المغرب
سياسة

مصطفى لخصم واستحقاقات المشهد السياسي: بين عوارض الجسد واستعراضات الكواليس

العمق المغربي8 شتنبر 2026 في 11:420 مشاهدة
مصطفى لخصم واستحقاقات المشهد السياسي: بين عوارض الجسد واستعراضات الكواليس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لخصم وحمى الاستحقاقات.. بين عوارض الجسد وتحديات المشهد السياسي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتخذ المنافسة السياسية في محطات الاستحقاقات الكبرى أشكالاً متعددة تتراوح بين النقاش البرامجي المؤطر وبين اللجوء إلى دراما الكواليس واستمالة عواطف الناخبين. وفي خضم الصراع المحلي الحاد، تطفو على السطح أحياناً أحداث مفاجئة تبدو في ظاهرها مجرد عوارض عادية، لكنها تحمل في توقيتها ودلالاتها رسائل سياسية واضحة.

وما جرى مؤخراً مع رئيس جماعة إيموزار كندر البطل العالمي السابق مصطفى لخصم، وما رافق خبر وعكته الصحية المفاجئة وتسممه -حسب ما نشر على منصات التواصل الاجتماعي- يفتح الباب واسعاً أمام قراءة نقدية وموضوعية ترفض السقوط في فخ الترويج المجاني للروايات الجاهزة.

من موقع العمل الصحفي الذي يتابع نبض الشأن العام، لا بد من التأكيد على أن هذا النقاش لا يستهدف شخص السيد مصطفى لخصم ولا يطعن في حقه المشروع في الترشح والنزول إلى المعترك السياسي كأي مواطن مغربي. فالخلاف أو الاختلاف السياسي لا يبرر الشخصنة، غير أن الواجب الصحفي والأخلاقي يفرض مواكبة ما يروج في الفضاء الرقمي، خصوصاً حين يتطابق نزول تلك الأخبار مع العد التنازلي للمحطات الانتخابية الحاسمة.

وحين يُسوق لحدث عارض بمثل هذه الرمزية، يصير من حق الرأي العام المحلي والوطني التأمل في سياقاته العامة عبر طرح تساؤلات مفتوحة حول طبيعة الظاهرة. أليس ملفتأً أن تبرز مثل هذه الأحداث العارضة لبعض الشخصيات العامة في توقيت سياسي حساس بالذات؟

إن تتبع المشهد الانتخابي يكشف بوضوح أننا لسنا أمام ظاهرة فريدة، فكثيراً ما واكبت المواعيد الحاسمة نقاشات واسعة حول ظروف وأزمات صحية وحوادث مفاجئة تحيط بالعمل السياسي. وتبرز في هذه المرحلة مسرحيات الاستعطاف الانتخابي بأقبح صورها مع بدء العد التنازلي للاستحقاقات، حيث يتحول البؤس إلى ديكور خلفي لحملات تفتقر للحد الأدنى من الأخلاق السياسية.

فر الجميع يرى اليوم زعماء أحزاب ومرشحين يذرفون دموع التماسيح أمام الكاميرات، متسابقين لالتقاط الصور بجانب المتضررين من زلزال الحوز أو الباعة المتجولين. وتتجسد عبثية المشهد حين تحط قافلة السلطة رحالها في قرى منسية تماماً كقرية إمنتليت قرب الصويرة؛ قرية غارقة في البؤس والحرمان بلا ماء شروب ولا بنية تحتية، ليهبط وزراء حزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش وقياديوه لنصب خيمة عملاقة.

إن تركيز الضوء على حالة مصطفى لخصم ليس تشهيراً بشخصه ولا شماتة في عارضه الصحي، بل هو دعوة لاتخاذ هذه الواقعة نافذة لكشف المشهد العبثي المتكرر لوضع الرأي العام أمام مرآة الواقع، حيث تُستغل مآسي المواطنين وضعفهم كأوراق يانصيب سياسية موسمية.

شارك الخبر: