المغرب
سياسة

جدل حول العباءة يعيد العلمانية والهوية إلى صدارة الانتخابات الفرنسية

هسبريس14 أكتوبر 2026 في 21:500 مشاهدة
جدل حول العباءة يعيد العلمانية والهوية إلى صدارة الانتخابات الفرنسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حظر العباءة يعيد معركة العلمانية والهوية إلى واجهة الانتخابات الفرنسية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أشعل إعلان قيادات في حزب “فرنسا الأبية” عن نيتها التراجع عن حظر العباءة في المدارس، في حال وصولهم إلى الحكم، مواجهة سياسية جديدة في فرنسا. دخلت شخصيات بارزة مثل مارين لوبان، وغابرييل أتال، وإدوار فيليب على خط السجال، موجهين انتقادات حادة إلى جان لوك ميلانشون وحزبه.

بدأ الجدل عقب تصريحات لماتيلد بانو، رئيسة كتلة “فرنسا الأبية” في الجمعية الوطنية، أكدت فيها أن الحزب سيلغي قرار منع العباءة إذا فاز ميلانشون في الانتخابات الرئاسية المقبلة. هذا الموقف أعاد النقاش حول العلمانية والرموز الدينية في المؤسسات التعليمية إلى صدارة المواجهة السياسية.

اتهامات متبادلة:

وجهت مارين لوبان، مرشحة التجمع الوطني للانتخابات الرئاسية، اتهامات لميلانشون و”فرنسا الأبية” بأنهم أصبحوا “متعهدين فرعيين للأيديولوجيا الإسلامية”، وأن الحزب “يأخذ الفرنسيين المسلمين رهائن”. وكتبت لوبان على منصة “إكس” أن مشروع اليسار الراديكالي، كما تراه، يقوم على تغذية النزعات المرتبطة بالهويات والانتماءات، وربطت موقف “فرنسا الأبية” من العباءة بما وصفته بمشروع يسعى إلى “غرس سم الطائفية” على حساب “الجماعة الوطنية”.

تمسك بانو بإلغاء الحظر:

من جانبها، وصفت ماتيلد بانو، خلال ظهور على قناة “BFMTV”، منع العباءة في المدارس بأنه “عبثي”. واستشهدت بحالة قالت إنها تخص فتاتين ارتدتا الفستان نفسه واقتنتاه من المكان نفسه، غير أن إحداهما مُنعت من دخول المؤسسة لأنها “بدت عربية”، وفق روايتها، فيما لم تمنع الأخرى. وعندما سُئلت بصورة مباشرة عما إذا كان “فرنسا الأبية” سيتراجع عن قرار حظر العباءة في حال فوز ميلانشون، جاء ردها واضحا: “بالنسبة إلى العباءة؟ نعم، بالطبع”.

تداعيات الموقف:

هذا الموقف منح خصوم الحزب مادة سياسية مباشرة، خصوصا أن ملف العباءة يرتبط في فرنسا بنقاش أوسع حول حدود تطبيق مبدأ العلمانية داخل المؤسسات التعليمية، ومدى اعتبار بعض الألبسة مظاهر ذات دلالة دينية. ولم يعلّق ميلانشون مباشرة على موجة الانتقادات الجديدة، غير أنه كان قد قال الأسبوع الماضي، خلال خطاب أمام مناضلين، إن “المسلمين وعلماء الدين قالوا إن العباءة ليست لباسا إسلاميا”. كما أقر ميلانشون خلال الأيام الأخيرة بأنه غيّر موقفه من مسألة الحجاب الإسلامي، وقال إنه ارتكب “خطأ فادحا” عندما كان معارضا له، وهو ما أعاد خصومه إلى ربط موقفه الحالي من العباءة بتحوله السابق في قضايا اللباس الديني.

أتال يربط العباءة بقانون 2004:

غابرييل أتال، الذي اتخذ قرار منع العباءة حين كان وزيرا للتربية، دخل بدوره في السجال، واعتبر أن توجه “فرنسا الأبية” لا يتوقف عند العباءة. وقال أتال إن الحزب “لا يريد إلغاء حظر العباءة فقط”، وإنما يسعى، في تقديره، إلى “إلغاء قانون 2004 وإعادة جميع الرموز الدينية، بما فيها الحجاب، إلى مدارسنا”. وبهذا الموقف نقل أتال النقاش من قطعة لباس بعينها إلى سؤال أوسع يتعلق بمكانة الرموز الدينية داخل المدرسة الفرنسية، مقدما الخلاف باعتباره جزءا من مواجهة حول تفسير العلمانية وحدود تطبيقها داخل الفضاء التعليمي.

ورقة سياسية انتخابية:

ويعكس هذا التصعيد أن العباءة تحولت إلى ورقة سياسية تتجاوز البعد المدرسي، إذ باتت تستعمل في السجال الانتخابي لتحديد موقع كل مرشح من قضايا الهوية والدين والعلمانية. إدوار فيليب، رئيس حزب “آفاق” والمرشح للانتخابات الرئاسية، انضم بدوره إلى المنتقدين، ووصف مقترح “فرنسا الأبية” بأنه “خيانة للعلمانية”. وقال فيليب، خلال زيارة إلى مدينة أليس، إنه يشعر بـ”الاستياء” من فكرة التراجع عن الحظر، معتبرا أن القانون الذي يمنع ارتداء الرموز الدينية في المدارس “قانون جيد ويُطبق بشكل جيد”. وأضاف أن مقترح ميلانشون أو بانو بالعودة عن هذا التوجه يمس، في نظره، جوهر مبدأ العلمانية داخل المؤسسات التعليمية، وهو الموقف نفسه الذي تبناه أتال من زاوية الدفاع عن الإطار القانوني القائم.

مواجهة متعددة الأطراف:

وبين هجوم لوبان وتحذير أتال ورفض فيليب، وجد موقف “فرنسا الأبية” نفسه في قلب مواجهة سياسية متعددة الأطراف، فيما بقي ميلانشون محور السجال رغم عدم دخوله مباشرة في آخر فصوله. ويكشف احتدام النقاش أن ملف العباءة مرشح للبقاء ضمن القضايا الحاضرة بقوة في الحملة الرئاسية، بالنظر إلى ارتباطه بثلاثة ملفات شديدة الحساسية في الساحة الفرنسية: العلمانية، والحجاب، والهوية. ويقول “فرنسا الأبية” إن حظر العباءة يمكن أن يؤدي إلى تمييز في التطبيق، فيما يحذر خصومه من أن إلغاء القرار قد يمهد لمراجعة أوسع للقيود المفروضة على الرموز الدينية داخل المدارس.

وأعاد الجدل حول العباءة ملف العلمانية واللباس الديني إلى واجهة الحملة الرئاسية الفرنسية، بعدما تحول موقف “فرنسا الأبية” إلى محور انتقادات من مارين لوبان وغابرييل أتال وإدوار فيليب، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين المرشحين حول قضايا الهوية والدين والمدرسة العمومية.

شارك الخبر: