المغرب
سياسة

ارتقاء السياسة ونضج النخب في مغرب اليوم وغد

هسبريس29 غشت 2026 في 13:030 مشاهدة
ارتقاء السياسة ونضج النخب في مغرب اليوم وغد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ارتقاء السياسة ونضج النخب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حين يتقدم المغرب.. ينبغي أن ترتقي السياسة وتنضج النخب، فلم يعد المغرب اليوم هو المغرب الذي عرفته الأجيال السياسية السابقة، بل ثمة تحول هادئ وعميق يجري في بنية الدولة والمجتمع والاقتصاد، تتقاطع فيه مشاريع البنية التحتية الكبرى مع التحولات الاقتصادية، ويتداخل فيه الحضور الإفريقي مع الحركية الدبلوماسية، وتتجاور فيه رهانات التنمية مع الثورة الرقمية وتغير أنماط تفكير الأجيال الجديدة.

إن المجال الأكثر حاجة إلى التجديد هو مجال السياسة؛ فليس المقصود بالتجديد تغيير الوجوه لمجرد التغيير، ولا استبدال خطاب بآخر، وإنما الانتقال من ثقافة سياسية تستهلك طاقتها في التموقع والصراع إلى ثقافة تجعل من الكفاءة والإنجاز والمسؤولية معيارا للشرعية السياسية، فكلما ارتفع سقف طموحات الدولة، أصبح من الصعب أن تظل الممارسة السياسية محكومة بمنطق المرحلة السابقة.

من السهل قياس التحولات المادية التي يعرفها المغرب، ويظهر ذلك في طرق وموانئ ومطارات ومشاريع صناعية، ومدن تتوسع، ومجالات اقتصادية جديدة تظهر، وحضور متزايد في القارة الإفريقية، والاستثمارات والشراكات الدولية التي تتسع باستمرار. لكن هناك تحولا آخر أقل وضوحا وأكثر أهمية على المدى البعيد، وهو تحول توقعات المواطن المغربي من الدولة ومن السياسة، حيث لم يعد المواطن يقيس المسؤول السياسي بعدد الخطب التي يلقيها، وإنما بما يحققه على أرض الواقع.

تتطلب المرحلة السياسية الراهنة التحذير من خطورة التراشقات والسجالات العقيمة بين الأحزاب السياسية، لأنها لا تفضي إلى إقناع المواطن بقدر ما تعمق حالة العزوف وتدفع الشباب للابتعاد عن العمل السياسي، فالشباب لا يحتاجون إلى خطاب يكرس الصراع وتبادل الاتهامات، وإنما إلى خطاب سياسي متفائل وواقعي ومسؤول يقدم الحلول والبدائل.

أحد أكبر التحولات التي ينبغي أن تعرفها الثقافة السياسية يتمثل في الانتقال من النظر إلى المنصب باعتباره امتيازا إلى النظر إليه باعتباره مسؤولية مؤقتة، فالمنصب لا يمنح صاحبه قيمة ذاتية، وإنما يمنحه فرصة لخدمة مؤسسة ومجتمع ودولة، والانتداب الانتخابي ليس ريعا سياسيا، وإنما عقد ثقة مؤقت بين المواطن ومن اختاره لتمثيله.

إن تجديد السياسة يبدأ من إعادة الاعتبار للفكرة السياسية، فمغربنا الحبيب لا يحتاج إلى مزيد من السياسيين الذين يجيدون وصف الواقع، بقدر حاجته إلى سياسيين يستطيعون تفسيره واقتراح البدائل لتغييره. والمغرب الذي يبني موقعا اقتصاديا ودبلوماسيا متقدما يحتاج إلى نخبة سياسية قادرة على مواكبة هذا الموقع معرفيا ومؤسساتيا وأخلاقيا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

شارك الخبر: