اختبار المالية العمومية: هل تتحمل الميزانية فاتورة البرامج والوعود الانتخابية الضخمة؟


هذا الخبر بعنوان "هل تحتمل المالية العمومية فاتورة الوعود الانتخابية ذات القيمة الضخمة؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع الاقتراب من موعد الاقتراع التشريعي المقرر في 23 شتنبر الجاري، قدمت الأحزاب المتنافسة على الرتبة الأولى برامج انتخابية تتضمن أرقاما تفصيلية غير معتادة تتعلق بمليارات الدراهم، ونسب النمو المستهدفة، ومناصب الشغل الموعودة، وسقوف عجز الميزانية والمديونية. هذا التسابق نحو تقديم الأرقام الدقيقة أثار تساؤلات مركزية حول قدرة الوضعية الراهنة للمالية العمومية على تحمل هذه الالتزامات مجتمعة.
أثار سقف 5 آلاف درهم للحد الأدنى للأجور، الذي التزم به حزب أغلبي ممثلا في التجمع الوطني للأحرار للولاية 2026-2031، نقاشا واسعا باعتباره عملية إعادة توزيع كبرى في سوق الشغل المغربي. ويبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية حاليا، بعد زيادات يناير 2026، نحو 3422,72 درهم خام، والانتقال به إلى 5 آلاف درهم يمثل قفزة كبيرة تعادل أضعاف ما تحقق عبر الحوار الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.
وفي السياق ذاته، أشار محمد جدري، الخبير الاقتصادي ومدير مرصد العمل الحكومي، إلى صعوبة تنزيل جزء كبير من الوعود الانتخابية على أرض الواقع في ظل معدلات النمو الحالية والمليونية والتوازنات الكبرى للمالية العمومية، محذرا من تحولها إلى خطابات لاستمالة الناخبين. ومن جانبه، أوضح منير مستاري، المستشار الضريبي المتخصص في المالية العمومية، أن البرامج الحالية تميزت بنضج رقمي نسبي يفرض مسؤولية أكبر على الأحزاب لتوضيح مصادر التمويل والجدولة الزمنية.
كما تطرق التحليل إلى برامج حزبية أخرى، مثل التزام حزب الأصالة والمعاصرة بسقف 350 مليار درهم على خمس سنوات، مع الاعتماد على فرضية تحقيق معدل نمو سنوي بحدود 5 في المائة. واعتبر رشيد قصور، الدكتور المتخصص في الاقتصاد التطبيقي، أن هذا التصور يضع كامل رهان التمويل على سيناريو اقتصادي متفائل مرهون بعوامل خارجية مثل أسعار الطاقة والأمطار. بينما قدم حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية مقترحات متنوعة ترتبط بالدعم الاجتماعي والتنظيم السعري، لتظل التحديات قائمة أمام ملاءمة هذه البرامج مع سقف عجز الميزانية ودين الخزينة.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة