قراءة في دوافع الهجرة غير القانونية بالمغرب بين عتاب المكان وبوح الرحيل


هذا الخبر بعنوان "” بلا سْبَة بلا سْبَابْ ا الخاوي البلاد”، ” الله الله يا بلادي وَ جَا مَا سْخَانِي بِيكْ”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يردد اهل تافيلالت في غنائهم عبارتين تعكسان مشاعر متباينة، ففي الأولى عتاب على الرحيل، وفي الثانية بوح بضرورة الرحيل لكون المكان لم يعد ملائما. وبين العتاب والبوح، يتساءل الكاتب عبد الكريم اكريمي حول موجات الهجرة غير القانونية التي شهدها ثغري سبتة ومليلية المحتلتين في 30 يوليوز 2026.
تأتي هذه القراءة في ظل تعقيدات السياقات وكثرة التحاليل وتباين زوايا النظر، لمحاولة النبش في دوافع تحرك هذه الجموع من منطلق فهم شخصي. لم تكن الهجرة يوما استثناء في تاريخ المغرب، فهي دينامية مستمرة عبر التاريخ بدءا من تحركات القبائل مرورا بهجرات اليد العاملة والأطر والدمغة وصولا إلى هجرات الشباب.
ويرى التحليل أن أحداث الهجرة الأخيرة نحو سبتة ومليلية المحتلتين تعود أسبابها إلى شجرتين رئيسيتين:
أولاهما شجرة القهر، وجذعها الرئيسي الفساد السياسي بكل تجلياته من تعثر التنزيل السليم لدستور 2011 وتواضع جهود المحاسبة وتوجيه الانتخابات وزواج المال والسلطة والتوزيع غير العادل للثروة. وتتفرع عن هذا الجذع فروع كثيفة تشمل تضارب المصالح، الترحال السياسي، خرق مبدأ تكافؤ الفرص، الزبونية، والمحسوبية، مما أدى إلى نفور عام من العمل السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات واتساع دائرة الفقراء والعاطلين.
وثانيتهما شجرة اللاتأطير، والتي تتمثل في غابة من الفوضى وانحسار فعل التأطير وتعدد المرجعيات، فضلا عن أسرة استنزفتها الحاجيات الاقتصادية، ومدرسة عمومية مهترئة، وأحزاب وننقابات مناسباتية، ومنظومة إعلامية غارقة في تزيين الواجهة، إلى جانب المؤسسات التأطيرية ودور الشباب والتحولات الدينية والمجتمعية، مما أدى إلى تصحر قيمي شديد وفوضى في الفضاء العام.
للحد من عوامل الطرد وتحصين المنجزات، يؤكد المقال على ضرورة اقتلاع شجرة القهر وإعادة تشكيل صورة المواطن، فضلا عن تشذيب شجيرات اللاتأطير وإحياء بذرة التأطير وفق مشروع وطني متفاوض بشأنه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة