المغرب
سياسة

العلاقات المغربية الإسبانية: نحو آفاق جديدة من التأثير المتبادل وتجاوز هواجس النفوذ

هسبريس29 غشت 2026 في 08:490 مشاهدة
العلاقات المغربية الإسبانية: نحو آفاق جديدة من التأثير المتبادل وتجاوز هواجس النفوذ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العلاقات المغربية الإسبانية.. من هواجس النفوذ إلى منطق التأثير المتبادل" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحتاج العلاقات المغربية الإسبانية اليوم إلى قراءة تتجاوز الملفات التقليدية المرتبطة بالأمن والهجرة والتجارة، لتصل إلى مجالات أكثر حساسية وعمقاً، وفي مقدمتها الدين والثقافة والهوية. فالعلاقة بين البلدين لم تعد مجرد علاقة بين دولتين متجاورتين يفصل بينهما مضيق، وإنما أصبحت علاقة تجمعها مصالح اقتصادية واسعة، وتاريخ مشترك، وروابط بشرية وثقافية متشابكة، فضلاً عن وجود جالية مغربية كبيرة في إسبانيا. ولهذا فإن طريقة تعامل كل طرف مع الحضور الثقافي والديني للطرف الآخر أصبحت عنصراً أساسياً في بناء الثقة أو إضعافها.

يعيش في إسبانيا نحو مليون مغربي، بينما يقترب عدد المسلمين في البلاد من مليوني شخص. وهذا الحضور يجعل من الصعب النظر إلى الدين والثقافة باعتبارهما ملفين منفصلين عن العلاقات المغربية الإسبانية؛ فالجالية المغربية ليست مجرد جالية اقتصادية، وإنما هي مجتمع بشري له ذاكرة ولغة وروابط عائلية وثقافية ودينية تمتد إلى المغرب. ويظهر في هذا المجال نوع من الحذر الإسباني تجاه الحضور المغربي، خصوصاً في المجال الديني، مما يثير سؤالاً مشروعاً حول حدود قبول إسبانيا بالتأثير الثقافي والديني المغربي.

تكمن أهمية العودة إلى اتفاق التعاون الذي أبرمته الدولة الإسبانية سنة 1992 مع اللجنة الإسلامية في إسبانيا في تنشيط الإطار القانوني الأساسي. غير أن التجربة أظهرت فجوة بين الاعتراف القانوني والتطبيق، وخصوصاً مع غياب الانفتاح على المرجعية الدينية المغربية القائمة على إمارة المؤمنين والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني التي ينتمي إليها نحو مليون مغربي يعيشون في إسبانيا.

ويتناول النقاش أيضاً مسألة المساجد والمراكز الإسلامية، وخاصة في مدريد وجنوب البلاد، حيث استفادت مؤسسات عديدة من تمويلات أجنبية وخليجية، مثل المسجد الكبير في مدريد، مما يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في التعامل مع الحضور الديني الخارجي مقارنة بالتواصل الديني المغربي. كما تبرز إشكالية التعليم والثقافة، وضرورة الالتزام باتفاقيات تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية، ومقارنة ذلك بحضور اللغة والثقافة الإسبانيتين عبر معهد سربانتيس في المغرب.

في النهاية، تؤكد المعطيات أن إسبانيا الجالية المغربية العلاقات المغربية الإسبانية تمثل عناصر متداخلة تتطلب بناء علاقة إستراتيجية تقوم على الاعتراف بالتأثير المتبادل والشفافية واحترام الهوية والروابط الثقافية والدينية للطرفين.

شارك الخبر: