الهجرة والجوار القاتل: قراءة تاريخية في جذور التحولات الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب


هذا الخبر بعنوان "الهجرة.. والجوار القاتل" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سنة 1962، زار السفير الأمريكي بالرباط مختلف القيادات الوطنية محاولا إقناعهم بالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي وضعته الإدارة الأمريكية لصالح المغرب. كانت الولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بسمعة طيبة وسط الجماهير المغربية وحتى لدى الأحزاب السياسية، لكون واشنطن لم تظهر أنيابها بعد، وكانت المقارنة بينها وبين الاستعمار الفرنسي والإنجليزي تميل لصالحها.
كانت المساعدات الأمريكية الغذائية تملأ الأسواق الشعبية المغربية من دقيق وحليب مجفف وزيوت وأجبان، ومكتوب على علبها وأكياسها "هدية من الشعب الأمريكي". وفي تلك الفترة، تم الجلاء العسكري للقواعد الأمريكية بسلاسة أثناء الاتفاق مع حكومة عبد الله إبراهيم خلال الفترة 1958-1960. وتشجع الأمريكيون ليقترحوا برنامجا اقتصاديا جديدا يحل محل المخطط أو التصميم الخماسي الذي وضعته لجنة واسعة من الفعاليات المغربية وتم تبنيه من طرف السلطان المغفور له محمد الخامس في خطابه بتاريخ 18 نونبر 1959.
تميز التصميم الخماسي بتغيير الزراعة في الريف إلى الشاي، واستغلال منجم الناضور لبناء قوة صناعية، وإنشاء فلاحة ذات بعد تقني مع توزيع الأراضي على الفلاحين، ومحاربة الأمية بشكل مكثف، وإنشاء تعليم وطني مهني، فضلا عن اقتصاد جماعي ومحاربة الجريمة الاقتصادية والإثراء. أما المشروع الأمريكي المقترح من السفير الأمريكي في سنة 1962، فقد تركز على أسس تشمل تلبية حاجة أوروبا لليد العاملة بعد فقدانها 40 مليون فرد في الحرب العالمية الثانية، وتهيئ البنية السياحية في المغرب لاستقبال الطبقة المتوسطة والثرية الناشئة في أوروبا، وتوجيه الأراضي الفلاحية نحو التصدير بدلا من الفلاحة المعيشية.
قابلت الحركة الوطنية هذا البرنامج برفض حاد، حتى إن الاتحاد المغربي للشغل عبر في خطاب للراحل المحجوب بن الصديق في فاتح ماي 1963 عن رفضه بالقول "لا لتصدير اللحوم البشرية". ورغم ذلك، تم تطبيق البرنامج بحذافيره، وبدأ تهجير العمال والعاملات نحو أوروبا، وتحولت الأراضي الفلاحية إلى زراعة الحوامض للتصدير، واكبتها هجرة ضخمة نحو المدن ونشوء أحياء الصفيح، وصولا إلى استمرار الهجرة اللاشرعية وتحديات الحراسة المزدوجة بسبب الاحتلال الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة