المغرب
ثقافة

ذاكرة 11 سبتمبر: كيف تتلاشى في أذهان الأجيال الجديدة بأمريكا؟

هسبريس15 أكتوبر 2026 في 02:120 مشاهدة
ذاكرة 11 سبتمبر: كيف تتلاشى في أذهان الأجيال الجديدة بأمريكا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""ذاكرة 11 شتنبر" تتآكل في أمريكا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في زيارة مفاجئة لموقع مركز التجارة العالمي في نيويورك، عبر الطالب الأمريكي ماكس أفينا، البالغ من العمر 17 عامًا، عن صعوبة وصف ما شاهده. للمرة الأولى، وقف ماكس في المكان الذي شهد انهيار برجي التجارة العالمي قبل خمسة وعشرين عامًا، وقرأ شهادات مؤثرة تركها أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001. هذه التجربة جعلت الحدث، الذي عرفه من خلال الروايات والصور، أقرب إليه من أي درس مدرسي أو تسجيل مصور.

على الرغم من أن أصدقاء للعائلة كانوا من بين المستجيبين الأوائل للهجمات، إلا أن ماكس شعر بأن الوقوف بنفسه أمام موقع الحدث يمنح الوقائع بعدًا مختلفًا تمامًا، يصعب الحصول عليه من الصور والمقاطع المتوفرة على الإنترنت. وبعد مرور ربع قرن على الهجمات التي أودت بحياة 2977 شخصًا، أصبحت تجربة ماكس نموذجًا يستخدمه المدرسون والمؤسسات الأمريكية لمواجهة تحدٍ متزايد: ملايين التلاميذ يتعلمون عن 11 سبتمبر كحدث تاريخي بعيد، أشبه بالحرب العالمية الثانية أو الهجوم على بيرل هاربر.

مع اتساع الفجوة الزمنية بين الحدث والأجيال الحالية في الفصول الدراسية، وعدم وجود مادة تعليمية وطنية موحدة لتدريس الهجمات، تختلف طريقة تقديم 11 سبتمبر من ولاية إلى أخرى ومن مدرسة إلى أخرى. هذا الواقع يضع جزءًا كبيرًا من مسؤولية حفظ ذاكرة الهجمات على عاتق اجتهاد المدرسين والمؤسسات الأهلية والمراكز التذكارية.

في مدرسة “وانتاغ” الثانوية في لونغ آيلاند، يسعى المدير بول غوزون لمواجهة هذه المشكلة عبر تنظيم رحلات ميدانية للتلاميذ إلى موقع الأحداث. يؤمن غوزون بأن زيارة النصب التذكاري في مانهاتن، وقراءة شهادات أسر الضحايا، ومشاهدة الموقع الذي شهد لحظات مؤثرة في التاريخ الأمريكي الحديث، تمنح الطلاب فهمًا أعمق لا تستطيع شاشات الحاسوب توفيره.

تساهم مؤسسة خيرية أسسها الممثل الأمريكي غاري سينيز في تمويل بعض هذه الرحلات. بدأت المؤسسة، التي ركزت سابقًا على برامج مرتبطة بالحرب العالمية الثانية، في توسيع اهتمامها لتشمل هجمات 11 سبتمبر، إدراكًا منها لتأثير المسافة الزمنية على معرفة الأجيال الجديدة.

يشير جيمس رافيلا من مؤسسة غاري سينيز إلى أن مدرسين يدخلون الجامعات والمدارس دون ذاكرة شخصية عن الهجمات، مما يطرح تساؤلًا ملحًا حول من سينقل التجربة للأجيال القادمة. وتعمل المؤسسة على توسيع برامجها لتتيح للطلاب والمدرسين الاقتراب المباشر من مواقع الأحداث، بما في ذلك موقع مركز التجارة العالمي، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، والنصب التذكاري للرحلة 93 في بنسلفانيا.

تهدف هذه الزيارات إلى إعادة تقديم الصورة الكاملة للهجمات، حيث اختطف منفذو الهجمات أربع طائرات في صباح 11 سبتمبر 2001، اصطدمت اثنتان منها ببرجي مركز التجارة العالمي، وضربت ثالثة مقر البنتاغون، وسقطت الرابعة في بنسلفانيا، فيما كان يُرجح أن وجهتها واشنطن.

لا تقتصر جهود حفظ الذاكرة على الرحلات الميدانية، بل تشمل أيضًا أدوات تعليمية رقمية موجهة للأطفال ابتداءً من سن الخامسة. تتضمن هذه الأدوات سلسلة أفلام تشرح مفاهيم مثل “الذاكرة” و”الطوارئ” و”الذكرى السنوية” بلغة وأساليب تناسب أعمارهم، مع التركيز على شهادات بشرية حقيقية لربط المفاهيم العامة بحكايات واقعية.

جاء الدافع وراء إعداد هذه المواد من ملاحظة طفلة شعرت بالحزن لعدم تناول مدرستها للهجمات. أنتجت المقاطع بالتعاون مع مؤسسة مرتبطة برجال الإطفاء الذين قتلوا في الهجمات، مما أتاح إدخال شهادات عناصر الإنقاذ وعائلاتهم. يؤكد فيكتور ستاغنارو، المدير التنفيذي للمؤسسة، على أهمية نقل الشهادة المباشرة للأجيال القادمة، خاصة مع تقدم أعمار من كانوا في موقع الحدث.

بعد خمسة وعشرين عامًا، أصبح التحدي هو تقديم تاريخ سبق ولادة الأجيال الحالية، وصور التقطت قبل ظهورهم إلى العالم. تكتسب المواقع التذكارية، مثل “غراوند زيرو”، أهمية تعليمية متزايدة، حيث لا يقف الطالب أمام فقرة من كتاب، بل أمام المكان نفسه الذي شهد انهيار البرجين، مع أسماء وحكايات وصور تجعل المسافة بين الحاضر وصباح 11 سبتمبر أقل اتساعًا. هذا ما حدث مع ماكس أفينا، الذي خرج من الموقع بفهم أعمق بأن ما يدرسه لم يكن مجرد فصل من التاريخ، بل حدث حي لا يزال صداه يتردد.

شارك الخبر: