المغرب
سياسة

مبادرة حماية الحياد تقسم الناخبين في سويسرا قبيل الاستفتاء المرتقب

هسبريس30 غشت 2026 في 08:170 مشاهدة
مبادرة حماية الحياد تقسم الناخبين في سويسرا قبيل الاستفتاء المرتقب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دولة الحياد تقسم الناخبين بسويسرا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت العاصمة السويسرية برن تجمع نحو ألف شخص أمام القصر الفيدرالي، السبت، وذلك دعماً لمبادرة شعبية تهدف إلى تشديد مبدأ حياد البلاد، يأتي ذلك قبل شهر واحد فقط من عرضه على الناخبين في اقتراع وطني محدد في تاريخ 27 شتنبر الجاري.

وقد رفع المشاركون لافتات تعلن رفضهم القاطع لأي تقارب مع حلف شمال الأطلسي، مطالبين في الوقت ذاته بالحفاظ الصارم على الحياد السويسري. من جانبهم، يرى الداعمون لهذه المبادرة أن تعاون الحكومة مع حلف شمال الأطلسي وتبنيها لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على روسيا قد تسببا في إضعاف صورة سويسرا كدولة محايدة.

وفي السياق ذاته، أكد عدد من المشاركين أن تمسكهم بمبدأ الحياد لا يعني أبداً تأييدهم للسياسات الروسية، مشددين على أن الدور الأساسي للحكومة السويسرية يكمن في الحفاظ على مسافة متساوية من جميع أطراف النزاعات وتجنب الانخراط في سياسات قد تضر بدور البلاد التقليدي في الوساطة.

الجدير بالذكر أن سويسرا تحظى باعتراف دولي بوضعها كدولة محايدة منذ سنة 1815، حيث يعتمد نموذجها على حياد دائم ومسلح. غير أن اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا أدى إلى إحياء النقاشات حول حدود هذا المبدأ وطرق تطبيقه ضمن بيئة دولية تتسم باستقطاب متزايد.

هذا وتمكنت منظمة “برو سويس” السيادية من جمع التوقيعات الكافية لفرض تنظيم اقتراع شعبي يخص مبادرة “حماية الحياد السويسري”، والتي تطالب بوضع قواعد أكثر صرامة داخل الدستور تضمن تطبيق الحياد من دون أي استثناء. وفي حال قبول هذه المبادرة، فإن ذلك سيؤدي إلى الحد من إقامة علاقات أوثق مع حلف شمال الأطلسي، ومنع الانضمام لأي تحالفات عسكرية إلا إذا تعرضت سويسرا لهجوم خارجي، فضلاً عن تقييد فرض العقوبات الاقتصادية لتصبح مقصورة على تلك الصادرة عن الأمم المتحدة حصراً.

من جهته، أشار الدبلوماسي السابق جان دانيال روش إلى أن الحياد يمثل ركيزة أساسية من الهوية السويسرية ويمكنه خدمة البلاد والمجتمع الدولي في آن واحد، معتبراً أن سويسرا مطالبة باستعادة دورها التقليدي في الوساطة واستضافة مفاوضات السلام.

وفي المقابل، أعلنت الحكومة والبرلمان رفضهما للمبادرة، معتبرين أنها تفرض مفهوماً جامداً للحياد يقلص من قدرة البلاد على تكييف سياستها الخارجية مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، كما أبدت غالبية الأحزاب الكبرى معارضتها الواضحة للمقترح. ويُعد حزب الاتحاد الديمقراطي للوسط الاستثناء الأبرز لكونه يمثل اليمين الشعبوي وأكبر قوة سياسية في البلاد، حيث يواصل دعم المبادرة ويرتبط عدد من أعضائه بها منذ انطلاقتها.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أثارت هذه الحملة نقاشات واسعة حول احتمالية وجود تأثير روسي وراء كواليسها، بعدما ذهب بعض المعارضين إلى وصف المبادرة بأنها تخدم مصالح موسكو، في حين رفض المؤيدون هذه الاتهامات بشكل قاطع مشددين على أن الكلمة الفصل والقرار النهائي يعودان حصراً إلى الناخب السويسري.

شارك الخبر: