المغرب
اقتصاد

أزمة الغذاء العالمية على المحك: المناخ والحروب ونقص الأسمدة ينذرون بخطر الجوع

هسبريس6 شتنبر 2026 في 08:370 مشاهدة
أزمة الغذاء العالمية على المحك: المناخ والحروب ونقص الأسمدة ينذرون بخطر الجوع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجوع يقترب؟.. المناخ والحروب وأزمة الأسمدة تهدد الأمن الغذائي العالمي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجمع فوق الزراعة العالمية خلال عام 2026 عوامل ضغط يصعب فصل أحدها عن الآخر، تشمل موجات حر وجفاف وحرائق واسعة في أوروبا، واضطرابا في تجارة الحبوب بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاعا في تكاليف الأسمدة، ومخاوف مرتبطة بظاهرة “إل نينيو”، بينما يواجه المنتجون الزراعيون في عدد من القارات احتمال انخفاض المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج، بما ينذر بمزيد من الضغوط على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفي مقال بعنوان “الجوع القادم”، نشرته صحيفة “لوموند ديبلوماتيك” في عدد شتنبر 2026، يرسم الأكاديمي التونسي محمد العربي بوقرة صورة مقلقة لموسم زراعي عالمي تتداخل فيه التأثيرات المناخية مع الاضطرابات الجيوسياسية، في وقت تعتمد فيه دول عديدة على استيراد الحبوب أو الأسمدة أو كليهما، ما يجعل أي اضطراب في الموانئ وطرق التجارة أو إنتاج المدخلات الزراعية سريع الانتقال من منطقة إلى أخرى.

شهدت أوروبا الغربية خلال الصيف موجات حر متلاحقة، وتجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من فرنسا، فيما أتت الحرائق على مساحات كبيرة من الغابات والأراضي، وسجلت إسبانيا بدورها مساحات محترقة أوسع. وأدت هذه الظروف إلى انخفض مستويات عدد من الأنهار الأوروبية، وظهرت في مجاري بعضها صخور تحمل تواريخ محفورة تعود إلى موجات جفاف تاريخية ارتبطت بمحاصيل ضعيفة وارتفاع في أسعار الغذاء، وهي التي تعرف في مناطق من وسط أوروبا باسم “صخور الجوع”.

وفي فرنسا، أظهرت بيانات مراقبة المياه اضطراب تدفقات عدد كبير من المجاري المائية، فيما فرضت 92 مقاطعة قيودا على استعمال المياه، وأصبح نهر السين يعتمد في جزء مهم من تدفقه على المياه المخزنة في البحيرات والخزانات الواقعة أعلى مجراه. وتشير بيانات وزارة الزراعة الفرنسية التي استند إليها بوقرة إلى انخفاض محصول الذرة بنسبة 35 في المائة خلال 2026، ليبلغ أدنى مستوى مسجل منذ عام 1980، بينما تحدث مهنيون في قطاع الخضر عن خسائر حادة في محاصيل من بينها الخس والبروكولي والكراث والملفوف والفجل، وصلت في بعض الحالات إلى 100 في المائة. وفي بلجيكا، تراوحت تقديرات تراجع مردودية الحبوب بين 10 و30 في المائة، وسجل مزارعون بريطانيون بدورهم صعوبات مرتبطة بالظروف المناخية.

تأتي هذه الصعوبات في وقت لم تستعد فيه أسواق الحبوب العالمية استقرارها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. وقبل الحرب، كانت روسيا وأوكرانيا تمثلان معا نحو 30 في المائة من صادرات القمح العالمية ونسبة تقارب ذلك في صادرات الشعير، فيما كانت أوكرانيا توفر قرابة نصف الحبوب وربع الدواجن التي يستوردها الاتحاد الأوروبي. وأدت العمليات العسكرية في منطقة البحر الأسود إلى اضطراب حركة الموانئ والسفن ومخازن الحبوب.

ويشير بوقرة إلى أن الاضطرابات التي شهدتها منطقة الخليج انعكست على تدفقات مواد أساسية تدخل في صناعة الأسمدة، وهو ما رفع تكاليف الإنتاج وفرض ضغوطا على عدد من المصانع والأسواق الزراعية. وتحتل المنطقة موقعا مهما في تجارة اليوريا، إذ توفر إيران والسعودية وقطر والإمارات والبحرين مجتمعة أكثر من ثلث صادراتها العالمية، كما يمثل الخليج قرابة نصف التجارة الدولية في الكبريت. وتكتسي هذه المادة أهمية مباشرة للصناعات الفوسفاتية، لأن الفوسفات الطبيعي، ومنه الخام المستخرج من المغرب، يحتاج إلى المعالجة بحمض الكبريتيك من أجل إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ذات القيمة الزراعية.

ونقل الأكاديمي التونسي عن كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”، ماكسيمو توريرو، تحذيره من أن اضطراب هذه السلاسل لا يشكل مجرد “صدمة طاقة”، وإنما “صدمة منهجية” تمس النسيج الزراعي العالمي بأكمله. ولا تتوزع آثار أزمة الأسمدة بالتساوي بين الدول، إذ تستطيع الاقتصادات الغنية في العادة تحمل أسعار أعلى أو تقديم دعم مباشر إلى المنتجين، فيما تصبح المعادلة أشد صعوبة بالنسبة إلى المزارعين في البلدان محدودة الموارد مثل باكستان وبنغلاديش وإفريقيا جنوب الصحراء.

وسط هذه الظروف، يبرز عامل مناخي آخر قد يزيد حجم الاضطراب خلال الأشهر المقبلة، ويتعلق الأمر بظاهرة “إل نينيو”، المرتبطة بارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ وما يرافق ذلك من تغيرات واسعة في أنماط الأمطار والجفاف. ويضاف إلى ذلك عامل مرتبط بطريقة عمل أسواق المواد الأولية الزراعية، ويتعلق بالمضاربة المالية التي حذر منها تقرير صدر سنة 2023 عن منظمة “CCFD-Terre Solidaire”. وبحسب المعطيات التي ينقلها بوقرة عن منظمة “فاو”، قد يجد مئات الملايين من الأشخاص أنفسهم خلال 2026 في أوضاع خطرة من انعدام الأمن الغذائي إذا استمرت هذه العوامل في التفاعل.

شارك الخبر: