المغرب
سياسة

الانتخابات المقبلة: الأمازيغية تتجاوز الشعارات إلى التطبيق الفعلي.. مطالب حازمة بتفعيل رسمي شامل

العمق المغربي14 أكتوبر 2026 في 15:020 مشاهدة
الانتخابات المقبلة: الأمازيغية تتجاوز الشعارات إلى التطبيق الفعلي.. مطالب حازمة بتفعيل رسمي شامل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأمازيغية في الميزان الانتخابي.. مطالب حازمة بإنهاء زمن الشعارات والانتقال إلى التنزيل" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لعام 2026، تعود القضية الأمازيغية بقوة إلى صدارة المشهد السياسي في المغرب. تتزايد المطالب الموجهة للأحزاب السياسية للانتقال من مجرد استحضار اللغة الأمازيغية في خطاباتها وبرامجها الانتخابية إلى الالتزام الجاد بتفعيل طابعها الرسمي في كافة مؤسسات الدولة ومناحي الحياة العامة. يشير باحثون وناشطون في المجال الأمازيغي إلى وجود فجوة واضحة بين الإطار الدستوري والقانوني الذي يقر الطابع الرسمي للأمازيغية وبين التطبيق الفعلي على أرض الواقع. ويحذرون من استمرار التعامل مع الأمازيغية كأداة انتخابية موسمية بدلاً من اعتبارها ركيزة أساسية للهوية المغربية ومشروعاً وطنياً.

فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة

صرح لحسن أمقران، الأستاذ الجامعي والباحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين، لجريدة “العمق” بأن التحدي الرئيسي يكمن في قدرة الأحزاب والحكومة على ترجمة الخطاب إلى أفعال ملموسة، محملاً الحكومة مسؤولية مباشرة في هذا الصدد. وصف أمقران مسار تفعيل الأمازيغية بـ”الحلزوني”، مشيراً إلى تأخر في تنفيذ الالتزامات، وضعف في التنسيق بين الجهات المعنية، واعتماد أسلوب “تدبير الحد الأدنى” في العديد من الملفات. وأضاف أن التعامل مع الأمازيغية لا يزال يشوبه “التوجس”، مما يؤثر على سرعة تنفيذ الالتزامات المعلنة. وسجل أمقران وجود “فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة”، مؤكداً أن المشكلة ليست في كثرة الحديث عن الأمازيغية، بل في محدودية الإجراءات العملية التي تحول الوعود إلى سياسات عامة قابلة للقياس. ويرى أن النقاش الانتخابي حول الأمازيغية يجب أن يركز على الإجراءات العملية التي ستقدمها الأحزاب ومدى التزامها بتنفيذها بعد الانتخابات.

لا للوعود والتسويف

من جانبه، دعا الفنان والباحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين عمر أيت سعيد الأحزاب السياسية إلى تحمل “مسؤوليتها التاريخية” تجاه الأمازيغية، مؤكداً ضرورة أن يواكب الاعتراف الدستوري بها تنزيل فعلي في مختلف المجالات. اعتبر أيت سعيد أن الأمازيغية لا ينبغي أن تبقى “نصاً معلقاً بين الوعد والتسويف”، داعياً إلى الانتقال إلى إجراءات عملية تشمل التعليم، القضاء، السياحة، الرياضة، والإعلام العمومي. وأكد أن التعليم يمثل مجالاً حيوياً يتطلب حضور اللغة الأمازيغية في كافة المستويات التعليمية دون اعتبارها ملفاً ثانوياً. وفي الجانب الثقافي والفني، دعا إلى دعم الفنانين والمبدعين الأمازيغ، وتعزيز حضور الثقافة الأمازيغية في المؤسسات الثقافية، مع اقتراح إحداث إذاعة جهوية، مسارح، ومعاهد للموسيقى، بالإضافة إلى تعزيز حضورها في الجامعة. كما دعا إلى الاهتمام بالتراث المعماري، وضمان استفادة الفنانين والمبدعين من آليات الدعم، معتبراً أن الأمازيغية تمثل مجالاً ثقافياً وحضارياً واسعاً يتطلب سياسات عمومية متكاملة.

إجراءات وميزانيات وآجال محددة

يرى الناشط الأمازيغي ورئيس جمعية أنازور للإبداع، حسن أبراهيم، أن تقييم البرامج الانتخابية المتعلقة بالأمازيغية يجب أن يستند إلى وضوح الالتزامات وقابليتها للتنفيذ والقياس. وأوضح أن “الأمازيغية اليوم لا تحتاج إلى من يعترف بها في الخطابات، بقدر ما تحتاج إلى من ينزل رسميتها على أرض الواقع”، داعياً الأحزاب إلى تقديم برامج تتضمن إجراءات وميزانيات وآجال ومسؤوليات واضحة. وتساءل أبراهيم عن الإجراءات والتمويل والآجال والجهات المسؤولة عن التنفيذ، معتبراً أن هذه الأسئلة يجب أن تجد إجاباتها في البرامج الانتخابية للانتقال من الوعود العامة إلى التزامات قابلة للمساءلة. وشدد على أن “الخط الأحمر هو أن تتحول الأمازيغية إلى وعد انتخابي ينتهي بانتهاء الانتخابات”، داعياً إلى ربط البرامج السياسية بآليات للمراقبة. وأكد أهمية وضوح الالتزامات في قطاعات التعليم، الثقافة، الإعلام، والإدارة، مع تحديد الموارد المالية والآجال والمسؤوليات. ودعا المجتمع المدني إلى متابعة تعهدات الأحزاب ومراقبة تنفيذها، معتبراً أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يجب أن يكون التزاماً مستمراً.

تعميم الأمازيغية يحتاج إلى جرأة

قال موحى فوكال، أستاذ اللغة الأمازيغية ورئيس الجمعية الجهوية لأساتذة اللغة الأمازيغية بجهة الرباط سلا القنيطرة، إن العديد من السياسيين الذين كانوا في السابق يعارضون الأمازيغية يتحدثون عنها اليوم كأولوية، لكن ما يقدم لا يتجاوز في كثير من الأحيان “وعوداً وشعارات فضفاضة”. انتقد فوكال غياب أرقام دقيقة وآجال واضحة في البرامج الانتخابية، خاصة في مجال التعليم، مشيراً إلى إقصاء الأمازيغية من التعليم الأولي وتجربة “مدارس الريادة”. وبخصوص خارطة الطريق الحكومية 2022-2026، أشار إلى تعميم تدريس الأمازيغية في الابتدائي وتدريسها في الإعدادي والثانوي، لكنه سجل وجود تباين بين الأرقام المعلنة والواقع، خاصة في التعليم الإعدادي والثانوي حيث تحدث عن “صفر منصب وصفر مستفيد”. وانتقد تكليف أستاذ واحد بتدريس الأمازيغية في عدة مؤسسات أو الاقتصار على مستويات معينة، مما يؤثر على جودة التعليم. وقارن بين المذكرة الوزارية الخاصة بتعميم الأمازيغية والمذكرة الخاصة باللغة الإنجليزية التي تضمنت نسباً وآجالاً واضحة. وفي التعليم الخصوصي، انتقد دعوة المذكرة الوزارية لتدريس الأمازيغية بصيغة اختيارية، معتبراً أن لغة رسمية لا يمكن أن تكون اختيارية. وطالب بإدماج الأمازيغية في “مدارس الريادة” ومنح أساتذتها الحقوق نفسها، وزيادة الحيز الزمني المخصص لتدريسها. وأكد أن تكرار الوعود من بعض الأحزاب، وتحول مواقف البعض الآخر من معارضة دسترة الأمازيغية إلى دعمها، يعكس غياب الجرأة والإرادة السياسية الحقيقية. وتجمع الفعاليات الأمازيغية على أن الأمازيغية تحتاج إلى إجراءات واضحة ومحددة، بميزانيات وآجال ومسؤوليات معلنة، خصوصاً في قطاع التعليم وتفعيل طابعها الرسمي داخل المؤسسات. كما شددت على ضرورة الانتقال من الاعتراف السياسي والدستوري إلى التنزيل الفعلي، وربط الالتزامات الانتخابية بآليات للتتبع والمساءلة.

شارك الخبر: