عبد المجيد الصغير: تكريمٌ مستحقٌ لعلمٍ من أعلام الفكر المغربي بجائزة محمد السادس


هذا الخبر بعنوان "عبد المجيد الصغير" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف لهذا العام تكريمًا بارزًا للمفكر والأكاديمي المغربي عبد المجيد الصغير، تقديرًا لمسيرته الحافلة بالعطاء في مجالات العلم والفكر والدراسات الإسلامية. وقد توّج الصغير بجائزة محمد السادس “التنويهية للفكر والدراسات الإسلامية”، وهو تكريمٌ يليق برجل أفنى عمره بين رحاب الجامعة ورهانات الفكر.
يُعد عبد المجيد الصغير، الذي يُعرف بقيمته ومكانته الكبيرة رغم كنيته، أحد أعمدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط. قضى سنوات طويلة معلّمًا لأجيال من الطلبة، يغرس فيهم أصول الفلسفة وتاريخ الفكر الإسلامي والخطاب الصوفي وعلم الكلام. تميز بجمعِه بين صرامة الأستاذ الجامعي وسعة أفق الباحث المتعمق في خصوصيات فكر الغرب الإسلامي، وخاصة الفكر المغربي.
لم يقتصر عطاء الصغير على التدريس في المدرجات، بل امتد ليشمل تأليف مكتبة فكرية غنية. من أبرز مؤلفاته: “المعرفة والسلطة في التجربة الإسلامية”، “تجليات الفكر المغربي”، “خصوصية التجربة الصوفية في المغرب”، و”فقه وشرعية الاختلاف في الإسلام”. أصبحت هذه الدراسات مرجعًا أساسيًا لدارسي الفكر الإسلامي والفلسفة المغربية.
ما يميز عبد المجيد الصغير، إلى جانب رصانته الأكاديمية، هو جرأته في مقاربة القضايا الوطنية والإنسانية الكبرى بمنطق العقل والقيم. فقد ربط في مناسبات عديدة بين احتلال إسبانيا لثغريْ سبتة ومليلية واحتلال إسرائيل لفلسطين، مؤكدًا رفضه لأي شرعنة للاحتلال مهما طال أمده، ومشيرًا إلى أن “لا عبرة بطول مكوث الأزمات”. كما لم يتردد في مساءلة النخب والمثقفين عن دورهم أمام ما وصفه بـ”الغطرسة الصهيونية” و”الخذلان العربي المتواصل”، مستخدمًا لغة فكرية جريئة لا تجامل.
في قراءاته للنصوص الإسلامية، دعا الصغير باستمرار إلى تحرير الفهم من القراءات الإسقاطية والإيديولوجية، داعيًا إلى إعمال “صريح العقل” في مراجعة الموروث دون قطيعة معه. هذا النهج جعله صوتًا معتدلاً ومتزنًا في مواجهة التطرف والانغلاق.
لا يتوقف طموح الصغير عند حدود التنظير، بل يتعداه إلى رؤية عملية لمستقبل المغرب. يرى أن تقدم البلاد يرتكز على ركيزتين أساسيتين لا غنى عنهما: الأسرة والتعليم. ويدعو إلى حماية دورهما من أي وصاية أو توجيه خارجي، إيمانًا منه بأن سيادة الأوطان تبدأ من سيادة عقولها وقيمها.
بهذا التكريم الملكي المرموق، يؤكد المغرب على تقديره لرجالات الفكر الهادئ والعميق، ويثبت أن الاجتهاد الرصين لا يزال طريقًا للتقدير. إن عبد المجيد الصغير، بمسيرته الحافلة، وقلمه الوقّاد، ومواقفه الجريئة، يستحق عن جدارة أن يُذكر اسمه في سجلّ من أنصفهم الوطن، تحية لعقلٍ ظلّ، طوال أربعين عامًا، منارة للطلبة وصوتًا للضمير، تمامًا كاستحقاقه للإشادة في ركن “الطالعين” بجريدة هسبريس.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة