المغرب يستفيد من المشاركة السياسية لمغاربة العالم: دعوة لتمكين التصويت الشخصي


هذا الخبر بعنوان "لماذا يربح المغرب من المشاركة السياسية لمغاربة العالم؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: فؤاد الحسناوي، مقاول مغربي ألماني وفاعل سياسي محلي بألمانيا
يمكن للانتخابات التشريعية لسنة 2026 أن تكون نقطة انطلاق لمسار إصلاحي يهدف إلى تمكين مغاربة العالم من ممارسة حقهم الانتخابي بشكل شخصي، حر، وسري من بلدان إقامتهم. ينتخب المغرب أعضاء مجلس النواب يوم 23 سبتمبر 2026، ويتابع الملايين من المغاربة المقيمين خارج المملكة هذا الاستحقاق باهتمام ورغبة في المساهمة في مستقبل وطنهم. ومع ذلك، يواجه الكثيرون صعوبة في الإدلاء بأصواتهم بأنفسهم في الخارج، حيث يتطلب النظام الحالي إما السفر إلى المغرب للتصويت أو توكيل ناخب آخر داخل المملكة.
يمثل إحداث المنصة الإلكترونية لإنجاز وكالة التصويت سنة 2026 خطوة إيجابية خففت من الإجراءات الإدارية، لكنها لا تعالج التحدي الأساسي المتمثل في كيفية تمكين المواطن المغربي المقيم بالخارج من ممارسة حقه الانتخابي شخصياً. هذا السؤال لا يهدف إلى الانتقاد، بل هو دعوة لمواصلة المسار الذي بدأه المغرب بدستوره لسنة 2011.
ينص الفصل 17 من الدستور المغربي على تمتع المغاربة المقيمين بالخارج بكامل حقوق المواطنة، بما في ذلك حق التصويت والترشيح. ويحدد القانون شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق من بلدان الإقامة. المشاركة السياسية لمغاربة العالم هي حق دستوري، والتحدي يكمن في توفير الآليات اللازمة لممارسته الفعلية والميسرة. كما يؤكد الفصل 30 على أن التصويت حق شخصي وواجب وطني. ورغم أن المجلس الدستوري اعتبر التنظيم القانوني للتصويت بالوكالة لا يخالف الدستور، إلا أن الوكالة تظل استثناءً ويجب أن تبقى خياراً إضافياً لا المدخل الأساسي لمشاركة الجالية.
يعيش حوالي ستة ملايين مغربي في الخارج، وغالباً ما تُقاس مساهمتهم بتحويلاتهم المالية التي بلغت نحو 122 مليار درهم في سنة 2025. لكن الجالية تنقل أيضاً الأفكار والمعرفة والخبرات والعلاقات الدولية. فمن بينهم مقاولون، باحثون، أطباء، مهندسون، وفنانون، وغيرهم ممن يعرفون مجتمعات وأسواقاً متعددة ويبنون جسوراً بين المغرب وبلدان إقامتهم. يمكن للمغرب الاستفادة بشكل أكبر من هذه الكفاءات والشبكات، فالمشاركة السياسية تعزز الشعور بالمسؤولية والثقة، وتحول أفراد الجالية من مجرد مصدر للتحويلات إلى شركاء فاعلين في التنمية الوطنية. هذا الأمر بالغ الأهمية للأجيال الشابة التي تحتاج إلى وسائل عصرية للمسؤولية والمساهمة في مستقبل وطنها.
يثبت الإجراء الإلكتروني الجديد قدرة المغرب على استخدام الحلول الرقمية، لكن التصويت بالوكالة يظل محاطاً بقيود. فالناخب لا يملأ ورقة التصويت بنفسه، ويحتاج إلى شخص يثق به، وقد لا يتوفر ذلك دائماً. كما أن الطابع الشخصي والسري للاختيار لا يتحقق بنفس الدرجة عند التصويت الشخصي. الوكالة قد تكون مفيدة في حالات استثنائية، لكن يجب استكمالها بوسائل تتيح التصويت الشخصي من الخارج.
تقدم تجارب دول أخرى حلولاً قابلة للدراسة والتكييف. خصصت السنغال 15 مقعداً برلمانياً للجالية في الخارج. وتنتخب فرنسا 11 نائباً يمثلون المقيمين خارج البلاد، مع إمكانية التصويت عبر الإنترنت. أما إيطاليا، فتقسم دائرتها الانتخابية الخارجية إلى أربع مناطق، وينتخب المقيمون فيها ثمانية نواب وأربعة أعضاء في مجلس الشيوخ، غالباً عبر التصويت بالمراسلة. ونظمت جنوب أفريقيا التصويت الشخصي في 110 بعثات دبلوماسية. هذه النماذج، رغم تحدياتها الأمنية واللوجستية، تثبت أن المسافات الكبيرة ليست عائقاً مستحيلاً عندما تقترن الإرادة السياسية بالتشريع الواضح والتنظيم الموثوق.
نظراً لقرب موعد الانتخابات، يصعب إحداث نظام ملزم جديد للتصويت من الخارج. يتطلب التصويت الشخصي في السفارات والقنصليات أساساً قانونياً ولوائح انتخابية وأوراق تصويت وموظفين مدربين وآليات رقابة. ومع ذلك، يجب دراسة إمكانية فتح قانوني للتصويت الشخصي في السفارات والقنصليات بشروط شفافة وآجال تضمن سلامة العملية. وإذا تعذر ذلك، يجب عدم تأجيله مفتوحاً. يمكن اتخاذ خطوات فورية مثل حملة تواصل شاملة، ونشر إحصاءات حول المشاركة، وتقييم مستقل للوكالة الإلكترونية، وإطلاق حوار وطني منظم. كما يجب اعتماد جدول زمني لتمكين التصويت الشخصي في الانتخابات التشريعية العادية المقبلة.
توفر الولاية التشريعية المقبلة وقتاً كافياً لبناء نظام آمن وعادل. يمكن أن تشمل خارطة الطريق ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: التصويت الشخصي في السفارات والقنصليات، مع إحداث لوائح انتخابية قنصلية وفتح مكاتب تصويت. المرحلة الثانية: وسائل تكميلية كالتصويت بالمراسلة والتصويت الرقمي، مع اختبارات أمنية شفافة للتصويت الرقمي. المرحلة الثالثة: تمثيل برلماني مباشر لمغاربة العالم من خلال دوائر انتخابية خاصة بالخارج، مع إلزام النواب بتقديم حصيلة منتظمة.
تعزيز الدور السياسي لمغاربة العالم يوسع دائرة المسؤولية تجاه الوطن. الهدف ليس نقل تجارب أجنبية، بل جمع الكفاءات المغربية لخدمة مشروع وطني. المشاركة السياسية لا تضعف الارتباط بالوطن، بل تعمقه. المغرب لا يحتاج لمنح حق جديد، بل لبناء السبل لممارسته بصورة شخصية وحرة وسرية. انتخابات 2026 يمكن أن تكون منطلقاً تاريخياً لهذا المسار. يجب فحص إمكانية تنظيم تصويت قنصلي مستوفٍ للشروط القانونية. وبصرف النظر عن ذلك، يجب أن يكون الهدف هو ألا يضطر أي مواطن مغربي للسفر أو إسناد اختياره السياسي لشخص آخر في الانتخابات المقبلة. الجالية المشاركة سياسياً قوة يستطيع الوطن الاستفادة منها.
مصادر مختارة: دستور المملكة المغربية لسنة 2011، قرار المجلس الدستوري رقم 817/2011، القانون التنظيمي رقم 27.11، وزارة الداخلية المغربية، مكتب الصرف، الجمعية الوطنية الفرنسية، وزارة الخارجية الإيطالية، اللجنة الانتخابية لجنوب أفريقيا، المديرية العامة للانتخابات في السنغال.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة