مستقبل العلاقات الفرنسية الإفريقية: هل تنجح باريس في صياغة شراكة جديدة وسط تراجع النفوذ؟


هذا الخبر بعنوان "فرنسا والقارة الإفريقية .. هل يتحول النفوذ المتراجع إلى شراكة جديدة؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد فرنسا نفسها أمام واحدة من أصعب مراحل علاقاتها بالقارة الإفريقية، بعدما تعرض نفوذها التقليدي خلال السنوات الأخيرة لهزات متتالية، بفعل صعود نخب سياسية جديدة، وتنامي الرفض الشعبي للوجود الفرنسي، وخروج القوات الفرنسية من عدد من دول الساحل، فضلاً عن احتدام المنافسة الدولية على النفوذ داخل القارة.
يرى إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية ومدير مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، أن إفريقيا تعيش مفارقة لافتة؛ فهي تتوفر على مقومات مهمة، من حيث المساحة والسكان والتنوع الثقافي والجغرافي والثروات المعدنية والطبيعية، لكنها في الوقت نفسه تواجه مشكلات وتحديات متعددة جعلتها محط تنافس بين قوى دولية كبرى.
وفي دراسة منشورة بموقع “تريندز للبحوث”، يوضح لكريني أن فرنسا عملت لعقود على تعزيز حضورها داخل إفريقيا عبر مجموعة من الآليات، شملت الوجود العسكري والحضور الاقتصادي والمالي، فضلاً عن المدخل الثقافي واللغوي، غير أن التحولات التي عرفتها القارة جعلت باريس أمام ضرورة مراجعة سياساتها تجاه دولها.
وبحسب الباحث ذاته، فإن جزءاً من معاناة عدد من البلدان الإفريقية يرتبط بإرث الاستعمار، الذي لم يقتصر على نهب الموارد وترك مشكلات حدودية، بل امتد، بعد الاستقلال، إلى تكريس أشكال مختلفة من التبعية الاقتصادية والسياسية والأمنية. وتشير الدراسة إلى أن فرنسا استعمرت ما يقارب 22 دولة إفريقية واستغلت مواردها وثرواتها لبناء قوتها الاقتصادية والعسكرية.
ومع وصول نخب سياسية جديدة إلى الحكم عبر الانتخابات أو الانقلابات العسكرية، رفعت هذه النخب شعارات التخلص من الهيمنة الفرنسية، مع إعلان عدد من الدول مثل السنغال وتشاد ومالي وقف تعاونها العسكري مع باريس، إلى جانب تنامي الرفض الشعبي واحتدام المنافسة مع قوى دولية أخرى مثل الصين ووسا واليابان.
وفي محاولة من باريس للاستجابة لهذه التحولات، قام إيمانويل ماكرون بزيارة إلى كينيا في ماي 2026، حيث ترأس قمة “إفريقيا إلى الأمام” في نيروبي متعهداً باستثمارات مهمة، في مؤشر على سعي فرنسا لتجاوز عزلتها وبناء شراكات جديدة تقوم على الاقتصاد والاستثمار ومواجهة التحديات المستقبلية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة