مع اقتراب انتخابات 2026: هل يغيب النقاش القيمي والهوياتي عن المشهد السياسي المغربي؟


هذا الخبر بعنوان "الهوية والقيم.. التهديد الغائب عن النقاش الانتخابي" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، يبدو المشهد السياسي المغربي وكأنه يُدفع دفعا نحو اختزال النقاش الانتخابي في أسئلة التدبير الاقتصادي والمالي، مثل إشكالية إدارة المال العام، وارتفاع الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية. ورغم مشروعية هذه الأسئلة في أي نظام ديمقراطي يقوم على المحاسبة، إلا أن الخطورة تكمن في تحويلها إلى النقاش الوحيد، وكأن الدولة مجرد شركة كبرى تقاس أرباحها وخسائرها.
تُعلمنا التجارب التاريخية أن المجتمعات لا تتهددها الاختلالات الاقتصادية وحدها، بل تواجه تحولات أعمق عندما تتعرض منظوماتها المرجعية والقيمية لإعادة تشكيل تدريجية. فالأزمات المالية والسياسات العمومية قابلة للمراجعة، بينما التحولات التي تطال الهوية الجماعية تترك آثارا تمتد لأجيال. ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يتجاوز النقاش الانتخابي المؤشرات الاقتصادية إلى مساءلة التصورات المجتمعية التي تحملها الأحزاب، ليبحث الناخب عمن يحمل تصورا منسجما مع المرجعيات الثقافية والحضارية للمجتمع المغربي.
لقد جرت في العمق، طيلة الفترة الماضية، معارك فكرية وقانونية تتعلق بموقع الأسرة، والعلاقات الاجتماعية، ومفهوم الحريات الفردية، والمرجعيات المؤطرة للتشريع. وهنا يبرز الاختلاف بين مكونات الأغلبية الحكومية؛ فحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال يواجهان نقاشا حول الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية، بينما يتجاوز الأمر مع حزب الأصالة والمعاصرة سؤال التدبير إلى المرجعية والرؤية المجتمعية. فقد عبر قياديو هذا الحزب، وعلى رأسهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، عن انخراطهم في معركة تحديث المنظومة القانونية للأسرة والحريات الفردية، معترفين بوجود تباينات واصفين شريكيه في الحكومة بالمحافظين.
إن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 يمتد لمساءلة المشاريع المجتمعية، لأن المواطن لا يصوت لمن يدبر شؤونه اليومية فحسب، بل لمن يرسهم ملامح مجتمع الأجيال القادمة. ولذلك، فإن الحاجة ملحة لإعادة التوازن للنقاش العمومي عبر إدماج البعد الفلسفي والثقافي إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية، إذ أن الديمقراطية تقوم على التنافس حول الرؤى والتصورات التي تحدد هوية المجتمع واتجاهه التاريخي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة