أزمة الشباب المغربي بين البطالة والتهميش الاجتماعي: قراءة سوسيولوجية متعمقة


هذا الخبر بعنوان "الشباب المغربي بين البطالة والتهميش والإقصاء الاجتماعي: مقاربة سوسيولوجية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحتل الشباب موقعًا مركزيًا في البناء الاجتماعي، باعتبارهم الفئة المنتظرة لحمل مشروع المستقبل والمساهمة في الإنتاج الاقتصادي والتجديد الثقافي والسياسي للمجتمع. غير أن هذه الصورة الإيجابية تصطدم في الواقع المغربي بمجموعة من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي جعلت جزءًا مهمًا من هذه الفئة يعيش أزمات البطالة والهشاشة والتهميش. ولا يمكن حصر البطالة في غياب مؤقت عن سوق الشغل، إذ يؤدي العمل وظائف اقتصادية واجتماعية ورمزية حيوية مثل تحقيق الاستقلال المادي، واكتساب المكانة الاجتماعية، وبناء الهوية، وتكوين الأسرة، والشعور بالانتماء والمشاركة المجتمعية.
تكتسي هذه الظاهرة أهمية خاصة في المغرب، حيث بلغ معدل البطالة سنة 2025 حوالي 13% وطنياً، ليصل إلى 37.2% لدى الشباب بين 15 و24 سنة، و19.1% بين حاملي الشهادات. وفي ظل خلق الاقتصاد الوطني لـ193 ألف منصب شغل خلال السنة نفسها، يتبين أن وتيرة إحداث فرص العمل تظل غير كافية أمام حجم التحولات الديموغرافية والاجتماعية. كما تبرز خطورة وضعية الشباب خارج العمل والتعليم والتكوين المعروفة اختصاراً بـ NEET، والتي تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2026 إلى أن شابًا واحدًا من كل ثلاثة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يعيش هذه الوضعية، مع تسجيل ارتفاع خاص لدى الشابات.
يطرح هذا الواقع إشكاليات عميقة تتناول انتقال الشباب من مرحلة الاعتماد على الأسرة إلى الاستقلال، وكيف تؤدي أزمة الاندماج الاجتماعي المستوحاة من تصورات إميل دوركايم وبيير بورديو وجان كلود باسرون وروبرت كاستل إلى إعادة إنتاج التفاوتات الاجتماعية. فالشهادة الجامعية لم تعد ضمانة أكيدة للولوج إلى العمل، مما يولد زمنًا للانتظار وفقدانًا للثقة في المستقبل، فضلاً عن التهميش متعدد الأبعاد الذي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي بل يمتد للمجالات المهنية والتعليمية والثقافية والمجالية.
وفي ظل الفوارق المجالية الواضحة بين الوسطين الحضري والقروي وتأثيرها على توزيع الفرص، تبرز الحاجة الملحة نحو مقاربة جديدة لسياسات الشباب لا تكتفي بخلق الوظائف فحسب، بل تستهدف منظومة الإدماج الاجتماعي كاملة، وتقوية العلاقة بين التعليم وسوق العمل، ودعم العمل الجمعوي والثقافي والرياضي، لإعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات وفتح مسارات حقيقية للكرامة والمشاركة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد