المغرب
تكنولوجيا

هيمنة الخوارزميات وتراجع المعرفة: انعكاسات التحول الرقمي وصناعة التفاهة

هسبريس27 غشت 2026 في 09:320 مشاهدة
هيمنة الخوارزميات وتراجع المعرفة: انعكاسات التحول الرقمي وصناعة التفاهة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صناعة التفاهة في زمن الخوارزميات .. حين تتراجع المعرفة أمام المشاهدات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أحدث التحول الرقمي، بما يحيل إليه الأمر من اعتماد آليات تقنية ومتطورة في مختلف مناحي الحياة العلمية والعملية في المجتمع، ودمج التكنولوجيا الحديثة وما يتصل بها من رقمنة وذكاء اصطناعي، ثورة حقيقية في مختلف مناحي الحياة الإنسانية عبر العالم، بعدما اكتسح عدداً من المجالات الصناعية والإدارية والتعليمية.

تنطوي الرقمنة بشكل عام على قدر كبير من الأهمية، باعتبارها تدعم التطور التكنولوجي، وتتيح حفظ المعلومات والأرشيف، علاوة على ضمان حماية المعطيات والبيانات ومنع ضياعها تحت تأثير الزمن أو اعتبارات أخرى. كما لا تخفى أهميتها على مستوى تعزيز التواصل الإنساني وتحسين الخدمات الإدارية.

ومن جهة أخرى، وفّرت الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة فرصاً كبيرة لتطوير منظومة التعليم والتربية، حيث أصبح التعليم عن بعد أحد السبل الداعمة للجودة وتطوير المناهج. كما برزت المدن الذكية كفضاءات منفتحة على الطفرة الرقمية، وبخاصة على مستوى تعزيز الاستجابة للتطورات المجتمعية وتحقيق الأمن الإنساني.

وفي مقابل ذلك، طرح التحول الرقمي بالكثير من الإشكالات، وبخاصة على مستوى التهديدات المرتبطة بالقرصنة واختراق الخصوصيات. وعلى المستوى الاجتماعي، كرّست هذه التقنيات مجموعة من الممارسات والسلوكات غير السليمة، كما هو الأمر بالنسبة لتراجع الروابط الأسرية والاعتماد المبالغ فيه على الرقمنة في الحصول على المعلومات.

تنبأ الكاتب جورج أورويل، ضمن كتابه الموسوم بـ 1984، بهيمنة التكنولوجيا على حياة الإنسان وتحكّمها فيه جسدياً ونفسياً. ويبدو أن التحول الرقمي أسهم بشكل كبير في تحقيق بعض مما ذهب إليه أورويل، بعدما أضحت الهواتف الذكية والكاميرات المنتشرة تترصّد تحركات الأفراد وتؤثر في ميولاتهم وأذواقهم.

لقد ساهمت التحولات التي رافقت هذه المتغيرات، وبخاصة مع تصاعد أدوار شبكات التواصل الاجتماعي، في نشر الكثير من الأخبار الزائفة والمعلومات التافهة التي تفتقد إلى أي عمق معرفي أو علمي، مكرسة اقتصاد الانتباه والعزلة داخل المجتمع وتسطيح وعي النشء.

إن مواجهة طوفان التفاهة هي مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة والمجتمع، وهي تتطلب سنّ قوانين توازن بين حرية التعبير وحماية الحقوق، وإدراج الوعي الرقمي ضمن البرامج التعليمية، لانخراط النخب المثقفة والمبدعة في استثمار الشبكات الرقمية لنشر محتويات بناءة.

شارك الخبر: