معضلة المباني الآيلة للسقوط بجهة الرباط: هل تفلح إجراءات الجرد والخبرة في درء المخاطر؟


هذا الخبر بعنوان "أزيد من 5 آلاف بناية آيلة للسقوط بجهة الرباط.. هل تكفي لوائح الجرد لمنع الفواجع؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تزال البنايات الآيلة للسقوط تشكل واحداً من أبرز تحديات السلامة العمرانية بمدينة الرباط وباقي مدن وأقاليم المملكة، في ظل وجود أحياء قديمة تضم نسيجاً عمرانياً متقادماً وهشاً، خصوصاً بالمدينة العتيقة والعكاري والأوداية ويعقوب المنصور وأحياء أخرى، فيما أعادت حوادث الانهيار المسجلة خلال الفترة الأخيرة ملف سلامة المباني إلى واجهة النقاش العمومي.
وتتجاوز أبعاد الظاهرة حدود البنايات المتضررة نفسها، لتشمل سلامة السكان والمارة والممتلكات، فضلاً عن تعقيدات مرتبطة بالملكية وتعدد المتدخلين وارتفاع كلفة الترميم، وهو ما يجعل معالجة هذا النوع من المباني رهينة بالتشخيص التقني الدقيق، والإفراغ عند الضرورة، ثم الترميم أو الهدم وإعادة البناء بحسب درجة الخطورة.
آلاف البنايات على صعيد جهة الرباط
تكشف آخر المعطيات الرسمية المتاحة عن حجم كبير للظاهرة على مستوى جهة الرباط-سلا-القنيطرة. فقد أظهرت عمليات التشخيص السابقة وجود 5385 بناية آيلة للسقوط بالجهة، من بينها 4181 بناية مصنفة في وضعية خطر، و1126 بناية مهددة، و78 بناية في وضعية تدهور. وفي معطيات رسمية أخرى، أعلنت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان أن عملية الجرد شملت جهة الرباط-سلا-القنيطرة بشكل كامل، ضمن مسار يروم تحديد وتصنيف البنايات بحسب مستوى الخطورة، بالتوازي مع تطوير نظام معلومات جغرافي للرصد والمراقبة.
ووفق المعطيات الرسمية، تم إحصاء 53 ألف و728 بناية آيلة للسقوط على الصعيد الوطني وفق ما كشفه الوزير المنتدب لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسى المدينة المكلق بالإسكان أديب بن براهيم خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، في مؤشر على حجم التحديات المرتبطة بهذا الملف، سواء من حيث ضمان سلامة السكان أو توفير الحلول المناسبة للأسر المعنية، كما تم إخضاع 28 ألف بناية للخبرة التقنية، كما أحيلت التقارير المتعلقة بالمباني التي تستوجب تدخلا استعجاليا إلى الجهات المعنية.
العكاري.. انهيار خلف قتيلين وأعاد الملف إلى الواجهة
كان حي العكاري بالرباط مسرحاً لأحد أخطر حوادث انهيار المباني خلال الفترة الأخيرة، بعدما انهار منزل يوم 4 يناير 2026، ما أسفر عن وفاة شخصين وإصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، وفق معطيات أوردتها تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر حقوقية ومحلية. وأعاد الحادث النقاش حول وضعية البنايات القديمة بالحي، خصوصاً أن تقارير حقوقية أشار إلى أن المنزل المنهار كان قد أدرج ضمن البنايات الآيلة للسقوط خلال عمليات سابقة.
وأثارت الفاجعة أيضاً انتقادات من داخل المجلس الجماعي للرباط، إذ قال المستشار الجماعي فاروق المهداوي إن الجماعة تتوفر على لوائح للمنازل الآيلة للسقوط، مشيراً إلى توجيه مراسلات إلى عدد من السكان في نهاية 2024، لكنه اعتبر أن ذلك لم يتبعته تدخل عملي كاف لحماية السكان، وهي تصريحات تعكس أحد الإشكالات الأساسية التي تواجه هذا الملف، والمتمثل في الفجوة بين تحديد البناية الخطرة وبين توفير حل نهائي لها.
اليوسفية.. إحصاء جديد يثير أسئلة السلامة
وفي سنة 2026، عاد ملف البنايات المتقادمة إلى الواجهة من بوابة حي اليوسفية، حيث باشرت مصالح مختصة عملية إحصاء وتقييم ميداني لوضعية المباني والسكان. وأثارت العملية مخاوف لدى بعض السكان من ارتباطها بعمليات هدم أو ترحيل، غير أن المعطيات المتداولة رسمياً ومحلياً أكدت أن الإحصاء يدخل في إطار التشخيص، ولم يكن في حد ذاته قراراً بالهدم.
وأوضح كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بنبراهيم، في أبريل 2026، أن القرارات المتعلقة بالبنايات الآيلة للسقوط تتخذ على مستوى اللجنة الإقليمية المختصة، كما أشار إلى إمكانية تدخل وكالات التجديد الحضري للصيانة عندما يعجز المالكون عن القيام بالأشغال، مع استرجاع المصاريف وفق المساطر المعمول بها.
اتهامات بـ”التغاضي” عن شكايات المواطنين
في فبراير 2026، اتهم مستشار جماعي بمدينة الرباط، رئيس الجماعة، بـ”التغاضي عن شكايات تقدم بها مواطنون بشأن منازل آيلة للسقوط رغم توصل الجماعة بشكايات متكررة، في حين تم التجاوب سريعا مع منازل أخرى في نفس وضعيتها”. وفي هذا السياق، أكد موسى لعريف، عضو مجلس جماعة الرباط، أن من حق رئيسة المجلس سلوك المساطر والإجراءات القانونية لمعالجة المباني الآيلة للسقوط، كما تنص على ذلك المادتان السادسة والتاسعة من القانون رقم 94.12، مشيرًا إلى أن القانون نفسه يضمن للمعنيين بالأمر حق الطعن في أي قرار طبقًا للمادة 12.
وأشار لعريف إلى وجود عدد كبير من المنازل بحي أبي رقراق وأحياء أخرى تنطبق عليها صفة المباني الآيلة للسقوط، مبرزا أن الجماعة توصلت بعدد من الشكايات التي تفيد بتسرب المياه العادمة ومياه الشرب تحت المنازل، نتيجة الأشغال الأخيرة التي تتغاضى أو تتماطل الشركة المكلفة بها في إصلاحها.
المسؤولية القانونية
يعرّف القانون رقم 94.12، المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وعمليات التجديد العقاري، المبنى الآيل للسقوط بأنه بناية أو منشأة كيفما كان نوعها يمكن لانهيارها الكلي أو الجزئي أن يترتب عنه مساس بسلامة شاغليها أو مستغليها أو المارة أو البنايات المجاورة وإن كانت غير متصلة بها. ووضع القانون ذاته مسؤولية صيانة المباني الآيلة للسقوط على عاتق مالكيها، وفرض على المالك أو المستغل القيام بالتدابير الضرورية والاستعجالية لدفع الخطر.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة