رقمنة الحضور والغياب: هل تشمل المعلم أم تقتصر على التلميذ؟


هذا الخبر بعنوان "رقمنة غياب التلميذ ؛ والأستاذ؟!" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منتدى العمق - عبد اللطيف مجدوب
8 سبتمبر 2026 - 14:36
يشهد الدخول المدرسي للسنة الدراسية 2026-2027 صرامة ووضوحاً في خيارات وزارة التربية الوطنية، حيث أكدت الوزارة في بيان لها على أن يكون تاريخ 7 سبتمبر 2026 موعداً فعلياً للشروع في تطبيق المنهاج الدراسي، وذلك لتجنب أي هدر للزمن المدرسي. وفي هذا السياق، كشفت الوزارة عن منظومة رقمية متطورة تهدف إلى مراقبة مواظبة التلاميذ وتسجيل غيابهم بدقة، مما يعكس عزمها، عبر الأكاديميات والمديريات الإقليمية، على إطلاق برنامج جاد يركز على الحضور المستمر لكلا طرفي العملية التعليمية التعلمية: التلميذ والمعلم.
غير أن هذا التوجه الرقمي الحازم يواجه واقعاً تعليمياً يتطلب تغييراً جذرياً. فقد وصل سخط الآباء والأمهات وتذمرهم من "التعليم العمومي" إلى مستويات غير مسبوقة، مما دفع بالكثيرين إلى الانتقال القسري نحو القطاع الخاص. يشتكي أولياء الأمور من سلسلة الإضرابات المتكررة والمفتعلة في صفوف المعلمين، بالإضافة إلى ظاهرة ازدواجية العمل لدى بعض الفئات بين التدريس في القطاعين العام والخاص؛ حيث يلتزمون بالانضباط والحضور الفعلي في القطاع الخاص، بينما يغيبون أو يضربون في القطاع العام.
ولا تتوقف معاناة الأسر عند حدود الغياب والازدواجية، بل تمتد لتشمل ظاهرة "الساعات الإضافية" التي تحولت لدى البعض من دعم تربوي اختياري إلى ابتزاز غير معلن وتكبيل حقيقي للتلاميذ. فقد أصبح المقعد داخل الفصل العمومي، في كثير من الأحيان، مرهوناً بالتسجيل في هذا الدعم الخاص، حيث يتم تفريغ المقرر الدراسي من معناه في الحصة النظامية، ويُدخر شرح المعارف الدقيقة وتدريب المهارات الأساسية لمن يدفع أكثر خارج أسوار المدرسة. إن هذا السلوك لا يرهق كاهل الآباء مادياً ونفسياً فحسب، بل يضرب في عمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويحول التعليم من رسالة نبيلة إلى سلعة تجارية تُباع وتُشترى على حساب زمن التلميذ وحقه في تحصيل متكافئ.
أمام هذا التفاوت، يبرز التساؤل الملح حول تفعيل آليات الزجر المعنوي والمادي في حق الأستاذ الغائب والمستغل لمهنته. فلماذا تُقرَّر الرقمنة لمراقبة التلميذ وتُستثنى من ضبط حضور المدرس وتتبع أدائه؟ إن إقرار رقمنة غياب الأستاذ واعتماد مخرجاتها كمعيار حاسم في سلم الترقية والحركات الانتقالية، إلى جانب الزجر الصارم لممارسات الدعم غير المشروع، يشكل المدخل الحقيقي للعدالة التربوية وضمان إعادة الثقة والمصداقية للمدرسة العمومية.