المغرب: الواردات تلتهم مكاسب الصادرات والسياحة.. العجز التجاري يقفز بـ 51 مليار درهم


هذا الخبر بعنوان "الواردات تلتهم مكاسب الصادرات والسياحة.. العجز التجاري للمغرب يقفز بـ51 مليار درهم" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 اتساعًا ملحوظًا في الفجوة بين مشتريات المغرب من الخارج ومبيعاته للأسواق الدولية، حيث زاد العجز التجاري بأكثر من 51 مليار درهم مقارنة بالعام السابق، على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي حققتها الصادرات والسياحة وتحويلات مغاربة العالم والاستثمارات الأجنبية. وفقًا لأحدث بيانات مكتب الصرف، بلغ عجز تجارة السلع 244.696 مليار درهم بنهاية يوليوز 2026، مقابل 193.389 مليار درهم في نفس الفترة من عام 2025، مسجلاً زيادة بنسبة 26.5% تعادل حوالي 51.3 مليار درهم.
يعود هذا الاتساع بشكل أساسي إلى تسارع نمو الواردات مقارنة بالصادرات. فقد بلغت مشتريات المغرب من السلع الخارجية 544.045 مليار درهم، بزيادة قدرها 15.9% (حوالي 74.48 مليار درهم)، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 8.4% فقط لتصل إلى 299.349 مليار درهم، مقارنة بـ 276.175 مليار درهم قبل عام. وبذلك، تجاوزت الزيادة في فاتورة الاستيراد ضعف الزيادة التي حققتها الصادرات تقريبًا، مما أدى إلى انخفاض معدل تغطية الصادرات للواردات من 58.8% إلى 55%، فاقدًا 3.8 نقاط مئوية في عام واحد.
تُظهر تفاصيل الواردات أن جزءًا كبيرًا من الزيادة يعود إلى السلع المرتبطة بالاستثمار والطاقة والمواد الخام. فقد قفزت واردات المنتجات الخام بنسبة 52.2% لتصل إلى 36.939 مليار درهم، مدفوعة بشكل خاص بارتفاع مشتريات الكبريت الخام وغير المكرر. كما ارتفعت الفاتورة الطاقية بنسبة 29.1% لتصل إلى 81.195 مليار درهم، نتيجة لزيادة مشتريات الغازوال والفيول بنسبة 41.2% (41.737 مليار درهم). وبلغت واردات المنتجات الجاهزة للتجهيز 133.203 مليار درهم، مسجلة نموًا بنسبة 20.8% (حوالي 22.9 مليار درهم)، بينما وصلت واردات المنتجات الجاهزة للاستهلاك إلى 129.873 مليار درهم، بزيادة 12.3%.
شملت أبرز الزيادات في الواردات شراء أجزاء الطائرات والمركبات الجوية، والسيارات النفعية والطائرات، بالإضافة إلى قطع غيار السيارات وسيارات السياحة والأدوية والمنتجات الصيدلانية.
في المقابل، حافظت الصادرات المغربية على منحاها التصاعدي، مدعومة بشكل أساسي بصناعة السيارات التي عززت موقعها كأول قطاع تصديري للمملكة، حيث ارتفعت مبيعاتها الخارجية بنسبة 14.9% لتصل إلى 107.145 مليار درهم. وسجل فرع تصنيع السيارات صادرات بقيمة 42.487 مليار درهم (بزيادة 19.9%)، وارتفعت صادرات الأسلاك الكهربائية بنسبة 13.8% (40.622 مليار درهم)، وقفزت صادرات مكونات “الخارج” بنسبة 47.9% (3.427 مليار درهم). كما شهد قطاع الطيران نموًا قويًا بنسبة 19.7%، لترتفع صادراته من 17.185 مليار درهم إلى 20.567 مليار درهم. وحققت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية زيادة بنسبة 7% لتصل إلى 58.754 مليار درهم.
لم يشمل هذا الأداء الإيجابي جميع القطاعات، إذ تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 7.8% لتصل إلى 50.953 مليار درهم، نتيجة انخفاض صادرات الأسمدة والفوسفاط الخام. كما انخفضت صادرات النسيج والجلد بنسبة 5.5%، والإلكترونيات والكهرباء بنسبة 2.9%.
على صعيد ميزان الخدمات، حافظت المبادلات الخارجية على فائض مريح بلغ 95.479 مليار درهم، بزيادة 13.2% مقارنة بـ 84.339 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي. وكان قطاع السياحة من أبرز مصادر العملة الصعبة، حيث ارتفعت إيرادات الأسفار بنسبة 13.4% لتصل إلى 79.009 مليار درهم، بينما ارتفعت نفقات سفر المغاربة إلى الخارج بنسبة 7.3% لتبلغ 19.923 مليار درهم. وبذلك، سجل ميزان الأسفار فائضًا قدره 59.086 مليار درهم، بزيادة 15.7%، وهو ما يعادل حوالي 24% من عجز تجارة السلع.
واصلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج توفير مورد مهم من النقد الأجنبي، حيث بلغت 74.788 مليار درهم بنهاية يوليوز 2026، بزيادة 8.1% (أكثر من 5.6 مليارات درهم) مقارنة بالعام السابق. أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فسجلت نموًا قويًا، إذ قفز صافي تدفقاتها بنسبة 58.5% ليبلغ 29.473 مليار درهم، مقابل 18.592 مليار درهم في الفترة نفسها من عام 2025.
تعكس هذه الأرقام مفارقة في حسابات المبادلات الخارجية للمغرب؛ فبينما تحقق المملكة موارد إضافية من الصناعة المصدرة والسياحة وتحويلات الجالية والاستثمارات الأجنبية، فإن حاجتها للسلع المستوردة، خصوصًا الطاقة والتجهيزات والمواد الخام، تنمو بوتيرة أسرع، مما أدى إلى ابتلاع جزء مهم من تلك المكاسب وزيادة عجز تجارة السلع بأكثر من 51 مليار درهم في عام واحد.
سياسة
اقتصاد
رياضة
سياسة