الجزائر خارج التصنيف الأوروبي للدول الآمنة وسط انتقادات حقوقية حادة


هذا الخبر بعنوان "خارج القائمة الأوروبية الآمنة.. الجزائر ترزح تحت وطأة الانتقادات الحقوقية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت منظمة شعاع لحقوق الإنسان، المعنية بالشأن الحقوقي في الجزائر، أن عدم إدراج الجزائر ضمن القائمة الأوروبية المشتركة لـ”بلدان المنشأ الآمنة” في إطار تطبيق ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء، يحمل دلالات هامة بالنظر إلى واقع الحقوق والحريات داخل البلاد. وأوضحت المنظمة أن هذا الإقصاء، الذي يُستخدم لتقييم طلبات اللجوء وتحديد البلدان التي يُفترض أن تكون طلباتها غير مبررة مبدئياً، لا يمكن فصله عن التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يصور الجزائر كدولة مؤسسات وقانون يكفل الحقوق والحريات، وبين الواقع الذي وثقت فيه المنظمات الحقوقية اعتقالات وملاحقات قضائية على خلفية التعبير السلمي، واستمرار وجود معتقلي رأي، والتضييق على الصحافة والعمل السياسي والحقوقي، وفرض قيود على حرية التنقل، وممارسة ضغوط على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وسجلت المنظمة، في بيان تلقت هسبريس نسخة منه، أن “الأمان، من منظور حقوق الإنسان، لا يُقاس بغياب الحرب أو النزاع المسلح وحده، بل بقدرة المواطن على التعبير عن رأيه وانتقاد السلطة، وقدرة الصحافي على ممارسة عمله، والناشط على الدفاع عن الحقوق والحريات، دون خوف من الاعتقال أو الملاحقة أو العقاب”. وأضافت أن “الإفراج عن معتقل رأي لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر التي تعرض لها؛ فقد تستمر المتابعات القضائية والضغوط والقيود على السفر والمراقبة، أو يبقى الشخص معرضاً لملاحقات جديدة بسبب نشاطه أو مواقفه. وهي وقائع تكشف المسافة بين الضمانات التي يكررها الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية على الأرض”.
وشددت منظمة شعاع لحقوق الإنسان على أن هذا التطور يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى طالبي الحماية الدولية القادمين من الجزائر، لا سيما معتقلي الرأي السابقين والنشطاء السياسيين والحقوقيين والصحافيين والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تعرضوا للاعتقال أو المحاكمة أو التضييق بسبب نشاطهم السلمي، وقد يواجهون مخاطر في حال إعادتهم إلى البلاد.
في سياق متصل، أكد المصدر ذاته على ضرورة أن “تخضع طلبات الحماية الدولية المقدمة من الجزائريين لدراسة فردية وجدية تستند إلى الوقائع الموثقة، والسجل الحقوقي للبلاد، والخلفية الشخصية لطالب الحماية، وطبيعة الانتهاكات التي تعرض لها، والمخاطر المحتملة التي قد يواجهها عند العودة، بدل الاكتفاء بالصورة التي يقدمها الخطاب الرسمي عن أوضاع البلاد”.
ودعت المنظمة طالبي الحماية الذين تعرضوا لانتهاكات إلى توثيق تجاربهم والاحتفاظ بالأدلة التي تدعم ملفاتهم، بما في ذلك الأحكام والوثائق القضائية، والاستدعاءات، ووثائق الاعتقال والسجن، وقرارات منع السفر، والتقارير الطبية، والمقالات الصحفية، وأدلة النشاط السياسي أو الحقوقي، وأي وثائق أخرى تثبت تعرضهم للملاحقة أو التضييق، مشيرة إلى أن “دقة الرواية وتسلسل الأحداث واتساقها ووضوح أسباب الخشية من العودة، تظل عناصر بالغة الأهمية في عرض طلب الحماية”.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن “الوقائع الحقوقية الموثقة تضع الخطاب الرسمي أمام اختبار حقيقي؛ فلا يكفي إعلان احترام الحريات حتى تصبح مصانة، ولا يكفي الحديث عن دولة القانون بينما يجد أشخاص أنفسهم أمام القضاء أو خلف القضبان بسبب ممارسة حقوق يفترض أن القانون ذاته يحميها”. وخلصت إلى أنه “بين الجزائر التي تقدمها السلطة في خطابها، والجزائر التي يروي واقعها معتقلو الرأي والصحافيون والنشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان وضحايا الانتهاكات، تقف وقائع لا تستطيع البيانات الرسمية محوها. فالأمان لا تصنعه الشعارات، بل تقيسه قدرة الإنسان على أن يتكلم وينتقد ويكتب ويدافع ويتنقل دون أن يدفع ثمن ذلك من حريته”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة