المغرب
اقتصاد

منظمة الأغذية والزراعة تحذر: ملوحة التربة تضرب ثلث الأراضي المسقية بالمغرب والتعرية تهدد المناطق الجبلية

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 13:460 مشاهدة
منظمة الأغذية والزراعة تحذر: ملوحة التربة تضرب ثلث الأراضي المسقية بالمغرب والتعرية تهدد المناطق الجبلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“فاو”: الملوحة تطال نحو ثلث الأراضي المسقية المغرب والتعرية تهدد مناطق جبلية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) تقريراً دولياً جديداً يسلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه موارد التربة في المغرب. وتشمل هذه الضغوط التعرية المائية وتملح الأراضي المسقية، وذلك بالتزامن مع توسع المساحات المجهزة للري، في ظل مناخ إقليمي يتسم بندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة وتنامي آثار التصحر وتغير المناخ.

جاءت هذه النتائج ضمن تقرير “حالة موارد التربة في العالم 2026″، الذي أطلقته “فاو” في 27 أغسطس 2026، خلال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر. ويعد هذا التقرير ثاني تقييم عالمي شامل لموارد التربة بعد تقرير عام 2015، وقد أعده الفريق الفني الحكومي الدولي المعني بالتربة بدعم من الشراكة العالمية من أجل التربة التابعة لمنظمة “فاو”. يهدف التقرير إلى تقييم تطور وضع التربة عالمياً، ورصد أبرز مصادر تدهورها، ومدى انتشار ممارسات الإدارة المستدامة خلال العقد الماضي.

ويشير التقرير إلى أن المغرب أضاف حوالي 160 ألف هكتار إلى مساحة الأراضي المجهزة للري بين عامي 2015 و 2022، وهي من بين أكبر الزيادات المسجلة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا خلال الفترة نفسها. وعلى الرغم من أن توسيع الري يوفر إمكانات لزيادة الإنتاج الزراعي، إلا أن “فاو” تحذر من أن سوء إدارة المياه وأنظمة الصرف في المناطق الجافة وشبه الجافة يمكن أن يزيد من مخاطر تملح التربة والتغدق، مما يؤثر على خصوبتها ومردوديتها.

وتشير التقديرات التي يستند إليها التقرير إلى أن ما بين 20% و 30% من الأراضي المسقية في المغرب والجزائر تتأثر بدرجات متفاوتة من الملوحة. وتورد مصادر أخرى تستند إليها التقييم نسبة تقارب 30% بالنسبة للمغرب. وينتج تملح الأراضي عن عوامل طبيعية وبشرية متداخلة، تشمل الري بمياه ذات ملوحة عالية، وضعف شبكات الصرف، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وارتفاع معدلات التبخر، بالإضافة إلى تسرب مياه البحر إلى الفرشات الساحلية في المناطق التي تشهد استنزافاً للمياه الجوفية. وتتفاقم هذه المخاطر مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يزيد من حاجة المزروعات للمياه ومعدلات التبخر، ويؤدي إلى تراكم الأملاح في التربة، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على الري. وتقدر الخسائر الاقتصادية السنوية الناتجة عن الملوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحوالي مليار دولار، أي ما يعادل ما بين 1600 و 2750 دولاراً لكل هكتار متضرر، وهي تقديرات إقليمية وليست خاصة بالمغرب.

التعرية تهدد المناطق الجبلية

إلى جانب الملوحة، يضع التقرير التعرية ضمن أبرز التهديدات التي تواجه التربة في المغرب، خاصة في المناطق الجبلية التي تتميز بالانحدار وقلة الغطاء النباتي والتساقطات المركزة. وتشير الدراسات التي اعتمد عليها التقرير إلى أن التعرية المائية قد تكون شديدة في مناطق من الأطلس الكبير، بينما تسجل أجزاء من الأطلس الصغير مستويات تتراوح بين ضعيفة ومتوسطة، مع تباين كبير في حجم فقدان التربة من حوض مائي إلى آخر. واستناداً إلى دراسة شملت 38 حوضاً مائياً في المغرب، تراوح مردود الرواسب بين حوالي 100 و 4620 طناً لكل كيلومتر مربع سنوياً، أي ما يعادل تقريباً بين طن واحد و 46.2 طن للهكتار في السنة، حسب خصائص كل حوض. وتصحح هذه الوحدة رقماً قد يرد أحياناً بصورة غير دقيقة باعتباره “أطنان في الساعة”، بينما تشير الدراسة الأصلية إلى قياس سنوي للرواسب بوحدة الكتلة لكل كيلومتر مربع.

ويشكل فقدان الطبقات السطحية الخصبة للتربة تحدياً مباشراً للزراعة، إذ يمكن أن يؤدي إلى تراجع خصوبتها وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه، فضلاً عن تراكم الرواسب في الأودية والسدود. وفيما يتعلق بالزراعة الحافظة، يورد تقرير “فاو” بيانات تعود إلى موسم 2018-2019، تشير إلى أن المساحة التي كانت تعتمد هذه الممارسات في المغرب قدرت آنذاك بحوالي 13 ألف هكتار فقط. إلا أن هذا الرقم لا يعكس الوضع الحالي، إذ شهد المغرب منذ ذلك التاريخ توسعاً ملحوظاً في اعتماد تقنية الزرع المباشر في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر”. وقد انطلق البرنامج الوطني للزرع المباشر في عام 2021، فيما أفادت المديرة العامة للمعهد الوطني للبحث الزراعي خلال المعرض الدولي للفلاحة بمكناس عام 2025 بأن المساحات المحولة إلى الزرع المباشر بلغت حوالي 160 ألف هكتار، مقابل أقل من 20 ألف هكتار قبل أربع سنوات. وحدد المغرب هدفاً يتمثل في بلوغ مليون هكتار يعتمد تقنية الزرع المباشر بحلول عام 2030، باعتبارها إحدى الأدوات الهادفة إلى الحد من اضطراب التربة والمحافظة على الرطوبة والمادة العضوية ومواجهة التعرية.

التصحر يهدد التنوع البيولوجي للتربة

يرصد التقرير أيضاً مخاطر تواجه التنوع البيولوجي داخل التربة في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، في ظل تداخل آثار التصحر والجفاف والتعرية والتلوث والاستغلال الزراعي المكثف والرعي الجائر وتغير المناخ. ويشير تقييم “فاو” إلى وجود مناطق بشمال إفريقيا تواجه مستويات مرتفعة أو مرتفعة جداً من المخاطر التي تهدد التنوع البيولوجي للتربة، فيما يظهر الشريط الممتد من الساحل الأطلسي المغربي شرقاً ضمن المجالات المعرضة لضغوط متعددة. ويؤدي تراجع التنوع البيولوجي للتربة إلى إضعاف وظائف أساسية، من بينها تدوير المغذيات وتخزين الكربون وتحسين بنية التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه ودعم نمو النباتات.

ودعت “فاو” إلى تسريع اعتماد ممارسات الإدارة المستدامة للتربة، معتبرة أن التعرية لا تزال أخطر تهديد لصحة التربة على المستوى العالمي، في وقت لا يتم فيه تعميم الحلول المتاحة بالسرعة والنطاق المطلوبين. وتشمل الحلول المقترحة زيادة الغطاء النباتي بواسطة الأشجار والشجيرات والنباتات المعمرة، والمحافظة على المادة العضوية، وإعادة استعمال المخلفات العضوية والسماد الحيواني، وتحسين تدبير العناصر المغذية اعتماداً على مراقبة خصوبة التربة. كما يدعو التقرير إلى ربط توسيع المشاريع الزراعية والمساحات المسقية بتدبير أفضل للمياه والصرف، بما يمنع تحول التوسع في الري إلى عامل إضافي لتملح الأراضي.

وتضع هذه المؤشرات المغرب أمام معادلة دقيقة تتمثل في مواصلة تطوير الإنتاج الزراعي وتوسيع تقنيات الري، مقابل ضرورة الحفاظ على مورد التربة الذي يقوم عليه هذا الإنتاج، خاصة في ظل الإجهاد المائي وتوالي سنوات الجفاف وارتفاع المخاطر المرتبطة بتغير المناخ. ويخلص التقييم العالمي لـ”فاو” إلى أن الإجراءات الحالية لحماية التربة لا تزال، على المستوى العالمي، دون المستوى الكافي لوقف التدهور أو عكس اتجاهه، داعياً إلى الانتقال من معالجة آثار تدهور الأراضي بعد وقوعها إلى الوقاية منها وتوسيع الممارسات الزراعية المستدامة.

شارك الخبر: