المغرب
سياسة

الترحال السياسي في المغرب: سوق انتقالات يهز التعاقد الحزبي ويكشف أزمة الثقة

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 10:480 مشاهدة
الترحال السياسي في المغرب: سوق انتقالات يهز التعاقد الحزبي ويكشف أزمة الثقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تصدع التعاقد الحزبي وصدمة سوق الانتقالات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: عبد الله مشنون

2 سبتمبر 2026 - 15:35

في قراءة تحليلية معمقة لمقال الدكتور عبد العالي حامي الدين حول ظاهرة الترحال السياسي في المغرب، والتي نُشرت على منبر صوت المغرب، يعبر الصحفي عبد الله مشنون، المقيم في إيطاليا، عن تقديره العميق للطروحات التي أثارها المقال، والتي تمس جوهر الممارسة الحزبية والديمقراطية في البلاد.

يشير مشنون إلى أن الأرقام الدقيقة التي استعرضها الدكتور حامي الدين، والمستندة إلى قرارات المحكمة الدستورية قبيل استحقاقات 23 سبتمبر 2026، تكشف عن اختلالات بنيوية خطيرة. فمع انتقال 27 عضواً بمجلس النواب وعضوين بمجلس المستشارين في فترة وجيزة، وتصدر أحزاب كبرى لقائمة المستقيلين والمستقطبين في آن واحد، لا يمكن وصف المشهد بأنه دينامية سياسية طبيعية، بل بسوق انتقالات موسمية تفرغ العمل الحزبي من مضمونه الفكري والبرنامجي، وتحوله إلى مجرد منصة تزكية آنية.

ويعزز هذا الطرح تركيز هذه الظاهرة في أقطاب كبرى مثل الدار البيضاء-سطات، وفاس مكناس، وطنجة تطوان الحسيمة، مما يثبت ارتباطها بشبكات المنافسة المحلية والبحث عن مرشحين ذوي حظوظ انتخابية بغض النظر عن الانتماء الأيديولوجي.

ويلفت الانتباه تحليل الدكتور حامي الدين لحالة حزب العدالة والتنمية وغياب أي حالة ترحال في صفوفه، مما يعيد طرح سؤال أزمة الالتزام الحزبي في المشهد المغربي. فالحزب الذي يتحول إلى إطار تعاقدي فكري وليس مجرد وعاء انتخابي ظرفي، يكون أكثر قدرة على مقاومة التقلبات السياسية.

ويعتبر مشنون، نقلاً عن حامي الدين، أن أخطر ما تفرزه ظاهرة الترحال السياسي هو تآكل الثقة في النظام السياسي ككل. فعندما يرى المواطن، بما في ذلك المغاربة المقيمون بالخارج، أن الوجوه السياسية تتنقل بين الأحزاب بسلاسة مفرطة لأسباب انتخابية بحتة، يتكرس لديه شعور بأن العملية محكومة بالمنطق القبلي والمصالح الضيقة، مما يفسر اتساع رقعة العزوف الانتخابي وتراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة.

ويؤكد مشنون أن معالجة هذه المعضلة تتطلب مقاربة مؤسسية وقانونية جريئة، تبدأ بتعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب، وربط الدعم العمومي بالاستقرار التنظيمي، وصولاً إلى تشريعات صارمة تمنع الاستنزاف الحزبي قبيل الانتخابات. وتبقى المعركة الحقيقية في قدرة المنظومة الحزبية على إقناع المواطن بأن صوته أداة فعلية لصناعة القرار، وأن السياسة خدمة عامة والتزام أخلاقي.

ويختتم مشنون بالإشارة إلى السلوك الموسمي لبعض النخب الحزبية التي تظهر قبل الانتخابات بوعود زائفة، مستغلة بساطة المواطنين، مما يعكس استخفافاً بكرامتهم. ويدعو المواطن إلى عدم تكرار الأخطاء، وإدراك أن صوته أمانة، وأن العقاب الانتخابي هو السبيل الوحيد لفرز الغث من السمين، مع التأكيد على وجود شرفاء ونزهاء في المشهد السياسي يؤمنون بالسياسة كخدمة عامة ونضال مستمر.

شارك الخبر: