في سبتة سنة 1993 ومليلية سنة 1998، وفرض تأشيرة شنغن، وإبرام اتفاقية الهجرة الدائرية (Gecco) سنة 2001، بالتزامن مع ارتفاع أعداد الضحايا من الغرقى.
  • مرحلة الأزمة الاقتصادية في إسبانيا (2006 – 2008): وقع المغرب مع الاتحاد الأوروبي شراكة الحدود والتنمية (Frontex)، قبل أن تضرب الأزمة المالية قطاع البناء سنة 2008 وترتفع البطالة، مما دفع نحو طرد المهاجرين وتحفيز العودة الطوعية.
  • مرحلة الهجرات المغربية الجماعية (2018 – 2026): شهدت محطات توتر سياسي وأزمات مرتبطة باستقبال زعيم بوليساريو إبراهيم غالي، وصولاً إلى أحداث الخميس الأسود في 30 يوليوز 2026 وزحف الآلاف نحو سبتة.

في الختام، تتطلب مواجهة أزمة الهجرة غير النظامية حلولاً مشتركة على المدى القريب والمتوسط والبعيد تشمل توسيع الهجرة الدائرية، والاستثمار التنموي النظيف، والتنمية الحقيقية وسياسة هجرة مشتركة تضمن الإدماج الحقيقي وتحترم حقوق الإنسان.

شارك الخبر: