برامج انتخابية بنكهة الشاورما: عندما تتحول الوعود السياسية إلى وجبات وهمية سريعة


هذا الخبر بعنوان "برامج انتخابية بنكهة “الشاورما”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعتبر البرنامج الانتخابي شكلاً من أشكال التعاقد بين الحزب السياسي والناخب، بهدف تعبئة الطاقات وتوجيهها للوصول إلى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية. غير أن المشهد السياسي والحزبي يشهد غالباً هجران هذه البرامج المعبرة عن التمايز السياسي، لصالح شعارات ووعود براقة أبعد ما تكون عن الواقع.
لا تزال الحملات الانتخابية تعتمد على الوسائل التقليدية المستنسخة، مثل الصور الملونة المعلقة على أعمدة الكهرباء، واللافتات ذات الشعارات الفضفاضة، والمهرجانات الخطابية القريبة من الدجل والتي تعتمد على التسويف. وفي السنوات الأخيرة، دخل الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي سباق الدعاية، ليأتي دور الذكاء الاصطناعي التوليدي محولاً الحملات إلى آليات لإنتاج محتوى مضلل ينتهك حق الناخبين في اتخاذ قرارات صائبة.
تُوزع البرامج الانتخابية خلال الحملات أشبه بقائمة طعام الشاورما؛ مليئة بالبهارات (الوعود الصفراء)، والدسم (الشعار القوية مثل الديمقراطية والتنمية)، والمخللات (الاستمالات العاطفية). تحضر هذه البرامج بقليل من القيمة الغذائية ومحشوة بعبارات مطاطية يسعى من خلالها المرشح لاستمالة البطون والعواطف بدل إقناع العقول، مستخدماً مفاهيم مقدسة كالوطنية والكرامة والعدالة كرشات فوق طبقه المزيف.
والمضحك المبكي أن بعض الشعارات تنسخ حرفياً من محطات سابقة وبأخطائها الإملائية، كالووعود ببناء المدارس والمستشفيات ومكافحة الفساد، بينما تنقص المرشح المعرفة الواقعية بتلك القطاعات. وفي المقابل، لا يخلو الأمر من مسؤولية المواطن الذي يقرأ بلا وعي ليصوت لذات الوجه القديم، متلقياً وجبة وهم ديمقراطي سريع التحضير تشبه طبقاً بلاستيكياً مزيفاً في واجهة مطعم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة