المغرب
سياسة

أزمة غير مسبوقة في النيجر: تمرد عسكري يهدد سلطة تياني وسط تصاعد الهجمات المسلحة

اليوم 2430 غشت 2026 في 13:110 مشاهدة
أزمة غير مسبوقة في النيجر: تمرد عسكري يهدد سلطة تياني وسط تصاعد الهجمات المسلحة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "النيجر على صفيح ساخن.. تمرد عسكري يهز حكم تياني وسط تصاعد نشاط الحركات الجهادية" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت النيجر منعطفاً سياسياً وأمنياً بالغ الحساسية، بعد أن شهدت العاصمة نيامي، يوم السبت 29 غشت 2026، تمرداً عسكرياً واسعاً استهدف مواقع استراتيجية، من بينها القاعدة العسكرية الملحقة بمطار ديوري حماني الدولي ومحيط القصر الرئاسي، في أخطر تحد داخلي يواجهه نظام الجنرال عبد الرحمن تياني منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في يوليوز 2023.

وأعلنت السلطات النيجرية، الأحد 30 غشت، أنها استعادت السيطرة على القاعدة الجوية بعد ساعات من الاشتباكات، بينما كشفت التطورات عن تصدعات متزايدة داخل المؤسسة العسكرية، في وقت تواجه فيه البلاد تصاعداً خطيراً لهجمات الجماعات المرتبطة بتنظيمي «الدولة الإسلامية» و«القاعدة».

بدأت الأحداث في الساعات الأولى من صباح السبت، عندما دوت انفجارات وأصوات إطلاق نار كثيف في مناطق مختلفة من نيامي، ولا سيما قرب مطار ديوري حماني والقصر الرئاسي. ووفق ما أوردته وكالة رويترز، فإن التحرك قاده جنود متمردون ينتمون إلى وحدات عسكرية مختلفة، بينهم عناصر قادمة من نيامي ووالام وتيرا ودوسو، وهي مناطق تكبد فيها الجيش النيجري خسائر كبيرة خلال المواجهات الأخيرة مع الجماعات المسلحة.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية في النيجر إن الهجوم شارك فيه «مئات الجنود الساخطين»، وإن المواجهات استمرت ساعات قبل أن تتمكن القوات الموالية لتياني من استعادة السيطرة. كما بث التلفزيون الرسمي صوراً قال إنها لعسكريين متمردين بعد استسلامهم، غير أن وكالة رويترز أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع روايات السلطات بشأن حجم التمرد ونتائجه.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن عشرات العسكريين قتلوا أو اعتقلوا في أعقاب الأحداث، استناداً إلى ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية، فيما استمرت حالة التأهب في العاصمة. لعب الحرس الرئاسي دوراً مركزياً في مواجهة المتمردين، ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر أمنية أن وحدات الحرس تجمعت للدفاع عن رئيس السلطة العسكرية الجنرال عبد الرحمن تياني.

غير أن التطور اللافت يتمثل في عدم ظهور تياني علناً، حتى صباح الأحد 30 غشت، بعد الأحداث التي استهدفت محيط الرئاسة، ما فتح الباب أمام شائعات واسعة بشأن مكان وجوده ووضعه. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يكن غياب تياني عن المشهد دليلاً على سقوط النظام، خصوصاً بعدما أعلنت القوات الموالية استعادة القاعدة الجوية، لكن استمرار غيابه العلني جعل مصيره وتحركاته أحد أبرز عناصر الغموض في الأزمة.

وكشفت الأحداث أيضاً مستوى الحضور الروسي داخل المنظومة الأمنية النيجرية. فالقاعدة العسكرية التي استهدفها المتمردون تقع ضمن مجمع مطار نيامي، وتضم طائرات عسكرية وطائرات مسيرة ووحدة لمكافحة الإرهاب تابعة لتحالف دول الساحل الذي يجمع النيجر ومالي وبوركينا فاسو، كما توجد فيها قوات روسية وإيطالية.

وقال السفير الروسي لدى النيجر، في تصريحات نقلتها وكالة «تاس»، إن قوة «Africa Corps» الخاضعة لسيطرة موسكو تلقت طلباً للمساعدة في تحييد العسكريين المتمردين. وأفادت رويترز بأن عناصر القوة الروسية ساهمت في دعم القوات الحكومية أثناء مواجهة التمرد.

تكشف المعطيات الأولية أن الأزمة لا ترتبط فقط بصراع على السلطة، بل بتزايد الاستياء داخل وحدات الجيش بسبب الخسائر البشرية المتكررة في الحرب ضد الجماعات الجهادية. ومنذ استيلائه على السلطة، قدم المجلس العسكري مكافحة الإرهاب واستعادة الأمن باعتبارهما من أهم مبررات إطاحة الرئيس محمد بازوم.

وفي يونيو 2025 قررت حكومة النيجر تأميم شركة «سوماير»، التي كانت مجموعة «أورانو» الفرنسية تمتلك 63 في المائة من رأسمالها، وتحويل أصولها إلى الدولة. وأشارت التقارير إلى أن النيجر تستفيد في المقابل من زيادة إنتاج النفط وصادراته، وهو ما يمنح الاقتصاد معدلات نمو قوية نسبياً.

تظل الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت أحداث نيامي ستبقى تمرداً عسكرياً تم احتواؤه، أم أنها تعكس انقسامات أعمق داخل المؤسسة العسكرية يمكن أن تظهر مجدداً في ظل جبهة مفتوحة مع الجماعات الجهادية، وتوتر مع الغرب، وارتهان متزايد للشراكة الروسية.

شارك الخبر: