المغرب
سياسة

شبكات الوساطة والعروض المدفوعة تتفاعل خلف دعوات الهجرة الرقمية نحو سبتة

اليوم 2414 غشت 2026 في 12:140 مشاهدة
شبكات الوساطة والعروض المدفوعة تتفاعل خلف دعوات الهجرة الرقمية نحو سبتة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موجة الهجرة نحو سبتة... عروض مدفوعة ووسطاء ينشطون خلف الدعوات الرقمية" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت تحقيقات ومعطيات حديثة أن موجة الهجرة نحو سبتة تجاوزت حدود انتشار الدعوات والمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتكشف عن وجود عروض لعبور الحدود مقابل مبالغ مالية، إلى جانب نشاط وسطاء يستقطبون الراغبين في الهجرة ضمن مجموعات رقمية، تزامناً مع استمرار الدعوات لمحاولة عبور جديدة مرتقبة في 15 غشت.

وفي سياق العروض المدفوعة داخل مجموعات الهجرة، رصد تحليل أجرته شركة «غولدن أول»، المتخصصة في الاستخبارات مفتوحة المصدر، نحو 25 مجموعة على منصة «فايسبوك» ترتبط بالتعبئة بشأن سبتة، فضلاً عن مجموعات أخرى مخصصة للتنسيق والوساطة وتبادل المعلومات حول مسارات العبور. وأوضح التقرير وجود عروض للوساطة وطلبات لخدمات تهريب مقابل المال، مع لجوء بعض الراغبين في الهجرة إلى الانتقال من المجموعات العامة نحو محادثات خاصة وتطبيق «واتساب». ولفت التحليل إلى أن منشورات التعبئة المباشرة جاءت محدودة الانتشار مقارنة بمقاطع الفيديو التي توثق عمليات وصول ناجحة أو تقدم تفاصيل حول الأوضاع على الحدود، والتي حصدت في بعض الأحيان مئات الآلاف والملايين من المشاهدات.

وأشارت صحيفة «إل باييس» في تحقيق منفصل إلى توثيق عروض لعبور سبتة مقابل المال ووسائل للتواصل مع مزودي تلك الخدمات، بالإضافة إلى مجموعات خاصة لتبادل المعلومات والتنسيق. وأكد التحقيق أن سوق خدمات الهجرة عبر الإنترنت كان موجوداً أصلاً قبل موجة يومي 30 و31 يوليوز، قبل أن يستفيد من تصاعد الطلب وسط انتشار الدعوات والمعلومات المضللة.

وتتزامن هذه التطورات مع ما وثقته الصحيفة ذاتها بشأن نقاشات جرت داخل مجموعات على «فايسبوك» و«واتساب» تستعد لمحاولة جديدة للعبور نحو سبتة في 15 غشت، تضمنت دعوات للمشاركة ومعلومات عن سبل الوصول إلى شمال المغرب ومخاطر العبور، بينما تحدث مستخدمون عن استعدادهم للسفر من مدن مختلفة باتجاه الفنيدق. ومع ذلك، لا تؤكد هذه النقاشات وحدها وجود ارتباط مباشر بين تلك الدعوات والوسطاء العارضين لخدمات مدفوعة، كما تفتقر المعطيات للقول إن كافة المجموعات التي تتداول الموعد تتبع شبكة واحدة.

وتبيّن المعطيات المتاحة مساراً يبدأ بمحتوى عام عن الهجرة أو بمقاطع مصورة تستعرض عمليات وصول ناجحة، ليتحول بعض المهتمين إلى مجموعات أكبر ومن ثم إلى محادثات خاصة أو أرقام تواصل مع أشخاص يقدمون خدمات مرتبطة بالعبور. ويتقاطع هذا مع ما وثقته وكالة «رويترز» خلال موجة نهاية يوليوز، إذ نقلت عن مشاركين في محاولات الوصول إلى سبتة تأثرهم بمقاطع ومعلومات متداولة عبر منصات التواصل، تضمنت روايات مضللة بشأن حكم قضائي إسباني أوحت لبعضهم بسهولة الوصول أو ارتفاع فرص البقاء في إسبانيا. في المقابل، أكدت صحيفة «لوموند»، في تحقيقها حول الحسابات المرتبطة بالهجرة إلى سبتة، عدم وجود دليل حاسم على وجود حملة مركزية واحدة تفسر موجة يوليوز، مبينة أن إعادة نشر المقاطع والشائعات بين المستخدمين تساهم في تضخيم الحركة.

وفيما يخص سوق التهريب القائم خارج الفضاء الرقمي، فلا يُعد الربح من تهريب المهاجرين ظاهرة مستجدة على خط المغرب وإسبانيا. فقد سبق لوكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول» أن أعلنت عن تفكيك شبكات تهريب بين البلدين شملت قضايا دُفعت خلالها أموال مقابل النقل والإقامة، دون أن تثبت تلك الملفات السابقة وجود صلة مباشرة بينها وبين الشبكات الرقمية المرصودة في سبتة خلال يوليوز وغشت 2026. وعلى الأرض، أصدرت محكمة مغربية أحكاماً بحق سبعة سائقي سيارات أجرة بعد إدانتهم بالمساعدة على الهجرة غير النظامية عبر نقل أفراد إلى الفنيدق، وفقاً لما أفادت به وكالة «أسوشيتد برس»، غير أن هذه القضية لا تؤكد وجود علاقة بين السائقين والوسطاء المعروضة خدماتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وحول المستفيدين، تؤكد المعطيات المتوفرة وجود عروض عبور ووساطة مدفوعة داخل بعض البيئات الرقمية، لكنها لا تمكن من تحديد حجم الأموال المتداولة أو عدد الوسطاء حتى الآن، كما لا تثبت عمل هذه الخدمات ضمن شبكة موحدة. وأشار تقرير شركة «غولدن أول» إلى أن بعض الحسابات والمجموعات المرصودة تحمل مؤشرات ذات صلة بالجزائر، مثل اسم مجموعة يحيل إلى مدينة عنابة وتسمية «حراغا Dz»، إلى جانب مضامين تخص الحراك الجزائري. وترى الشركة أن هذه المعطيات قد تدل على استغلال بنية رقمية ذات أصل جزائري، لكنها لا تؤكد ارتباط مسيري تلك الحسابات بالجزائر أو بأي جهة رسمية هناك، لتظل المعطيات الحالية مؤكدة لوجود سوق للوساطة المدفوعة رقمياً بالتوازي مع انتشار الدعوات وقصص النجاح والمعلومات المضللة، دون أدلة كافية تفيد بأن هؤلاء الوسطاء يشكلون شبكة موحدة أو يقفون خلف جميع الدعوات المتعلقة بـ15 غشت.

شارك الخبر: