قراءة جنائية في نزاهة الانتخابات المغربية: بين تحديات التلاعب وحرية التصويت


هذا الخبر بعنوان "الصوت الانتخابي بين الحرية والتلاعب: نحو قراءة جنائية للعملية الانتخابية في المغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تكتسب الانتخابات مشروعيتها القانونية والسياسية بمجرد انتظام عملية التصويت وفق المواعيد والإجراءات المحددة قانونا، وإنما تستمد مشروعيتها أساسا من مدى تعبيرها عن إرادة انتخابية حرة وغير مشوبة بالتأثير او التلاعب. فحينما تتعرض إرادة الناخب للتوجيه غير المشروع، او تصبح الأصوات محلا للمساومة، او تتعرض عمليات الاقتراع للتغيير، فإن الامر لا يتعلق بمجرد اخلال بقاعدة إجرائية، وانما بمساس مباشر بالأساس الذي تقوم عليه العملية التمثيلية برمتها. ولذلك كان من الطبيعي أن يحتل القانون الجنائي الانتخابي موقعا خاصا ضمن السياسة الجنائية للدولة.
وفي المغرب، لم يتجه المشرع إلى جمع الجرائم الانتخابية في قانون جنائي مستقل، وإنما وزع الحماية الجنائية للعمل الانتخابي ضمن النصوص المنظمة لمختلف الاستحقاقات الانتخابية، مع حضور بارز للمقتضيات الزجرية في القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس النواب ومجلس المستشارين وانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، إلى جانب القواعد العامة للقانون الجنائي. وتؤكد النصوص الموطدة الخاصة بالقانون التنظيمي رقم 11.27 المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 11.28 المتعلق بمجلس المستشارين، والقانون التنظيمي رقم 11.59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، هذه الخصوصية التشريعية.
ولم تعد هذه الحماية تواجه فقط صورا تقليدية من السلوك الإجرامي والعنف وشراء الأصوات والتلاعب بأوراق التصويت، وإنما أصبحت مطالبة بمواجهة بيئية رقمية يمكن أن تتحول فيها وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي إلى وسائل للتأثير في العملية الانتخابية. وهو ما انعكس في التعديلات التشريعية الأخيرة التي أدخلها القانون التنظيمي رقم 53.25 على القانون التنظيمي رقم 11.27.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة