جدل حظر استطلاعات الرأي الانتخابية في المغرب: حماية لإرادة الناخبين أم حاجة ملحة للتقنين؟


هذا الخبر بعنوان "حظر استطلاع الرأي الانتخابي .. حماية إرادة المغاربة أم حاجة إلى التقنين؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب كل موعد انتخابي، يتجدد النقاش في الساحة المغربية حول المنع الصريح الذي فرضه المشرع على إجراء استطلاعات الرأي ونشر نتائجها قبل انطلاق الحملة الانتخابية وحتى انتهاء يوم التصويت. يثير هذا الإجراء، المطبق منذ سنوات، نقاشات مستمرة تستحضر ضرورة صون نزاهة الانتخابات وحماية إرادة الناخبين، في مقابل تجارب دولية أخرى تبدو أكثر مرونة في التعامل مع هذه الآليات.
وينص القانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، على منع إجراء استطلاعات الرأي المرتبطة مباشرة أو بشكل غير مباشر باستفتاء أو انتخابات تشريعية أو مجالس الجماعات الترابية أو الغرف المهنية، وذلك خلال الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر الذي يسبق تاريخ انطلاق الحملة إلى غاية انتهاء عملية التصويت.
وتعريفاً لاستطلاع الرأي، توضح المادة 115 من القانون ذاته أنه كل بحث أو تحقيق أو تحر يتم لدى عينة سكانية بغية جمع معلومات ذات طابع إحصائي أو استطلاع مختلف الآراء حول العمليات المذكورة. وقد وسع المشرع المغربي نطاق هذا المنع ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي، وشبكات البث المفتوح، وأدوات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على شبكة الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية.
وعلى مستوى العقوبات، يواجه المخالفون لمنطوق هذه المادة عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنة، إلى جانب غرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف و250 ألف درهم، مع رفع الحد الأقصى للغرامة إلى 500 ألف درهم إذا كان مرتكب المخالفة شخصا معنويا، بالإضافة إلى احتمال الحكم بسقوط الأهلية التجارية لمدة خمس سنوات.
بررت وزارة الداخلية المغربية في مناسبات سابقة هذا الحظر برغبتها في الحفاظ على مصداقية المسلسل الانتخابي ودرء أي توجيه محتمل لاختيارات الناخبين. وفي المقابل، تختلف الممارسات الدولية، حيث تمنع فرنسا نشر الاستطلاعات خلال اليوم السابق للاقتراح فحسب، بينما تتبنى بلجيكا مرونة أكبر بلا حظر قانوني صريح مع اكتفائها بضوابط وتوصيات مهنية.
وفي هذا السياق، أكد أستاذان جامعيان مغربيان أن منع استطلاعات الرأي يهدف في الأساس إلى حماية إرادة الناخبين من التأثيرات المختلفة وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين، مع الإقرار بوجود حاجة ماسة لتقنينها مستقبلاً.
وأوضح كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق أكدال بالرباط، أن منع النشر لا يعد توجهاً ضد الديمقراطية، بل يندرج ضمن مسعى تحصين العملية الانتخابية من التلاعب والتأثير المالي أو الإعلامي أو المعنوي أو الرقمي. وأشار الهشومي إلى أن هذا التوجه يستند إلى الدعوة الملكية للإعداد المبكر للمنظومة القانونية، معتبراً أن المشرع نظر إلى استطلاعات الرأي كأداة محتملة لتوجيه الاختيارات في غياب تقاليد مهنية راسخة، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن يظل هذا المنع متناسباً ومحدوداً زمنياً في أفق بناء إطار قانوني ومهني مستقل.
من جانبه، رأى عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الأمر يتعلق بتدبير مرحلة منظمة قانونياً لضمان التنافس العادل بين الأحزاب السياسية والحد من ترويج الأخبار الزائفة والشائعات. وأكد الوردي أن القانون يهدف إلى تمكين جميع الأحزاب من الولوج المتكافئ إلى منصة التنافس ومنح المواطن حرية واعية في اختيار برامجه بمعزل عن أي ضغوط أو توجيه، محذراً من استغلال التكنولوجيا الحديثة من قبل البعض لبث الإشاعات وإرباك المسار الديمقراطي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة