الجالية المغربية في إيطاليا: ركيزة اقتصادية وديموغرافية تعيد صياغة مستقبل البلاد


هذا الخبر بعنوان "الجالية المغربية في إيطاليا.. ثقل اقتصادي متزايد وقوة ديموغرافيّة تقود التغيير" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تؤكد البيانات التحليلية الصادرة عن المعاهد الإيطالية الرسمية والشريكة في رصد حركة الهجرة مثل المعهد الوطني للإحصاء ومؤسسة إيدوس ووزارة العمل والسياسات الاجتماعية أن الجالية المغربية في إيطاليا قد تجاوزت تماماً مفهوم المجتمع المهاجر بغرض الكسب المؤقت لتتحول إلى عصب ديموغرافي واقتصادي بنيوي لا يمكن للاقتصاد الإيطالي الاستغناء عنه، حيث يستقر في البلاد بصفة قانونية ما بين 420,000 و430,000 مواطن مغربي يحملون تصاريح إقامة سارية، مما يجعلهم القوة الاستيطانية الثانية إجمالاً في البلاد بعد الجالية الرومانية والمرتبة الأولى على الإطلاق من بين كافة الجنسيات الوافدة من خارج بلدان الاتحاد الأوروبي.
وتتميز الجالية المغربية بذكاء ديناميكي في التوزيع الديموغرافي، إذ تظهر مرونة عالية في الانتقال نحو الأقاليم ذات الثقل الصناعي والإنتاجي المرتفع؛ فيمثل إقليم لومبارديا في الشمال النابض الحاضنة الأكبر للجالية، وتحديداً في مدن مثل بيرغامو التي تضم وحدها نحو 21 ألف مغربي يعادلون 17% من الكتلة الأجنبية هناك، بالإضافة إلى ميلانو وبريشا حيث يتركز الحضور في قطاعات الصناعات التحويلية والبناء والخدمات اللوجستية، وهي قطاعات تعاظمت فيها الحاجة للعمالة المغربية مع تزايد وتيرة الأشغال المرتبطة بأولمبياد ميلانو-كورتينا 2026. بينما تشهد مدن إقليمي إميليا رومانيا والفينيتو مثل بولونيا التي تحتضن أكثر من 16 ألف مقيم تواصلاً بارزاً للمغاربة في النسيج الحرفي والتجاري والتقني الحُر، في حين يمتد الحضور المغربي الوازن إلى مناطق الوسط والجنوب الزراعي مثل فوجيا ولاتسيو ليشكّلوا الركيزة الأساسية للقطاع الزراعي الإيطالي والشركات الفلاحية الكبرى.
ومن أبرز المعطيات التي تعكس نضج هذه الجالية هو التحول النوعي والانتقال من العمالة المأجورة إلى المبادرة الاستثمارية؛ يسجل المهاجرون المغاربة أعلى معدلات تأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة والمقاولات الذاتية، ويبرزون اليوم كحلقة وصل استراتيجية في إطار خطة ماتيي الإيطالية لإفريقيا التي تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار المزدوج، لاسيما في قطاعات الطاقة الخضراء والتبادل التجاري، بالتوازي مع تنامي دور المرأة المغربية التي تُظهر البيانات الحديثة لوزارة العمل الإيطالية تحولاً استراتيجياً في حضورها من اللم الشمل العائلي إلى المشاركة الفاعلة في سوق الشغل والتعليم الجامعي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد