المغرب: هندسة الحقائب الوزارية.. صراع النفوذ أم بناء الدولة؟


هذا الخبر بعنوان "الائتلاف الحكومي في المغرب.. حين تتحول هندسة الحقائب إلى هندسة للنفوذ" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الأنظمة السياسية التي تعتمد على التعددية الحزبية، لا تبدأ معركة تشكيل الحكومة مع إعلان أعضائها، بل تتجذر منذ ظهور نتائج الانتخابات وما تسفر عنه من موازين قوى سياسية جديدة. في تلك اللحظة، تنتقل الأحزاب من منطق التنافس الانتخابي إلى منطق التفاوض الائتلافي، ومن الدفاع عن برامجها الخاصة إلى البحث عن أرضية مشتركة تسمح بتشكيل أغلبية قادرة على ممارسة الحكم. في الحالة المغربية، تكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة؛ فتكوين الحكومة لا يقتصر على جمع عدد كافٍ من المقاعد البرلمانية، بل يتعداه إلى بناء هندسة سياسية ومؤسساتية قادرة على تحويل الأغلبية الانتخابية إلى أغلبية حكومية، ومن ثم إلى قدرة فعلية على إنتاج السياسات العمومية والبرامج الانتخابية. لذا، فإن السؤال الجوهري لا يتعلق بمن سيدخل الحكومة أو من سيحصل على أي وزارة، بل كيف تُصاغ السلطة التنفيذية داخل الائتلاف؟ وهل يتم توزيع الحقائب بناءً على البرامج والكفاءة، أم وفق منطق التوازنات ومراكز النفوذ؟
أولاً: الائتلاف ليس مجرد تجميع للأحزاب
غالباً ما يُختزل الائتلاف الحكومي في عدد الأحزاب المشاركة فيه، وكأن قوة الحكومة تُقاس بحجم الأغلبية الداعمة لها. هذا التصور، رغم أهميته العددية، لا يكفي لفهم طبيعة السلطة التنفيذية. فقد تعمل حكومة مكونة من عدة أحزاب بمنطق سياسي واحد، بينما تعاني حكومة أخرى، تضم عدداً محدوداً من الأحزاب، من تعدد مراكز القرار وتضارب الأولويات. هنا، يجب التمييز بين الأغلبية العددية والأغلبية البرنامجية. الأغلبية العددية تجيب عن سؤال الدعم البرلماني، بينما الأغلبية البرنامجية تجيب عن سؤال أكثر أهمية: هل تتفق هذه الأحزاب على تصور موحد لتدبير المرحلة الحكومية؟ الفارق بينهما هو الفارق بين حكومة تحصل على الثقة وحكومة تمارس الحكم بانسجام. فالائتلاف الناجح ليس بالضرورة هو الذي يجمع أكبر عدد من الأحزاب، بل هو الذي يحوّل اختلافات الأحزاب السياسية إلى توافقات برنامجية قابلة للتنفيذ.
ثانياً: من البرنامج إلى الحقيبة
في المنطق الديمقراطي، يفترض أن يكون البرنامج الحكومي نقطة الانطلاق في توزيع المسؤوليات، لا نتيجة ثانوية للتفاوض على المناصب. تدخل الأحزاب الانتخابات ببرامج مختلفة، وقد توجد بينها اختلافات في الرؤى الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية. لكن عند الدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة، يصبح المطلوب الانتقال من البرنامج الحزبي إلى برنامج حكومي مشترك. هنا، يجب أن يتغير منطق التفاوض وموقعه وحاجياته. فبدلاً من أن يبدأ السؤال بـ
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد