المغرب
ثقافة

التربية في مهب الريح: كيف أدت الشروخ المجتمعية إلى هجرة الآلاف نحو المجهول؟

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 05:560 مشاهدة
التربية في مهب الريح: كيف أدت الشروخ المجتمعية إلى هجرة الآلاف نحو المجهول؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما هذا الشرخ الذي أصاب التربية في مقتل أو يكاد؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الرابع من سبتمبر 2026، طرح الكاتب الحبيب عكي تساؤلاً مؤلماً حول الشرخ العميق الذي أصاب منظومة التربية في المغرب، والذي تجلى بوضوح في ظاهرة الهجرة الجماعية غير النظامية لآلاف المغاربة نحو سبتة المحتلة، بحثاً عن حياة أفضل في أوروبا. هذه الظاهرة، التي شملت مختلف الأعمار والفئات، من أطفال وشيوخ، وتلاميذ وطلبة، وعاملين وعاطلين، بل وحتى أسر بأكملها، تثير تساؤلات جوهرية حول الأسباب الكامنة وراء هذا الاندفاع اليائس، خاصة وأنها تزامنت مع مناسبة وطنية هامة كعيد العرش.

يؤكد الكاتب أن هذه الظاهرة ليست مجرد حدث عابر، بل هي تجسيد صارخ للشروخ المتعددة التي تعاني منها التربية بمفهومها الشمولي، سواء كانت عقائدية، ثقافية، سياسية، اقتصادية، اجتماعية، وطنية، قطرية، أو كونية. هذه الشروخ أصابت مرجعيات التربية وبنياتها الأساسية في الأسرة، المدرسة، المسجد، الجامعة، والجمعيات، مما أدى إلى تغير الأوطان والأجيال والروابط الاجتماعية.

يتساءل عكي كيف يمكن تفسير هذه المشاهد المأساوية التي هزت الجميع، سواء في بلد المنشأ أو بلد الاستقبال؟ كيف اقتنع الآلاف بالهجرة الجماعية غير النظامية، مدفوعين بأحلام وردية سرعان ما تحطمت على صخور الواقع المرير، حيث واجهوا العزلة، المهانة، المطاردة، والمعاملة العنصرية، بل وحتى حالات القتل والاغتصاب والتجويع؟

ويغوص الكاتب في عمق الأزمة التربوية، متسائلاً عن كيفية اقتناع الطفل القاصر بالهجرة كبديل عن مقاعد الدراسة، وكيف تجرأت المرأة على تأنيث الهجرة، تاركةً أسرتها بحثاً عن ظروف أفضل، وكيف ترك العاملون وظائفهم أملاً في فرص عمل في إسبانيا وأوروبا. كل هذه التساؤلات تشير إلى فقدان الثقة في الوطن وعدم قدرته على إدماج أبنائه.

ويشير الكاتب إلى أن إسبانيا، التي كانت يوماً نقطة عبور لأوروبا، أصبحت اليوم تستثمر في المغرب، بينما فقد أبناؤه الثقة فيها. هذه الشروخات الكبرى في التربية تتطلب حلولاً جذرية، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور رئيسية:

  1. لغة التواصل المفقودة: غياب الفهم والإدراك بين الأفراد، حيث لا يُسمع صوت المحتاج والمظلوم والمعاني.
  2. شرخ الهوية والقيم: تغير القيم في الأسرة والمدرسة، حيث أصبح النجاح يعتمد على القوة والمال بدلاً من الدراسة والاجتهاد، ودخول قيم الشارع العنيف إلى المدرسة.
  3. انعدام الغاية وموت النموذج: فقدان الأسرة والمدرسة القدرة على الإجابة عن الأسئلة التربوية الأساسية، مما أدى إلى تدهور المنظومة التعليمية وظهور مدارس الشوارع ومدارس الهجرة.

في الختام، يؤكد الكاتب أن التربية أصبحت كاسدة، وأن المدارس العمومية والخصوصية تواجه تحديات جمة، وأن الجميع يبحث عن نموذج حر قد يأخذ ولا يعطي، خاصة في ظل طموحات وأحلام خارج الوطن.

شارك الخبر: