المغرب
اقتصاد

المغرب وإسبانيا: شراكة اقتصادية وصناعية متنامية تعزز العلاقات الثنائية

هسبريس16 أكتوبر 2026 في 00:120 مشاهدة
المغرب وإسبانيا: شراكة اقتصادية وصناعية متنامية تعزز العلاقات الثنائية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المغرب وإسبانيا.. تكامل صناعي واعتماد تجاري يحصنان الشراكة الثنائية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وإسبانيا تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدعومة بدعم إسبانيا لموقف الرباط في قضية الصحراء. وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 22 مليار يورو العام الماضي، مع نمو الصادرات الإسبانية إلى المغرب بنسبة 3.5% في النصف الأول من العام الجاري لتصل إلى أكثر من 6.4 مليارات يورو، بينما نمت واردات إسبانيا من المغرب بحوالي 4.1% لتصل إلى أكثر من 5.7 مليارات يورو.

وتشير أرقام صادرة عن “المعهد الإسباني للتجارة والاستثمار” إلى أن إجمالي الواردات المغربية من الخارج بلغ العام الماضي أكثر من 88 مليار دولار أمريكي، استحوذت إسبانيا على 14% منها. وعلى صعيد الصادرات، بلغت أكثر من 50 مليار دولار، وُجهت حوالي 22% منها إلى السوق الإسبانية.

قطاع السيارات نموذج للتكامل الصناعي:

يُعد قطاع صناعة السيارات نموذجاً هاماً للتشابك الصناعي بين البلدين. فقد كشفت بيانات حديثة من “الجمعية الإسبانية الرسمية لموردي ومصنعي مكونات السيارات” أن المغرب استورد العام الماضي مكونات سيارات من إسبانيا بقيمة مليار و38 مليون يورو، ليحتل بذلك المركز الثاني ضمن قائمة الوجهات الخارجية لهذه الصناعة الإسبانية من خارج الاتحاد الأوروبي، بعد المملكة المتحدة.

من جهتها، أكدت وثيقة صادرة عن المكتب الاقتصادي والتجاري للسفارة الإسبانية بالرباط أن قطاع صناعة وتصدير السيارات بالمغرب حقق في نهاية العام 2025 عوائد بقيمة حوالي 15 مليار يورو، استحوذت إسبانيا على 20% من هذه الصادرات.

تُظهر هذه الأرقام أن العلاقات الاقتصادية بين الرباط ومدريد تجاوزت التبادل التجاري التقليدي إلى تشابك حقيقي في سلاسل القيمة. ورغم أن استيراد المغرب لمكونات السيارات من إسبانيا يمثل نسبة معتدلة من إجمالي فاتورته، إلا أن استراتيجية المغرب لتنويع مصادر التوريد ووجهات التصدير تهدف إلى إدارة العلاقة مع الشركاء، بما في ذلك إسبانيا، من موقع الندّية.

في المقابل، يمنح تصدير خمس الإنتاج المغربي من السيارات إلى السوق الإسبانية المغرب ثقلاً تفاوضياً، حيث يشكل نسبة ملموسة من احتياجات إسبانيا من السيارات متوسطة ومنخفضة التكلفة. كما أن وجود عشرات الشركات الإسبانية التي يعتمد عليها المغرب في صناعة السيارات يعكس اندماجاً أفقياً يجعل هذه الشركات معنية باستمرار نجاح الصناعة المغربية.

شراكة صامدة في مواجهة التحديات:

هذا التقاطع في المصالح يعزز الشراكة بين الرباط ومدريد القائمة على الاعتماد المتبادل، حيث لا يمكن لأي طرف فرض شروطه على الآخر دون الإضرار بمصالحه، حتى في أوقات الأزمات أو وجود قضايا حساسة مثل ملف سبتة ومليلية.

عادت النقاشات حول طبيعة الشراكة المغربية الإسبانية عقب أحداث العبور الجماعي للمهاجرين في سبتة أواخر يوليوز الماضي، وبروز دعوات في بعض الأوساط الإسبانية لإعادة تقييم الشراكة أو “معاقبة” المغرب اقتصادياً. إلا أن هذه الدعوات تصطدم بواقع اقتصادي لا يمكن تجاوزه؛ فالعلاقة مع الرباط تجاوزت المنطق الاستعماري إلى شراكة شاملة لا غنى عنها للإسبان في حوض البحر الأبيض المتوسط، وأي مساس بالمصالح الاقتصادية المغربية سيكون له تأثير سلبي كبير على الاقتصاد الإسباني، خاصة في ظل السياق الاقتصادي الدولي المعقد.

وعي إسباني بأهمية العلاقات:

تؤكد الأرقام وتصريحات النخب السياسية والاقتصادية الإسبانية أهمية العلاقات مع المغرب. فقد أوضح أنطونيو غاراميندي، رئيس الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال (CEOE)، في منتدى “الاستثمار في المغرب” بمدريد في ماي 2023، أن “المغرب يشكل البوابة الرئيسية لإسبانيا للوصول إلى القارة الإفريقية، كما تعتبر إسبانيا منصة مباشرة للمغرب نحو أوروبا وأمريكا اللاتينية”.

من جانبه، أفاد خوسيه لويس بونيت، رئيس غرفة التجارة الإسبانية، بأن “المغرب هو الوجهة الأولى للصادرات والاستثمارات الإسبانية، وأن الشركات الإسبانية العاملة هناك تظهر التزاماً عالياً تجاه البلاد”. وأكد أن التنظيمات المهنية لرجال الأعمال مقتنعة بأهمية استغلال التكامل حول أجندة مشتركة، رقمية، خضراء وشاملة، مع الاستعداد لحشد المزيد من الشركات، وخاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة.

يعزز الاعتماد الاقتصادي المتبادل وجود عدد من الشركات الإسبانية النشطة في المغرب، مثل “جيستامب” و”أنتولين” في مكونات السيارات، و”إنديتكس” في النسيج، بالإضافة إلى شركات أخرى مثل “رومو” و”ركاريون” و”بولودا كوربوريشن ماريتيما” و”إكسبو لوجيستيكس”.

ويشير مانويل ألتونيو فيرنانديز-فياكانياس، محلل اقتصادي وأستاذ في مدرسة “EAE Business School”، إلى أن “المغرب اعتمد في جزء كبير من نموه الصناعي على اندماجه مع أوروبا عبر بوابة إسبانيا”. وحذر من أن “اضطراباً في العلاقات التجارية ستكون له تكاليف على الطرفين؛ إذ ستفقد إسبانيا سوقاً مهمة لمصدريها، إلا أنها تمتلك قدرة استيعاب أوسع بفضل حجمها وتنوعها الجغرافي. في المقابل، سيواجه المغرب آثاراً أكثر هيكلية على التوظيف الصناعي، وعلى النظرة إلى البلاد كمنصة تصنيعية موجهة نحو السوق الأوروبية”.

شارك الخبر: