المغرب
منوعات

رحلة خوف وأمل: أب يروي معاناته في محطة القطار خلال رحلة ابنته الحرجة

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 11:120 مشاهدة
رحلة خوف وأمل: أب يروي معاناته في محطة القطار خلال رحلة ابنته الحرجة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حكاية لا يراها أحد" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في صباح السابع عشر من غشت، استيقظت أنا وزوجتي على خوف لم نعهده من قبل، فابنتنا الصغيرة كانت على وشك إجراء عملية جراحية صباح الثلاثاء، وكان علينا الوصول إلى الدار البيضاء في الوقت المناسب. شعرت زوجتي بثقل شديد على صدرها، وحاولت أن أواسيها وأظهر لها قوة لم أكن أشعر بها، بينما كنت أدعو الله أن يرحمنا. لم نكن نعرف ما تخبئه الساعات القادمة، وكان كل ما نملكه هو الدعاء وبعض الكلمات المطمئنة.

قررنا السفر بالقطار لتجنب زحام الدار البيضاء، وحجزنا تذكرتين من محطة الجديدة. عند وصولنا، أخبرتنا موظفة أنه يمكننا الصعود فورًا، لكن عند بوابة العبور، أوقفنا أحد المستخدمين وأبلغنا أن القطار ممتلئ وعلينا الانتظار. شرحت له وضع ابنتنا وحاجتنا الماسة للوصول في الوقت المحدد، لكن دون جدوى. توجهت إلى رئيس المحطة، شارحًا له الوضع، لكنه لم يبد أي اهتمام، وطلب مني تقديم شكوى، رافضًا تحمل مسؤولية الاستماع لمشكلتنا. شعرت حينها أن المشكلة ليست في امتلاء القطار، بل في فراغ القلوب من الرحمة.

في خضم ذلك، كانت صورة ابنتي تلعب وتداعب طفلة أخرى براءة، دون أن تدري ما ينتظرها. تذكرت كيف أن الوجوه لا تكشف عن الحكايات، وكيف أن الأب قد يبدو قويًا بينما ينهار داخله. ندمت على عدم استخدام السيارة، لكنني أدركت أن المشكلة أعمق من ذلك؛ إنها غياب المساعدة الإنسانية البسيطة. تذكرت أيضًا مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، التي لم تقدم المساعدة المطلوبة رغم مساهماتنا الشهرية، مما جعلني أتساءل عن جدوى هذه المؤسسات حين نحتاجها حقًا.

ركبنا القطار أخيرًا، واتجهنا إلى الدرجة الأولى بحثًا عن بعض الراحة. هناك، استمعت إلى حكاية امرأة تتحدث عن غربة أبنائها وجحود زوجها بعد سنوات من العطاء، ورأيت كيف أن الحزن يمكن أن يجمع القلوب المتألمة في بكاء مشترك. حاولت أن أخفف عن زوجتي بمزحة، لكن سرعان ما عاد القلق ليخيم علينا.

عند وصولنا إلى سيدي معروف، انتظرنا سيارة أجرة، حاملين معنا تذكرتين، وحقائب قليلة، وخوفًا كبيرًا، وأملًا واحدًا: أن تمر عملية ابنتنا بسلام. في صباح يوم العملية، توجهنا إلى المستشفى مبكرين، وجلسنا ننتظر في قلق. بكاء ابنتنا المستمر زاد من حيرتنا. لحظة تسليمها للممرضة كانت قاسية، انفجرت زوجتي في البكاء، واحتضنت دمية ابنتها. انسحبت إلى باحة الاستقبال، أصارع خوفي وأدعو الله أن تمر الأمور بسلام.

بعد العملية، خرجت ابنتنا متعبة، وأخبرتنا الممرضة بضرورة الانتظار قبل إعطائها الحليب. اقتربت منها، أتتبع ملامحها، وأدركت أن خوفنا لم يعرفه أحد ممن مروا بنا. ثم ابتسمت، فابتسمت أمها، وكانت تلك الابتسامة نورًا بعد عتمة. في خضم ذلك، حاولت التواصل مجددًا مع مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، لكن الإجراءات المعقدة والشكوك جعلتني أشعر بأنني بلا سند. لم أكن أطلب امتيازًا، بل حقًا في المساعدة الإنسانية. بقيت بجانب ابنتي، أراقبها وهي تبتسم رغم الألم، وأحمد الله على سلامتها، مدركًا أن كل ما عدا ذلك يهون أمام نعمة بقائها بجانبي.

شارك الخبر: