المغرب
اقتصاد

قراءة في وضعية المالية العمومية المغربية وتحديات التحكم في الدين العمومي

العمق المغربي1 شتنبر 2026 في 10:310 مشاهدة
قراءة في وضعية المالية العمومية المغربية وتحديات التحكم في الدين العمومي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المعلوم من الدَّيْن بالضرورة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعتبر الفرضيات المالية والاقتصادية التي تُبنى عليها قوانين المالية في بداية كل سنة أداة رئيسية تجعل من تخفيض الدَّيْن، سواء كان داخلياً أو خارجياً، غاية مثلى أو على الأقل جعله ضمن نسب مئوية متحكم فيها. وفيما يخص وضعية المالية العمومية المغربية، فقد سجلت تحسناً ملحوظاً وفق الوثيقة الشهرية حول وضعية تحملات وموارد الخزينة، والتي تظهر تراجعاً للعجز الميزانياتي في المغرب إلى 50.5 مليار درهم مقابل 54.7 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

جاء هذا التراجع في وقت كان التوجه العام خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026 يهدف إلى تخفيض العجز من نسب كانت تصل إلى 5% نتيجة الأزمة الصحية إلى معدل 3% نهاية السنة. ويعزى هذا الانخفاض أساساً إلى انتعاش القطاع الفلاحي بفضل التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة محققاً محصول حبوب بلغ 90 مليون قنطار، إلى جانب الأداء الإيجابي للأنشطة غير الفلاحية. وعلى صعيد آخر، ساهمت المداخيل الجبائية وحدها بزيادة بلغت 10.9% لتصل إلى 223.8 مليار درهم، شاملة الضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة وعوائد المؤسسات والمقاولات العمومية.

يتوزع الدين العمومي في المغرب بنسبة كبرى لصالح الدين الداخلي مقارنة بالدين الخارجي، وذلك ضمن استراتيجية تعتمدها وزارة الاقتصاد والمالية للحد من مخاطر التغيرات المالية الدولية وعدم استقرار أسعار الصرف. ولعل التحكم في نسبة العجز الميزانياتي يمثل مدخلاً أساسياً للسيطرة على الدين العمومي الإجمالي، وهو ما انعكس في المنشور التوجيهي لرئيس الحكومة لمشروع قانون مالية 2027، والذي ركز على التحكم في النفقات والبحث عن مصادر مبتكرة للتمويل وضمان استمرار النمو.

ويبقى التساؤل مطروحاً حول أسباب التقيد الصارم بسقف ونسب عجز ومديونية محددة في وقت تتجاوز فيه بعض البلدان هذه المعدلات، فهل يتعلق الأمر بقاعدة ذهبية تفرض حدوداً معينة من الدين لضمان الاستدامة والسيادة المالية، أم أنها مجرد فرضيات تتغير بتغير الظروف الاقتصادية والسياسية؟ في السياق ذاته، تتراوح نسب العجز في الاقتصادات الصاعدة بين 4% و7% من الناتج المحلي الإجمالي، وتتجاوز ذلك خلال الأزمات نظراً لحاجة هذه الدول الكبيرة للإنفاق التنموي وضيق قاعدتها الضريبية.

في المقابل، أثبتت النظريات المالية المتعلقة باستدامة الدين والمبنية على النمو والتضخم والعجز محدوديتها، مما فرض الاعتبار لمتغيرات خارجية أخرى تؤثر في وضعية الدين وإمكانية التحكم فيه، مثل الفاعل السياسي، إنتاجية الاستثمار، ثقة الفاعل الخصوصي، النفقات الجبائية، والسمعة المالية للدول التي أصبحت تُعامل كشركات لها أصول وخصوم. ليظل الدين شراً لا بد منه، والتحكم فيه أمراً معلوماً بالضرورة.

شارك الخبر: