المغرب
سياسة

ظاهرة صعاليك السياسة: مخاطر الخطاب الشعبوي على تدبير الشأن العام

العمق المغربي7 شتنبر 2026 في 09:490 مشاهدة
ظاهرة صعاليك السياسة: مخاطر الخطاب الشعبوي على تدبير الشأن العام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صعاليك السياسة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحتاج الحياة السياسية إلى قدر من الجدية يوازي حجم المسؤولية المرتبطة بها، فالسياسة في معناها العميق فعل جماعي يتصل بمصائر الناس وتدبير الموارد وبناء التوازنات. وعندما تنفصل الممارسة السياسية عن هذه الوظائف، تتحول تدريجيا إلى فضاء للاستعراض وتصبح اللغة وسيلة لتكريس الحضور الشخصي على حساب تقديم رؤية واضحة للشأن العام.

وتتجسد إحدى أخطر نتائج هذا الانفصال في ظاهرة «صعلكة السياسة»، القائمة على استثمار الفوضى الرمزية وركوب موجات الغضب الشعبي واستعمال الشعارات ذات الجاذبية السريعة. تستفيد هذه الممارسة من هشاشة المجال العام وسرعة تداول الرسائل لتقديم الانفعال في صورة موقف والصخب في صورة معارضة.

تقوم السياسة الرصينة على تصور للمجتمع وترتيب للأولويات وتحويل الأفكار إلى سياسات عمومية، بينما تستبدل الصعلكة السياسية هذا البناء بمواقف سريعة تتبدل مع إيقاع الحدث. ويصبح جذب الانتباه معيارا للحضور، وتتحول المنصة الرقمية إلى مسرح دائم للبحث عن الجمل الأكثر إثارة واختزال القضايا المعقدة في ثنائيات بسيطة بين الشعب والنخبة.

تتراجع الوظيفة العقلانية للسياسة مع سيادة الإجابات السريعة، بينما تقع حاجات المجتمع الحقيقية في مستوى آخر يتطلب الكفاءة والصبر والتخطيط. وتتمثل إحدى أكبر نتائج الصعلكة السياسية في إضعاف الثقة العامة، حيث يؤدي اكتشاف المبالغة والتناقض إلى انتقال غضب المواطن إلى المجال السياسي بأكمله.

إن معالجة الصعلكة السياسية تحتاج إلى معالجة أسباب الغضب عبر خدمة عمومية محترمة وآليات فعالة للتظلم، مع تحويل النقاش العام من سؤال الإثارة إلى سؤال القدرة على الإنجاز، والارتقاء بالحياة السياسية نحو مركزية المشروع والمؤسسات لا الأشخاص.

شارك الخبر: