المغرب
سياسة

رحيل راتكو ملاديتش 'جزار البلقان' يعيد ذكريات مأساة 'سربرنيتسا' وانقسامات حرب البوسنة إلى الواجهة

هسبريس29 غشت 2026 في 09:450 مشاهدة
رحيل راتكو ملاديتش 'جزار البلقان' يعيد ذكريات مأساة 'سربرنيتسا' وانقسامات حرب البوسنة إلى الواجهة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وفاة ملاديتش "جزار البلقان" تعيد مأساة "سربرنيتسا" إلى واجهة البوسنة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت وفاة راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة المعروف بلقب “جزار البلقان”، واحدة من أكثر صفحات التاريخ الأوروبي الحديث إيلاما إلى الواجهة، بعد وفاته وهو يقضي حكما بالسجن المؤبد لإدانته بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وما تزال آثار حرب البوسنة ومجزرة سربرنيتسا حاضرة بقوة في ذاكرة الناجين وعائلات الضحايا.

بالنسبة إلى مييرا دجوغاز، البالغة من العمر 77 عاما، لم تغير وفاة ملاديتش الكثير من واقع صاغته الحرب قبل أكثر من ثلاثة وثلاثين عاما. فالمرأة التي تعيش قرب النصب التذكاري في بوتوتشاري فقدت أبناءها الثلاثة وزوجها وحفيدها على أيدي القوات التي كانت تحت قيادة ملاديتش، وما تزال آلاف الشواهد الرخامية الممتدة في المكان تذكرها يوميا بما حدث في يوليوز 1995.

وقالت دجوغاز لوكالة “فرانس برس”: “بسببه وجدت نفسي وحيدة، ولست الوحيدة التي بقيت كذلك، فجميع أمهات سربرنيتسا وكثيرات غيرهن في أنحاء البوسنة والهرسك عشن المصير نفسه”، مضيفة أنها ما تزال تشعر بالخوف من العودة إلى قريتها التي أصبحت شبه مهجورة. وتابعت: “كنت أتمنى أن يعيش مدة أطول حتى يعاني أكثر، كما نعاني نحن الأمهات”.

وتعد مجزرة سربرنيتسا، التي وقعت خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995، أسوأ عملية قتل جماعي شهدتها أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ أعدمت قوات صرب البوسنة الخاضعة لقيادة ملاديتش نحو ثمانية آلاف مسلم بوسني لجؤوا إلى منطقة يفترض أنها محمية من الأمم المتحدة. وخلف النزاع نحو مائة ألف قتيل.

وتوفي ملاديتش، الذي عانى من مشكلات صحية خطيرة، بعد أيام من رفض الهيئة الدولية المكلفة باستكمال مهام المحاكم الجنائية الدولية طلبا لتقديمه إلى مستشفى عسكري في بلغراد. وأشارت شهيدة عبد الرحمنوفيتش، إحدى ممثلات جمعية “أمهات سربرنيتسا”، إلى أن معرفة أن ملاديتش مات وهو يعاني من المرض وفرت بعض العزاء، مؤكدة أن الأهم هو إدانته وقضائه سنواته الأخيرة داخل السجن.

أما فاضلة أفنديتش، البالغة 74 عاما والتي قتل ابنها وزوجها في يوليوز 1995، فقالت إنها لا تشعر بالفرح أو الحزن، معتبرة أن القضية الأكبر تكمن في بقاء الأفكار والإيديولوجيا المرتبطة بتلك المرحلة.

وفي المقابل، ما يزال ملاديتش يحظى بمكانة رمزية لدى فئات في صربيا وفي كيان جمهورية صرب البوسنة حيث يعتبره أنصاره بطلا عسكريا. وشهدت مدن مثل زفورنيك وفيشيغراد والعاصمة الصربية بلغراد وقفات وتجمعات لرفع صور ملاديتش وأعلام جيش صرب البوسنة.

وأوضح الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن بلاده حاولت مساعدته لقضاء نهاية حياته في صربيا، بينما أكد وزير العدل الصربي نيناد فوييتش أنه سيحظى بمراسم دفن تليق بما وصفه بالأوسمة العسكرية إذا رغبت أسرته في ذلك، مما يعكس استمرار الانقسام العميق حول إرث الحرب والذاكرة الجماعية للناجين.

شارك الخبر: