المغرب
سياسة

الدار البيضاء: السلطات تكثف الرقابة على الجماعات وتدقق في تنفيذ توصيات الافتحاص المالي والإداري

العمق المغربي16 أكتوبر 2026 في 04:400 مشاهدة
الدار البيضاء: السلطات تكثف الرقابة على الجماعات وتدقق في تنفيذ توصيات الافتحاص المالي والإداري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سلطات الدار البيضاء تشدد الخناق على اختلالات الجماعات.. افتحاص جديد لمآل توصيات الرقابة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 7 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأت أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات، وفقًا لمعطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي” من مصادر مطلعة، في جمع معلومات حول مدى استجابة عدد من رؤساء المقاطعات والجماعات الترابية للملاحظات والتوصيات الواردة في تقارير لجان الرقابة المالية والإدارية. يأتي هذا التحرك في ظل مؤشرات على استمرار بعض الاختلالات التي سبق أن رصدتها أجهزة التفتيش والمراقبة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن المصالح المختصة شرعت في تتبع مستوى تنفيذ التوصيات الصادرة عن كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء-سطات. وقد سجلت هذه المصالح، بحسبها، حالات من البطء في معالجة عدد من الملاحظات التي تضمنتها التقارير الرقابية، مما دفع السلطات إلى إعادة تجميع المعطيات المرتبطة بالإجراءات التي اتخذتها المجالس المعنية لتصحيح هذه الاختلالات.

وحسب المصادر العليمة، فإن عملية التتبع لا تقتصر على مدى استجابة رؤساء الجماعات والمقاطعات للتوصيات، بل تمتد لتشمل معرفة الإجراءات العملية التي تم اتخاذها، والآجال التي استغرقتها، وما إذا كانت الاختلالات التي رصدتها لجان التفتيش قد تمت معالجتها بشكل نهائي أم أنها لا تزال قائمة. وتسعى السلطات، وفقًا للمعطيات ذاتها، إلى الوقوف على الفارق بين ما يتم الإعلان عنه من إجراءات وما يتم تنفيذه فعليًا على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، سبق للسلطات المركزية أن حثت الولاة والعمال على تتبع تنفيذ التوصيات الواردة في تقارير أجهزة الرقابة، مع دعوة رؤساء الجماعات إلى تصحيح الاختلالات المسجلة واحترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لتدبير المرافق والموارد الجماعية. وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بملاحظات سبق تسجيلها في افتحاصات سابقة ولم يتم تصحيحها بالشكل المطلوب، حسبما سجلت المصادر.

وتحدثت المصادر نفسها عن وجود ما وصفته بـ”الانتقائية” في التعامل مع بعض التوصيات، موضحة أن بعض رؤساء الجماعات والمقاطعات يسارعون إلى معالجة ملاحظات محددة، بينما تتأخر إجراءات أخرى رغم ورودها ضمن تقارير رسمية للجان الرقابة. ووفق المصادر، فإن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة آليات التتبع الداخلية وقدرة المجالس المنتخبة على تحويل الملاحظات الرقابية إلى إجراءات إصلاحية ملموسة.

تشمل الملاحظات التي عادة ما تكون موضوع افتحاص وتتبع جوانب متعددة من التدبير الجماعي، من بينها الصفقات والنفقات العمومية، وتحصيل المداخيل، وتدبير الممتلكات، وتنفيذ المشاريع والبرامج، فضلاً عن احترام المساطر القانونية والتنظيمية. وأردفت المصادر أن خطورة بعض الملاحظات لا تكمن فقط في تسجيلها، بل في احتمال استمرارها من سنة إلى أخرى، بما يجعل عدم معالجتها سببًا في إعادة إنتاج الاختلالات نفسها داخل المرفق الجماعي.

كما أن تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية لا تقتصر، بحسب المصادر، على رصد مكامن الخلل، بل تتضمن توصيات وإجراءات ترمي إلى تصحيح أوجه القصور وتحسين طرق التدبير. وأوضحت المصادر أن إعادة طرح الملاحظات نفسها خلال عمليات رقابية لاحقة قد تشكل مؤشرًا على أن بعض الإجراءات التصحيحية لم تبلغ مستوى التنفيذ المطلوب، وهو ما يفسر اهتمام السلطات بمرحلة ما بعد صدور التقارير.

في المقابل، شددت المصادر على أن تنزيل بعض التوصيات قد يصطدم بإكراهات إدارية ومالية وقانونية، خصوصًا عندما تكون معالجة الاختلالات مرتبطة بإجراءات تتطلب آجالًا طويلة أو تنسيقًا مع مصالح خارج الجماعة. غير أن المصادر أكدت أن هذه الإكراهات لا يمكن أن تبرر، في جميع الحالات، التأخر غير المبرر في تنفيذ توصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتصحيح ممارسات تم التنبيه إليها أكثر من مرة.

وتكتسي هذه التحركات أهمية إضافية في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يمكن أن تتحول حصيلة تدبير الجماعات والمقاطعات إلى عنصر أساسي في تقييم أداء المنتخبين. وبحسب المصادر ذاتها، فإن السلطات تسعى إلى ضمان استمرار آليات المراقبة والتتبع بعيدًا عن الحسابات الانتخابية، مع التأكيد على أن التقارير الرقابية يفترض أن تكون أرضية للإصلاح وتحسين الحكامة، وليس مجرد وثائق تحفظ داخل الإدارات دون أن تترتب عنها إجراءات عملية.

وتخلص المصادر التي تحدثت إلى جريدة “العمق المغربي” إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديدًا في تتبع مآل التوصيات الرقابية بجهة الدار البيضاء-سطات، خصوصًا بالنسبة إلى الجماعات والمقاطعات التي سجلت تقارير سابقة بشأنها ملاحظات متعددة أو متكررة.

شارك الخبر: