المغرب
سياسة

هيئة النزاهة تحث على رفض الفساد الانتخابي وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية

هسبريس15 أكتوبر 2026 في 07:180 مشاهدة
هيئة النزاهة تحث على رفض الفساد الانتخابي وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هيئة النزاهة تدعو لرفض "الفساد الانتخابي"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب، وجهت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها دعوة للمشاركة الحرة والواعية والمسؤولة، مؤكدة على أن الاختيار يجب أن يبنى على الاقتناع لا على المقابل، وأن يكون الصوت تعبيراً عن الإرادة الحرة الواعية. كما شددت على أن المنافسة يجب أن تقوم على البرامج والثقة لا على المال أو النفوذ غير المشروع.

وأكدت الهيئة أن كل صوت حر يساهم في حماية نزاهة الانتخابات، وكل مشاركة نزيهة تساهم في بناء الثقة، وكل رفض للفساد الانتخابي هو دفاع عن قيمة الاختيار الديمقراطي ومصداقية المؤسسات. وأشارت إلى مسؤولية الإدارة عن الحياد، والمؤسسات الرقابية عن فعالية الرقابة، والفاعلين السياسيين عن نزاهة المنافسة، بينما يشارك الإعلام والمجتمع المدني في اليقظة والتوعية، ويبقى المواطن مدعواً لحماية حرية اختياره وعدم السماح بالاتجار بصوته أو التأثير غير المشروع في إرادته.

وشددت الهيئة على أن النزاهة الانتخابية ليست مجرد سلامة عملية الاقتراع بمعناها الضيق، بل هي منظومة متكاملة من القواعد والضمانات التي يجب تفعيلها بشكل منسجم عبر جميع مراحل العملية الانتخابية. وأبرزت أن اختلال هذه المنظومة لا يقتصر أثره على الانتخابات، بل يمكن أن يمتد إلى الثقة في الأحزاب والمؤسسات التمثيلية، ويسهم في تغذية العزوف السياسي، خاصة لدى الشباب.

في سياق متصل، اعتبرت الهيئة أن تعزيز نزاهة الانتخابات يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة السياسية وإعطاء معنى أقوى للمشاركة المواطنة. وطالبت بتجاوز منطق التدخل بعد وقوع الاختلال إلى مقاربة وقائية واستباقية تعزز الشفافية والمساءلة، وتقوي أدوار المؤسسات المستقلة، وتوسع دائرة انخراط الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني والإعلام، وتدعم ثقافة احترام المنافسة وقبول النتائج.

وأشارت إلى أن التحدي المرتبط بنزاهة الانتخابات لم يعد يقتصر على توفير القواعد القانونية المنظمة للاقتراع، بل يرتبط بفعالية تنزيل هذه القواعد وقدرة المنظومة على الوقاية من مخاطر الفساد والتصدي لها في مختلف مراحل العملية الانتخابية. وسجلت الهيئة أن المغرب يتوفر على إطار دستوري وتشريعي ومؤسساتي متقدم، إلا أن بعض الفجوات بين النص والممارسة تستدعي مواصلة العمل، خاصة في مواجهة تأثير المال والنفوذ المحلي، وضمان الحياد، وتقوية القدرات التنظيمية للأحزاب، وتعزيز فعالية آليات الرقابة، فضلاً عن مواكبة التحولات الرقمية وتأثيرها المتزايد على الممارسة الانتخابية.

في الشق المتعلق بالنزاهة، أكدت الهيئة على أهمية تعزيز البعد الوقائي في معالجة مخاطر الفساد الانتخابي، مشيرة إلى أن فعالية المنظومة لا تقاس فقط بعدد المخالفات أو العقوبات، بل بقدرتها على منع الممارسات المخلة بالنزاهة قبل وقوعها، والكشف المبكر عن مواطن الخطر، وتقليص الفرص التي تسمح للمال أو النفوذ أو المصالح غير المشروعة بالتأثير على الإرادة الحرة للناخبين وسلامة المنافسة الانتخابية. وأضافت أن هذا التحول من المقاربة اللاحقة إلى الوقاية الاستباقية يكتسي أهمية أكبر نظراً لصعوبات إثبات أفعال الفساد الانتخابي في عدد من الحالات، وما قد يترتب عن ذلك من صعوبات في معالجة الشكايات والطعون، فضلاً عن محدودية الأثر الردعي في بعض الحالات. وأوضحت أن بناء انتخابات أكثر نزاهة يقتضي الجمع بين وضوح القاعدة القانونية، وفعالية الرقابة، وسرعة الإنفاذ، والوقاية من المخاطر، وإتاحة المعلومات، وترسيخ ثقافة جماعية رافضة للفساد الانتخابي.

بخصوص التكامل بين المؤسسات المعنية، استحضرت الهيئة ضرورة تعزيز وتوطيد هذا التكامل، في ظل ما يوفره الإطار الدستوري والقانوني والقضائي من ضمانات للحياد المؤسساتي ولسلامة المسلسل الانتخابي، وبما يعزز ثقة الفاعلين السياسيين والمواطنين فيه، مع إيلاء أهمية خاصة للضمانات الكفيلة بصون الموارد العمومية من أي توظيف لأغراض انتخابية.

فيما يتعلق باستحقاق 23 شتنبر 2026، أكدت الهيئة أن الرهان الذي تطرحه نزاهة الانتخابات يتجاوز سؤال المخالفات والتجاوزات الانتخابية والعقوبات المقررة لها، ليطرح سؤالاً أعمق يتعلق بحماية المنافسة السياسية من تأثير المال والمصالح غير المشروعة، وجعل الانتخابات لحظة لتعزيز الثقة في المؤسسات بدلاً من أن تكون مناسبة لتغذية الشك أو العزوف. وتعتبر الهيئة نفسها أن هذا الأمر يقتضي بناء مسؤولية مشتركة تتضافر فيها أدوار الإدارة والمؤسسات والأحزاب والمترشحين والإعلام والمجتمع المدني والمواطنين. وأبرزت أن تدخلها كمؤسسة لا يحل محل اختصاصات المؤسسات والهيئات الأخرى ولا يتداخل معها، بل يندرج ضمن منطق التكامل المؤسساتي الذي يجعل الوقاية من الفساد وحماية نزاهة العملية الانتخابية مسؤولية تتضافر في الاضطلاع بها مختلف المؤسسات والهيئات الوطنية المختصة.

في سياق متصل، أكدت المؤسسة الدستورية نفسها أن النزاهة لا يمكن أن تتحقق بالقوانين والمؤسسات والرقابة وحدها؛ لأن نزاهة الانتخابات تُبنى أيضاً بالسلوك الفردي والجماعي. وأفادت بأن على الفاعلين السياسيين مسؤولية احترام قواعدها، وللمواطن دور أساسي في حماية حرية اختياره وصيانة صوته من كل أشكال التأثير غير المشروع. ودعت مختلف الفاعلين إلى الإسهام، كل من موقعه، في الوقاية من الممارسات الماسة بنزاهة الانتخابات، وعدم التساهل معها، وفي استعمال الآليات القانونية والمؤسساتية المتاحة للتبليغ عنها كلما توافرت معلومات أو معطيات موثوقة بشأنها. كما أكدت أن نزاهة الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع ولا تنتهي بإعلان النتائج؛ إنها ثقافة وممارسة ومسؤولية مستمرة، تبدأ بنزاهة القوانين، وتمر بنزاهة المؤسسات والفاعلين، وتكتمل بنزاهة المشاركة والاختيار.

وأعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في الأخير، أنها أعدت، إلى جانب رؤيتها حول الاستحقاق التشريعي المقبل،

شارك الخبر: