صَوَّتَ وسَوَّطَ: قراءة ساخرة في دلالات الحروف والموسم الانتخابي


هذا الخبر بعنوان "صَوَّتَ وسَوَّطَ" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في موسم الانتخابات، تستيقظ اللُّغة من قيلولتها لترتدي أحسن مجازاتها وتراقب أغرب مسرحية سياسية؛ حيث يضع المواطن صوته في صندوق صغير بينما يضع المرشّح أحلام وطن كامل في جيبه الكبير. وعند هذه اللحظة، تقف العربية مبتسمة أمام فعلين متجاورين هما صَوَّتَ وسوَّطَ، تفصل بينهما تاء رقيقة وطاء غليظة، غير أن المسافة بينهما تمتد من حرية الاختيار إلى قسوة السَّوْط.
يبدأ المشهد مع انطلاق الحملة الانتخابية التي يخرج فيها المرشّح من صمته الطويل ليكتشف فجأة أسماء الناس ووجوههم ومشكلاتهم؛ فيصافح العامل ويعانق الفلاح ويقبل رأس الشيخ. وبينما يرفع شعار "صوتُكَ أمانةٌ"، يكتشف الناخب بعد الاقتراع أن المرشّح فهم الأمانة على طريقته واحتفظ بها داخل مكتبه المغلق. هكذا تحولت التاء إلى طاء عندما صار الاختيار سبباً للتأجيل والغياب والوعود المؤجلة.
يحمل فعل صوت معنى المشاركة والأمل، بينما يحمل فعل سوط معنى العقاب والندم عبر إدارات بطيئة وطرق محفرة ومستشفيات تفتقد الدواء. ومع ذلك، لا تحمل المفارقة دعوة للصمت، فالناخب اليقظ والواعي هو وحده القادر على حماية صوته ومنع المهرّج من إعادة العرض نفسه، فالتاء للانتخاب والطاء للحساب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة