المغرب
سياسة

قراءة تحليلية في أبعاد أزمة سبتة وتداعياتها الجيوسياسية بين المغرب وإسبانيا

هسبريس16 غشت 2026 في 10:340 مشاهدة
قراءة تحليلية في أبعاد أزمة سبتة وتداعياتها الجيوسياسية بين المغرب وإسبانيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة سبتة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد ملف أزمة سبتة تطورات متلاحقة تعيد إلى الأذهان سيناريوهات معقدة، حيث تدافع عشرات الآلاف من الأشخاص بمختلف فئاتهم وأعمارهم نحو الجيب المحتل، مما أحدث تغييرا ديموغرافيا مفاجئا وخلف خسائر بشرية وأسئلة معلقة. وسرعان ما انطلقت في الجارة الإسبانية أصابع الاتهام نحو المغرب دون أدلة مادية قطعية، متجاوزة المعايير المهنية للإعلام الرصين إلى الترويج لسرديات واهية.

تعددت الروايات الإعلامية الإسبانية، حيث حمّلت صحيفة (ذي أوبجيكتيف The Objective) المسؤولية للمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة بدعوى إضعاف حكومة أخنوش وتقوية حزب الأصالة والمعاصرة قبيل الانتخابات، بينما نقلت صحيفة (إيل باييس El País) عن المخابرات الإسبانية أن التدفق لم يكن مخططا له مغربيا بل نتج عن تضليل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع غض الطرف لتحقيق مكاسب سياسية، وهي ادعاءات خلت من البراهين. وتبقى الحقيقة أن الاتفاق بين السلطات المغربية والإسبانية يقر بوجود حملة تضليل إعلامي عبر الشبكات الاجتماعية تقف وراء النزوح.

تتعدد المؤشرات حول وجود مصالح خارجية وأجندات تتقاطع للإضرار بصورة المغرب وعلاقاته مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، خصوصا مع اقتراب مواعيد دبلوماسية كبرى مرتبطة بقضية الصحراء في الأمم المتحدة، مثل اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك، واللجنة الرابعة، وجلسات المينورسو. وتتداخل هذه العوامل مع خلافات سابقة بين البلدين، مثل قرار المحكمة العليا الإسبانية بمنع ترحيل القادمين بحرا، وحملة تسوية وضعية المهاجرين، ومقترح القانون رقم 122/000072 الذي تقدمت به المجموعة البرلمانية لحزب سومار SUMAR عبر البرلمانية تسلم سيدي حمودي المعروفة كطيش سيدي المزدادة بمخيمات تيندوف لمنح الجنسية للصحراويين المولودين قبل شتنبر 1977، إلى جانب زيارة بيدرو سانشيث للجزائر وتداعياتها.

أفرزت الأزمة اختلالات بنيوية عميقة تخص الأطراف الثلاثة؛ ففي المغرب تم تسليط الضوء على تحديات التنمية البشرية والبطالة بين الشباب حسب تقارير بنك المغرب، فضلا عن نزيف هجرة الأدمغة من مهندسين وأطباء وممرضين. وفي إسبانيا، واجهت الحكومة ضغوطا شديدة من حلفائها الأوروبيين والمعارضة بسبب تدبير ملف الهجرة، بينما عانى الاتحاد الأوروبي من انقسامات إيديولوجية تبرز الوهن الدبلوماسي الأوروبي، مما يؤكد أن الحوار المباشر بين الرباط ومدريد يظل الملاذ الأوحد لإعادة الاستقرار وتجاوز الفوارق الاقتصادية والاجتماعية العميقة.

شارك الخبر: