المغرب
ثقافة

نحو رؤية شاملة للإصلاح الديني: أهمية تسديد مكان التلقّي وإعادة الاعتبار لرسالة المسجد

العمق المغربي27 غشت 2026 في 14:160 مشاهدة
نحو رؤية شاملة للإصلاح الديني: أهمية تسديد مكان التلقّي وإعادة الاعتبار لرسالة المسجد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من تسديد التبليغ: تسديدُ مكان التلقّي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يكتمل الإصلاح الديني بإصلاح الخطاب وحده، ولا نجاحُه رهينًا بصواب المضمون فقط؛ إذ لا ينفصل وقعُ الكلمة عن الفضاء الذي تستقر فيه، ولا يكتمل أثرُ التوجيه ما لم يكن مكانُ تلقّيه مهيّأً لحمل معناه. من هنا تبدو الحاجة اليوم إلى استكمال ورش تسديد التبليغ بورشٍ لا يقل عنه أهمية، هو تسديدُ مكان التلقّي؛ أي إعادةُ المسجد إلى مقامه الحقيقي كبيت لله في الأرض، ومجال للذكر والعلم، وموئل للسكينة، ومؤسسة حيَّة في خدمة الدين والمجتمع.

لقد شرّف الله المساجد فنسبها إلى نفسه في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾، وجعلها بيوتًا أذن أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، ثم جعل عمارتها علامةً من علامات الإيمان الصادق. وإذا كانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في ظلّ القيادة الرشيدة لمؤسسة إمارة المؤمنين، قد حققت مكاسب معتبرة في تأطير الحقل الديني، وتأهيل الأئمة والمرشدين، وصيانة الثوابت الدينية للمملكة، فإن المرحلة الموالية تقتضي مزيدًا من العناية بالمسجد نفسه في رسالته الحية ووظيفته اليومية.

المسجد في التصور الإسلامي ليس مكان عبورٍ لأداء الصلاة والانصراف، بل هو فضاءُ إقامةٍ معنوية تُعمر فيه القلوب قبل الجدران. ومن تمام هذه الوظيفة أن يُفعّل البعد العلمي والتربوي للمسجد بصورة منتظمة ومدروسة، مع الاستعانة بالأئمة، والأئمة المرشدين، ومؤطري برنامج محو الأمية بالمساجد، لتنظيم دروس قصيرة، وورشات تعليمية، ومجالس قراءة.

كما أن عمارة المسجد بالذكر والعلم لا تنجح ما لم تُدعَم بإطارٍ من الحفظ والتنظيم يليق بحرمة المكان، من خلال توفير حراس أمن للمساجد، وتجهيز المساجد بـكاميرات مراقبة في المواضع المناسبة، ووضع قانون داخلي وآداب ظاهرة لبيوت الله، لإعادة بناء العلاقة بين المسلم ومسجده وجعل المسجد في قلب الإصلاح الديني.

شارك الخبر: