الاستحقاقات الانتخابية.. نحو الانتقال من منطق الوعود الوهمية إلى ثقافة المساءلة وتقديم الحساب


هذا الخبر بعنوان "الاستحقاقات الانتخابية وسؤال التحول من منطق الوعود إلى منطق التقييم وتقديم الحساب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تبرز في المشهد السياسي ملامح خطاب جديد تعتمده بعض الأحزاب التي تتحمل مسؤولية تدبير الشأن الحكومي. والمثير للانتباه هو لجوء بعض مكونات الأغلبية، التي طالما تغنت بانسجامها كعوة قوة للتجربة الحكومية، إلى إعادة ترتيب خريطة المسؤوليات كلما ظهر تعثر أو إخفاق قطاعي، محملة شركاءها في نفس الحكومة ونفس الأغلبية مسؤولية القرارات والاختيارات المشتركة.
لقد دأبت مكونات الأغلبية طوال الولاية الحكومية على تقديم الحصيلة باعتبارها إنجازاً مشتركاً، غير أن اقتراب الانتخابات غيّر نبرة الخطاب ليصبح محاولة لإسناد مواطن القصور إلى أطراف أخرى. ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الخطاب الانتخابي وما إذا كان يسعى لتوزيع المسؤولية السياسية قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
إن المحطات الديمقراطية الحقيقية ليست مجرد مناسبة لاستمالة الناخبين وتوزيع الوعود بالجملة والمنافع الظرفية، بل هي فرصة لفتح نقاش عمومي واسع لرصد الانتظارات الحقيقية وصياغة برامج واقعية وموضوعية قابلة للتنفيذ وفق تعاقد صريح. وقد كان حرياً بالتحالف الحكومي تقديم خطاب واقعي يضع الحصيلة تحت مجهر النقد، والاعتراف بالعجز في التنفيذ، وتقديم بدائل واضحة وملموسة.
فالانتخابات في الديمقراطيات الراسخة تشكل لحظة للمساءلة السياسية من خلال الإجابة عن تساؤلات واضحة تتعلق بما تحقّق وما لم يتحقّق وأسباب ذلك. وقد أبرز المقال اختلالات متعددة في تدبير قطاعات حيوية، من قبيل ارتفاع معدل البطالة وفقر نسب واسعة حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، إلى جانب غلاء الأسعار وارتفاع كلفة مواد أساسية كاللحوم الحمراء والمحروقات والأسماك والعقار، فضلاً عن تراجع التمكين الاقتصادي للنساء وضعف المعاشات واختلالات قطاع التعليم وتراجع المؤشرات الدولية المرتبطة به.
إن تقييم السياسات العمومية لا ينبغي أن يقتصر على النجاحات وحدها بل يجب أن يقيس المسافة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة، بما في ذلك مؤشرات محاربة الفساد. فالإنجازات والأوراش الكبرى هي تراكمات مؤسساتية عابرة للولايات، والحصيلة الحكومية يجب أن تقرأ كاملة بإيجابياتها وسلبياتها.
ويختتم التحليل بالتأكيد على أن الخطاب الانتخابي المنشود يجب أن يبتعد عن الرهان على الذاكرة القصيرة للناخب، ليتحول إلى خطاب مسؤول يملك الشجاعة للاعتراف بالاختلالات وتقديم برامج مرقمة ومحددة الآجال والكلفة، بعيداً عن تبادل الاتهامات، مما يعزز الثقة في العملية الديمقراطية وفي الاختيار الانتخابي برمته.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة