المغرب
ثقافة

تلاحم روحي ملكي: إمارة المؤمنين وشيوخ الزوايا يعززون الثوابت الدينية للأمة المغربية

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 19:320 مشاهدة
تلاحم روحي ملكي: إمارة المؤمنين وشيوخ الزوايا يعززون الثوابت الدينية للأمة المغربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إمارة المؤمنين وشيوخ الزوايا.. تلاحم روحي لخدمة الثوابت الدينية للأمة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مشهد يعكس أصالة المغرب الروحية وامتداده التاريخي، استدعى الديوان الملكي، عبر التشريفات الملكية والأوسمة الشريفة، نخبة من كبار شيوخ الزوايا ورجال الله العارفين لحضور المجالس النورانية التي يترأسها الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، في المناسبات الدينية الكبرى. وقد كان آخر هذه المحافل الروحية حفل إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ، الذي أقيم بالقصر الملكي العامر بالرباط، في أجواء إيمانية جمعت بين هيبة الملك وجلال المقام النبوي، حيث امتزجت روحانية الذكر بجمال البروتوكول الملكي.

تحتفل المملكة المغربية بذكرى المولد النبوي الشريف بخصوصية فريدة تجمع بين البُعد الرسمي والشعبي، الديني والحضاري. وقد رسّخ ملوك الدولة العلوية الشريفة تقليد إحياء هذه الذكرى، إيماناً منهم بأن الاحتفاء بمولد المصطفى هو احتفاء بالرسالة الخالدة والقيم السمحة. ويأتي حفل المولد النبوي الذي يترأسه أمير المؤمنين ليؤكد أن المغرب، بقيادة ملوكه الأشراف، يظل حصناً لصيانة السنة النبوية ومنهج المحبة النبوية في مواجهة تيارات التطرف.

وقد حضر هذا الحفل البهيج ثلة من كبار شيوخ الطرق الصوفية المغربية الأصيلة، منهم: مولاي علي الريسوني، شيخ الزاوية الريسونية؛ ومولاي الغالي الحراق، شيخ الزاوية الحراقية؛ ومولاي معاذ القادري بودشيش، شيخ الزاوية القادرية البودشيشية. ويعكس هذا الحضور المكانة الرفيعة لهذه البيوتات الروحية وامتدادها التاريخي في الهوية الدينية للمملكة، ويؤكد العناية الملكية السامية بهذه المؤسسات.

إن استدعاء شيوخ الزوايا إلى المجالس الملكية يحمل دلالات عميقة، منها التأكيد على مركزية التصوف السني المعتدل كثابت من ثوابت النموذج الديني المغربي، إلى جانب العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي وإمارة المؤمنين. كما يجسد هذا اللقاء التلاحم الروحي بين إمارة المؤمنين ورجال الزوايا في خدمة المنهج النبوي القائم على الوسطية والاعتدال. بالإضافة إلى ذلك، يُضفي هذا الحضور الطابع الرسمي على التصوف وتراث أهل الله، ويُظهر اعتزاز الدولة المغربية بهويتها الدينية المتفردة، ويساهم في تحصين الجبهة الروحية للأمة في زمن الفتن.

لقد ظلت الزوايا المغربية عبر التاريخ حصوناً للعلم والإشعاع الروحي، ومدارس لتربية الأجيال، وحلقات وصل اجتماعي. وامتدت أنوارها إلى إفريقيا جنوب الصحراء، مسهمة في نشر الإسلام السني المعتدل. كما لعبت دوراً هاماً في مقاومة الاستعمار. وإبراز هذا الحضور المشيخي في المجالس الملكية يعيد للزوايا الاعتبار الذي تستحقه، ويؤكد استمرار الدولة في صون هذا الموروث الروحي.

يتميز النموذج الديني المغربي بقدرته على التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، ويحظى بإعجاب واستلهام من دول عديدة. وتشكل الزوايا جزءاً لا يتجزأ من هذا النموذج، حيث تقوم بدور التربية الروحية والتزكية النفسية.

في الختام، تختزل هذه المشاهد النورانية التي تجمع أمير المؤمنين بشيوخ الزوايا فلسفة الحكم في المغرب القائمة على الجمع بين السلطتين الزمنية والروحية، والاعتماد على المكونات الأصيلة للأمة. وتحمل هذه المشاهد رسائل للعالم مفادها أن الإسلام دين محبة ورحمة ووسطية واعتدال، وأن المؤسسات الدينية الأصيلة، حين تحظى بالرعاية، تكون قاطرة للتنمية الروحية والاجتماعية.

شارك الخبر: