قضية سبتة ومليلية والجزر المحتلة: بين الصبر الاستراتيجي المغربي والجمود الإسباني


هذا الخبر بعنوان "سبتة ومليلية والجزر المحتلة.. ملف السيادة بين الحوار والجمود الإسباني" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعاد الزحف البشري الذي عرفته مدينة سبتة المحتلة، سواء خلال شهر ماي 2021 أو في غشت 2026، إلى الواجهة سؤالا أعمق من مجرد الهجرة غير النظامية التي تستأثر باهتمام وسائل الإعلام والرأي العام في مختلف أنحاء العالم. وفي هذا السياق، يرى تاج الدين الحسيني، الأستاذ الجامعي الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن ما جرى لا ينبغي عزله عن السياق التاريخي والسيادي المرتبط بالمدينتين والجزر التي ما تزال خارج السيادة الترابية للمغرب، والتي لم تستكمل مسار عودتها إلى الوطن الأم.
وأوضح الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد استراتيجية” على هسبريس، أن المغرب اختار منذ استقلاله نهج المفاوضات والعمل الدبلوماسي بدل خوض حروب تحرير من أجل استعادة أراضيه. وقد تمكن عبر هذا المسار من استرجاع أقاليم الشمال سنة 1956، ثم طرفاية سنة 1958، وإيفني سنة 1969، قبل أن يستكمل محطة أساسية باسترجاع الصحراء سنة 1975.
وأشار الخبير ذاته إلى أن قضية سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وباديس وصخرة الحسيمة ظلت حاضرة ضمن الأجندة الوطنية المغربية منذ الاستقلال. غير أن الرباط، إدراكا منها لأهمية علاقات حسن الجوار والشراكة الاستراتيجية مع إسبانيا، اختارت تجنب منطق المواجهة واعتماد الحوار والدبلوماسية طريقا لمعالجة الملفات العالقة.
وفي ذات السياق، أبرز الحسيني أن العاهل الراحل الحسن الثاني سبق أن اقترح على الجانب الإسباني إحداث إطار مشترك للتفكير في الحلول والاستحقاقات التي يمكن أن تقود إلى تسوية هذا الملف، بعيدا عن الاستعجال والارتجال. واستحضر في هذا الصدد ما ورد في مذكرات الملك الإسباني خوان كارلوس، على خلفية لقائه بالملك الحسن الثاني، حين نقل عنه قوله إنه لن يطالب بسبتة ومليلية في ذلك الوقت تفاديا لإحراج الجانب الإسباني، لكن أبناء الجيلين اللاحقين هم من سيتولون معالجة هذا الملف.
وعند مقارنة الموقفين المغربي والإسباني، يبرز اختلاف واضح بين مقاربة مغربية تقوم على الانفتاح والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية، مع التشبث بالحجج التاريخية والقانونية والجغرافية، وبين موقف إسباني ظل متشبثا بممارسة سيادة مطلقة على المدينتين والجزر، رافضا فتح نقاش بشأن مستقبلهما. وخلص الحسيني إلى أن فحص الحجج القانونية والتاريخية واستشراف آفاق التعاون المشترك يظل مدخلاً ضرورياً لتحويل الملفات الخلافية من مصدر للتوتر إلى موضوع للحوار في إطار الشراكة والمصالح المتبادلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة