دار نشر بريطانية توقف توزيع روايات سالي روني دعماً لفلسطين


هذا الخبر بعنوان "دعم فلسطين يدفع دار نشر بريطانية إلى وقف توزيع روايات روني" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت دار النشر البريطانية “فابر” يوم الأربعاء عن وقف توزيع مؤلفات الروائية الإيرلندية سالي روني في المملكة المتحدة. يأتي هذا القرار على خلفية دعم روني لمنظمة “بالستاين أكشن” المناصرة لفلسطين، والتي كانت الحكومة البريطانية قد حظرتها وصنفتها منظمة إرهابية في يوليو 2025. يشمل القرار جميع صيغ النشر، بينما تستمر أعمال الكاتبة في البيع خارج بريطانيا.
وأوضحت دار النشر، في بيان لها، أن التشريعات البريطانية الحالية تمنع تحويل عائدات مبيعات الكتب إلى روني، بعد إعلانها اعتزامها تخصيص جزء من مداخيل أعمالها لدعم المنظمة المحظورة. وأضافت أن “بيع أعمال كاتبة دون القدرة على تحويل عائداتها إليها وضع لا يمكن لناشر قبوله”، مؤكدة أن وقف التوزيع تم بموافقة كاملة من روني، وبعد مشاورات حول التبعات القانونية لاستمرار تنفيذ عقود النشر. وستواصل دار “فابر” توزيع مؤلفات الروائية الإيرلندية في الدول والمناطق الأخرى التي لا تسري فيها القيود القانونية نفسها، حيث يقتصر القرار الحالي على السوق البريطانية.
روني تتمسك بموقفها الداعم لفلسطين
أكدت سالي روني، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن وكيل أعمالها، أن استمرار تنفيذ عقود نشر مؤلفاتها في المملكة المتحدة قد يشكل مخالفة جنائية خطيرة، بسبب موقفها من منظمة “بالستاين أكشن”. وقالت الكاتبة إنها أعلنت، في مقال نشرته خلال أغسطس 2025، اعتزامها مواصلة دعم المنظمة، رغم قرار الحكومة البريطانية حظرها. وأضافت أن دار النشر قررت، بعد مشاورات ودراسة للوضع القانوني، وقف توزيع أعمالها بموافقتها الكاملة. وشددت روني على استعدادها لـ”تحمل عواقب” قناعاتها، متمسكة بموقفها المساند للمنظمة الفلسطينية، رغم انعكاساته على مبيعات رواياتها داخل المملكة المتحدة.
وكانت الروائية الإيرلندية قد أعلنت في مقال نشرته صحيفة “ذي آيريش تايمز” عزمها توجيه جزء من حقوق التأليف والعائدات المرتبطة بتحويل أعمالها إلى إنتاجات تلفزيونية لدعم “بالستاين أكشن”. وتحصل روني على عائدات من مبيعات رواياتها، إلى جانب حقوق مالية مرتبطة بالمسلسلات المقتبسة من أعمالها، بينها “أشخاص عاديون” الذي عرض سنة 2020، و”محادثات مع أصدقاء” الذي عرض سنة 2022، بمشاركة هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في إنتاجهما وبثهما. وسبق للكاتبة أن أثارت أمام المحكمة العليا في لندن مسألة تأثير حظر المنظمة على حرية التعبير، معتبرة أن التشريعات المتعلقة بهذا التصنيف قد تكون لها انعكاسات على الأشخاص الذين يعلنون دعمهم لها.
حظر المنظمة يصل إلى المحاكم
حظرت الحكومة البريطانية منظمة “بالستاين أكشن” في يوليو 2025، عقب سلسلة من التحركات الاحتجاجية التي استهدفت منشآت مرتبطة بالصناعات العسكرية، من بينها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. واستهدفت أنشطة المنظمة مصانع أسلحة، خصوصاً منشآت تابعة لشركة “إلبيت” الإسرائيلية، احتجاجاً على الحرب في قطاع غزة والدعم العسكري لإسرائيل. وتقول المنظمة، في التعريف المنشور على موقعها الإلكتروني، إن هدفها يتمثل في إنهاء ما تصفه بـ”المشاركة العالمية في نظام الإبادة الجماعية والفصل العنصري الإسرائيلي”.
وأدرجت السلطات البريطانية “بالستاين أكشن” ضمن قائمة التنظيمات المصنفة إرهابية، التي تضم أيضاً حماس وحزب الله، ما يجعل الانتماء إلى المنظمة أو تقديم الدعم والتمويل لها محظوراً بموجب التشريعات البريطانية. ولا تخضع المنظمة للحظر في إيرلندا، حيث تقيم سالي روني، وهو ما يفسر اختلاف الوضع القانوني المتعلق ببيع مؤلفاتها وتحويل عائداتها بين البلدين. وأثار قرار الحظر احتجاجات واسعة في بريطانيا، شارك فيها آلاف الأشخاص، فيما أعلنت منظمة “ديفند أور جوريز”، التي تنظم تحركات داعمة لـ”بالستاين أكشن”، توقيف أكثر من 3700 شخص خلال مظاهرات مرتبطة بالقضية. وانتقدت منظمات حقوقية وشخصيات عامة القرار، معتبرة أنه يجرم أشكالاً من الاحتجاج السياسي والتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين. وتخوض هدى عموري، إحدى مؤسسات “بالستاين أكشن”، معركة قضائية لإلغاء قرار الحظر، في انتظار جلسة مرتقبة أمام المحكمة العليا البريطانية خلال نوفمبر المقبل.
روايات عالمية خارج السوق البريطانية
تعد سالي روني من أبرز الروائيات الإيرلنديات المعاصرات، وقد حققت أعمالها انتشاراً عالمياً، خصوصاً رواية “أشخاص عاديون” (Normal People)، التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني سنة 2020 وحققت نجاحاً كبيراً. كما نشرت رواية “محادثات مع أصدقاء”، التي اقتبست في مسلسل سنة 2022، ورواية “إنترميتسو” (Intermezzo)، التي عززت حضورها في سوق الأدب العالمي. واشتهرت روني بروايات تتناول العلاقات الإنسانية والفوارق الطبقية والتحولات الاجتماعية، قبل أن تصبح مواقفها السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية جزءاً من حضورها في النقاش العام. وكان إعلانها التبرع بجزء من عائدات مؤلفاتها وأعمالها التلفزيونية لمنظمة “بالستاين أكشن” قد أثار تساؤلات بشأن التزامات دور النشر والجهات المنتجة للأعمال المقتبسة من رواياتها، بعد إدراج المنظمة في قائمة التنظيمات المحظورة. وأصبحت دار “فابر”، بموجب قرارها الجديد، غير قادرة على مواصلة توزيع مؤلفات روني داخل المملكة المتحدة وفق ترتيباتها المعتادة، بينما تظل أعمالها متاحة عبر قنوات التوزيع التي تديرها الدار في الأسواق الخارجية. ولم تحدد دار النشر موعداً لاستئناف توزيع الروايات في بريطانيا، في وقت تنتظر فيه المنظمة المحظورة نظر المحكمة العليا في الطعن المقدم ضد قرار الحكومة البريطانية خلال الشهر المقبل.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة