باحث أكاديمي يحذر: الترحال الانتخابي يفرغ التمثيلية السياسية من مضامينها ويضعف أداء البرلمان


هذا الخبر بعنوان "باحث: الترحال الانتخابي يفرغ التمثيلية من مضمونها ويضعف البرلمان" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، تعود ظاهرة الترحال السياسي والبرلماني إلى واجهة النقاش السياسي المغربي، حيث ينتقل عدد من المنتخبين والبرلمانيين بين الأحزاب، مما يثير تساؤلات عديدة حول مدى الالتزام الحزبي والتعاقد الانتخابي، وفعالية القواعد القانونية المتاحة للحد من هذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، أكد عبد الغني السرار، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والسياسية بالجديدة، أن الترحال السياسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بغياب الثقافة السياسية وضعف التنشئة داخل الأحزاب السياسية المغربية، مبيناً أن هذه الممارسات تنعكس سلباً على كفاءة البرلمان ومفهوم التمثيلية السياسية ككل.
وأوضح عبد الغني السرار، في تصريح لـ »اليوم24«، أن تنقل النواب بين الفرق داخل المؤسسة التشريعية أو بين التنظيمات الحزبية أصبح سمة متكررة في المشهد السياسي والبرلماني، الأمر الذي يسحب من التمثيلية جزءاً من معناها القانوني والأخلاقي، ويخلق إشكالاً حقيقياً في الإخلال بالرابط الذي يجمع النائب بحزبه والناخبين.
قوانين لم تحسم معضلة الترحال
واستعرض أستاذ العلوم السياسية الإطار التشريعي الذي سعى لمقاومة هذه الظاهرة، مذكراً بأن القانون رقم 36.04 الخاص بالأحزاب السياسية، والذي كان معمولاً به قبل دستور 2011، قد نص على حظر انخراط البرلماني المنتخب بتزكية حزبية في حزب آخر طيلة مدة انتدابه. غير أن عبد الغني السرار يرى أن الظاهرة استطاعت الالتفاف على تلك المقتضيات عبر انتقال النواب بين الفرق البرلمانية داخل المؤسسة دون تغيير رسمي في الانتماء الحزبي.
وأشار إلى أن إعادة ترشيح الوجوه ذاتها بألوان تنظيمية مختلفة يثير علامات استفهام كبرى حول تجديد النخب السياسية، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الممارسات يعكس صعوبة الأحزاب في تأهيل وتجديد كوادرها بما يضمن تعاقباً طبيعياً للأجيال.
المصالح الشخصية تتغلب على الالتزام الحزبي
واعتبر عبد الغني السرار أن الانتساب الحزبي يفترض مبدئياً الاقتناع بالمرجعيات والمبادئ، غير أن الواقع يثبت أن الاعتبارات البراغماتية والشخصية غالباً ما تطغى على القناعة السياسية والإيديولوجية. وشدد على أن النائب ملزم بالعمل تحت مظلة الإطار الحزبي الذي نال تزكيته لتحقيق توجهات الحزب داخل البرلمان.
الترحال يضعف المؤسسة البرلمانية
وحذر ذات المتحدث من امتداد تداعيات الترحال لتطال أداء المؤسسة التشريعية نفسها، موضحاً أن غياب استقرار الانتماءات يحرم البرلمان من تراكم الخبرات والمواقف المؤسساتية.
وختم عبد الغني السرار بالتذكير بأن المشرع المغربي عاد لمعالجة الظاهرة عبر دستور 2011 والقانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، إلى جانب الاجتهادات القضائية الإدارية، لا سيما الفصل 61 من الدستور الذي خول للمحكمة الدستورية صلاحية تجريد العضو المتخلي عن انتمائه من عضويته، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن لجوء بعض البرلمانيين لتغيير انتمائهم في أواخر الولاية بحثاً عن تزكية جديدة يبقي تحدي فعالية النصوص القانونية قائماً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة